اليمن
ثقافة

الأنشطة المدرسية: شريان الحياة التعليمية وسفراء التربية في الميدان

عدن الغد٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٠٨ م0 مشاهدة
الأنشطة المدرسية: شريان الحياة التعليمية وسفراء التربية في الميدان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأنشطة المدرسية.. روح التعليم وسفراء التربية إلى الميدان" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في لقاء تربوي هام، عقد مدير التربية الأستاذ عدنان الشرجبي اجتماعًا مع مشرفي قسم الأنشطة، بحضور رئيس قسم الأنشطة مراد القدسي، يوم الخميس الموافق 27 أغسطس 2026. حمل الاجتماع رؤية تربوية عميقة تتجاوز النظرة التقليدية للنشاط المدرسي كفعالية هامشية، ليصبح ركنًا أساسيًا يمنح المدرسة روحها، ويربط المعرفة بالسلوك، والتعليم بالانتماء، والمدرسة بالمجتمع.

استعرض مدير التربية الدور المحوري للأنشطة في بناء شخصية الطالب، بدءًا من الطابور الصباحي والإذاعة المدرسية ورفع العلم، وصولًا إلى ترديد النشيد الوطني، مؤكدًا على تعزيز قيم الانتماء والمسؤولية والاعتزاز بالوطن. وأشار إلى أن المدرسة ليست مجرد جدران وفصول، بل هي فضاء لتشكيل شخصية الإنسان الأولى، وتعلم المواطنة قبل التخصص المهني. وتفتح الأنشطة المدرسية الباب أمام الطالب للتعلم بالممارسة، والتعبير عن الذات، واكتشاف المواهب، والتدرب على العمل الجماعي وتحمل المسؤولية.

وفي هذا الإطار، وجه مدير التربية بتشكيل الفرق المدرسية، وتنظيم أنشطة المسابقات والاستطلاع، وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور، إيمانًا بأن العملية التعليمية لا تكتمل بمعزل عن الأسرة والمجتمع. ووصف مشرفي الأنشطة بأنهم "سفراء إدارة التربية إلى المدارس"، مؤكدًا أن السفير لا يحمل تعليمات فحسب، بل رسالة ورؤية، ويتابع أثرها، ويعيد صوت الواقع إلى الإدارة. لذا، فإن مشرف النشاط ليس منفذًا عابرًا، بل عين تربوية توجه وتقترح، وجسر يربط الإدارة بالطلاب، ويمنح النشاط معناه الحقيقي كوسيلة لبناء الإنسان.

من جانبه، استعرض رئيس قسم الأنشطة مراد القدسي الخطة المقترحة للعام الدراسي، مشددًا على ضرورة وجود خطط واضحة ومنظمة للأنشطة، وخطط خاصة للمجالس الطلابية تترجم أهدافها إلى أعمال قابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم. وأكد على فلسفة العمل التربوي بأن الخطة التي لا تتحول إلى ممارسة تبقى حبرًا على ورق، والنشاط الذي يفتقر لهدف تربوي يصبح مجرد حركة عابرة. وتكمن قيمة الخطط في قدرتها على إحداث أثر حقيقي داخل المدرسة.

تعتبر المجالس الطلابية، على وجه الخصوص، مدرسة مصغرة للديمقراطية والمسؤولية والانضباط والحوار، حيث يتعلم الطالب التعبير عن رأيه، والاستماع للآخرين، والعمل ضمن فريق، وتحمل مسؤولية القرار والنتيجة. وفي ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، تزداد أهمية الأنشطة المدرسية لقدرتها على مقاومة الجمود واليأس، وإعادة الجانب الإنساني والحيوي للمدرسة. فالإرادة التربوية، مع التخطيط والمتابعة وروح المبادرة، يمكنها أن تصنع الكثير بما هو متاح.

التربية الحقيقية لا تقاس بالكتب أو الحصص الدراسية فقط، بل بما تتركه المدرسة في وجدان الطالب من قيم، وعقله من معرفة، وسلوكه من انضباط، وشخصيته من ثقة ومسؤولية. لذا، فإن اجتماع قيادة التربية بمشرفي الأنشطة هو محطة لإعادة تعريف النشاط المدرسي كجزء من فلسفة التعليم، وأداة لبناء الشخصية، ونافذة لربط المدرسة بالمجتمع والوطن.

المدرسة التي ترفع العلم، وتردد النشيد، وتحتفي بالمواهب، وتشجع الرياضة والثقافة، وتدرب طلابها على الحوار والعمل الجماعي، تبني جيلاً يرى في التعليم حياة، لا مجرد كتاب وامتحان. وتبقى الأنشطة المدرسية مساحة تتنفس فيها المدرسة، ويكتشف فيها الطالب ذاته، ويتعلم معنى الجماعة والانتماء والمسؤولية. ونجاحها مرهون بتحول الخطط إلى واقع، والتوجيهات إلى ممارسة، والمشرفين إلى سفراء حقيقيين يحملون رسالة التربية. فحين تتحرك الأنشطة تتحرك المدرسة، وحين تتحرك المدرسة يتحرك المجتمع نحو الوعي والمسؤولية، يبدأ التعليم في أداء رسالته الأعمق: صناعة الإنسان قبل صناعة الشهادة. واختتم الاجتماع بالنقاش والاستماع إلى الآراء ووضع الحلول للعوائق التي تواجه قيام مشرفي الأنشطة بدورهم.

شارك الخبر: