اليمن
تكنولوجيا

الهواتف الذكية و«تعفن الدماغ»: كيف تستعيد قدرتك على التركيز في عصر الإشعارات؟

المشهد اليمني١ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٠٦ ص0 مشاهدة
الهواتف الذكية و«تعفن الدماغ»: كيف تستعيد قدرتك على التركيز في عصر الإشعارات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل أفسد الهاتف قدرتنا على التركيز؟ كيف يستعيد دماغك انتباهه في عصر الإشعارات" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عصرنا الرقمي، يبدأ يومنا غالبًا بتفقد مواقع التواصل الاجتماعي، ثم البريد الإلكتروني، والرد على الرسائل، قبل العودة إلى عشرات علامات التبويب المفتوحة لإنجاز العمل. ومع كل إشعار جديد، تنقطع سلسلة التركيز. قد يبدو أننا أصبحنا أكثر قدرة على أداء مهام متعددة، لكن الدماغ في الواقع ينتقل بسرعة بين المهام، ويعيد توجيه انتباهه في كل مرة. هذا التدفق المستمر من المحفزات يجعل الأنشطة التي تتطلب تركيزًا ممتدًا، مثل قراءة كتاب أو مشاهدة فيلم كامل، أقل جاذبية مقارنة بالمحتوى الرقمي المتجدد باستمرار.

تُعرف هذه الظاهرة أحيانًا بـ «دماغ تيك توك» أو «تعفن الدماغ»، وهي تعبيرات شائعة تصف المخاوف المرتبطة بالإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي والتنقل المتكرر بين التطبيقات، وما يصاحبه من تشتت وصعوبة في الحفاظ على الانتباه. لكن لماذا أصبح التركيز أكثر صعوبة؟ وهل يمكن تدريب الدماغ على استعادته؟

وفرة المعلومات.. ومحدودية الانتباه

قبل عقود، تنبه الخبير الاقتصادي وعالم النفس هربرت سيمون إلى أن وفرة المعلومات يمكن أن تؤدي إلى ندرة الانتباه. هذه الفكرة أصبحت أساسًا لمفهوم «اقتصاد الانتباه»، حيث يتنافس الجميع على جذب انتباه الإنسان. مع انتشار الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الانتقال بين المحفزات جزءًا من الحياة اليومية.

تشير أبحاث عالمة النفس غلوريا مارك إلى أن وتيرة الانتقال بين المهام في البيئات الرقمية ارتفعت بشكل كبير. ففي عام 2004، كان متوسط الوقت الذي يقضيه الشخص في مهمة حوالي دقيقتين ونصف، وانخفض إلى حوالي 75 ثانية في عام 2012، وتشير بيانات أحدث إلى أن المدة أصبحت أقرب إلى 45 ثانية. هذا لا يعني فقدان القدرة على التركيز بالكامل، بل تغير في نمط توزيع الانتباه. وترى مارك أن الإرهاق الرقمي والإشعارات المتواصلة والمحتوى الموجه بالخوارزميات تساهم في زيادة التوتر وتشتت الانتباه.

كل انتقال بين المهام له تكلفة

قد يبدو الانتقال بين البريد الإلكتروني والهاتف وصفحات الويب المختلفة طريقة لتوفير الوقت، لكن عملية التنقل المتكرر تفرض على الدماغ إعادة توجيه انتباهه في كل مرة. هذا يتباطأ من إنجاز المهام، ويزيد احتمالية الأخطاء، ويستنزف الموارد الذهنية. المشكلة ليست في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في نمط الاستخدام المستمر الذي يبقي العقل في حالة استعداد دائم للمحفز التالي.

التكنولوجيا ليست المتهم الوحيد

يشير خبراء الانتباه إلى أن العادات والبيئة المحيطة تلعب دورًا مهمًا. توضح الاختصاصية النفسية جو ستيوارت أن الانتباه يتأثر بدرجة كبيرة بالبيئة والعادات. قضاء ساعات يوميًا في التنقل بين التطبيقات يجعل الدماغ معتادًا على البحث المستمر عن الجديد. تغيير العادات والبيئة الرقمية، وإبعاد المشتتات، ومنح الدماغ فترات راحة، يمكن أن يساعد على استعادة السيطرة على الانتباه.

كيف تستعيد قدرتك على التركيز؟

  1. أوقف الإشعارات غير الضرورية: قلل مصادر المقاطعة بإيقاف الإشعارات غير المهمة، وخصص أوقاتًا محددة لتفقد البريد الإلكتروني والرسائل. استخدم وضع «عدم الإزعاج» أو ضع الهاتف بعيدًا خلال فترات العمل التي تتطلب تركيزًا عميقًا.
  2. راقب عاداتك الرقمية: سجل متى تميل إلى تفقد هاتفك، وما تشعر به قبل وبعد استخدام تطبيق معين. هذا يساعد على اكتشاف الأنماط التي تقود إلى التمرير التلقائي والتنقل المتكرر.
  3. اسمح لعقلك ببعض الملل: امنح عقلك فترات لا يتعرض خلالها لهاتف أو محتوى جديد. هذا يوفر فرصة للهدوء بعيدًا عن التدفق المستمر للمعلومات، بدلًا من إبقائه في حالة استعداد دائم للمحفز التالي.
  4. جرّب تقنية بومودورو: قسم العمل إلى فترات تركيز محددة (مثل 25 دقيقة عمل تتبعها 5 دقائق راحة). الفكرة هي تدريب العقل على البقاء مع مهمة واحدة لفترة محددة، ثم منحه فرصة للراحة. خلال الاستراحة، ابتعد عن منصات المحتوى القصير لتجنب جولات جديدة من المحفزات الرقمية.

الطبيعة قد تساعد الدماغ على استعادة انتباهه

تشير تجارب بحثية إلى أن قضاء وقت في الطبيعة أو النظر إلى صور لها قد يساعد في استعادة الانتباه. في تجارب أجراها علماء النفس مارك بيرمان وجون جونيدس وستيفن كابلان من جامعة ميشيغان، حققت المجموعات التي شاهدت صورًا للطبيعة أداءً أفضل في اختبارات الانتباه والذاكرة مقارنة بتلك التي تجولت في بيئة حضرية. البيئة الحضرية تفرض محفزات تتطلب انتباهًا واعيًا، بينما تسمح الطبيعة للانتباه بالعمل بصورة أقل إجهادًا.

الابتعاد عن التدفق الرقمي المستمر، وتغيير البيئة والعادات اليومية، يوفر فرصة لاستعادة قدر من التركيز. المشكلة لا تكمن في وجود الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي، بل في الطريقة التي نسمح بها لهذه الأدوات بتقسيم انتباهنا. كلما أصبح الانتقال بين المحفزات عادة تلقائية، زادت الحاجة إلى تدريب أنفسنا على العودة إلى مهمة واحدة، وإعطاء الدماغ فرصة للهدوء بعيدًا عن سيل الإشعارات والمحتوى المتجدد.

شارك الخبر: