الحكومة اليمنية في مواجهة التهريب: هل تنجح خطة استعادة السيطرة على المنافذ والموانئ؟


هذا الخبر بعنوان "من قرار “الإصلاحات” إلى “مكافحة التهريب”.. هل تنجح الحكومة اليمنية في استعادة سلطة المنافذ والموانئ؟" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحرك جديد لمعالجة الاختلالات المالية، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تفعيل قرار الإصلاحات الاقتصادية الصادر في أكتوبر 2025، مع تركيز خاص هذه المرة على مكافحة التهريب وضبط الإيرادات في الموانئ والمنافذ البرية، وذلك في ظل أزمة مالية خانقة تواجهها البلاد.
أقر مجلس القيادة الرئاسي في اجتماعه الأخير إغلاق أي منافذ أو موانئ تعمل خارج الإطار القانوني للسلطات المالية، ومنع أي تدخلات غير مشروعة في أعمال الجمارك والمنافذ. وجاءت تصريحات رئيس مجلس القيادة، رشاد العليمي، خلال اجتماع اللجنة العليا لمكافحة التهريب، لتؤكد على ضرورة تنفيذ هذه القرارات بحزم ودون انتقائية، مشدداً على مبدأ "لا حصانة ولا استثناءات"، وداعياً اللجنة إلى وقف أي تدخلات في أعمال الموانئ والمنافذ والجمارك.
تأتي هذه الخطوات بعد عام من صدور قرار الإصلاحات الاقتصادية، وفي وقت أصبحت فيه الإيرادات الجمركية والضرائب المورد الرئيسي للحكومة اليمنية منذ توقف تصدير النفط في عام 2022 بسبب هجمات جماعة الحوثي. وتهدف هذه الإجراءات إلى معالجة التسرب في الأوعية الإيرادية، خاصة في المنافذ البرية والبحرية.
تم تفعيل اللجنة العليا لمكافحة التهريب وإعادة تشكيلها بعد أكثر من عشر سنوات من تجميد نشاطها، مما يشير إلى إدراك الحكومة لمكامن الخلل وسعيها لتحسين الإيرادات المالية ومواجهة العجز الذي وصل إلى حد عدم القدرة على دفع الرواتب، خاصة مع اشتراطات سعودية بضرورة إجراء إصلاحات اقتصادية لمواصلة الدعم.
وكانت الحكومة قد أعلنت في مطلع عام 2024 عن إعادة تشكيل اللجنة العليا لمكافحة التهريب. وعلى مدار ثلاث سنوات، عقدت اللجنة خمسة اجتماعات تعاقبت عليها أربع حكومات، وكان آخر اجتماع لها في مارس 2026. وأعاد اجتماع مجلس القيادة الرئاسي يوم الثلاثاء إحياء اللجنة التي أنشئت في بدايات ولاية الرئيس السابق عبدربه منصور هادي عام 2012.
ارتبط عودة نشاط لجنة مكافحة التهريب بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025 المتعلق بالإصلاحات الاقتصادية الشاملة، والذي صدر في أكتوبر 2025 بهدف إيقاف التدخلات المحلية وإخضاع كافة المنافذ والمكاتب الجمركية للإدارة المركزية. ونص القرار أيضاً على إغلاق موانئ الشحر بحضرموت، وقنا بشبوة، ورأس العارة بلحج، ونشطون بالمهرة. ورغم مرور عام على صدور القرار، لا تزال هذه الموانئ تعمل حتى الآن، باستثناء ميناء رأس العارة.
في مارس 2026، ترأس الدكتور شائع محسن الزنداني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب في العاصمة المؤقتة عدن لمتابعة تنفيذ القرار الرئاسي رقم 11. وأقرت اللجنة حينها تنفيذ التدوير الوظيفي الشامل للقيادات والموظفين في المنافذ البرية والبحرية، وتصحيح أوضاعهم لتعزيز سلطة الدولة. ولم تشهد البلاد تغييرات ملموسة سوى في منفذ شحن الحدودي مع سلطنة عمان.
تصاعدت التحركات الحكومية لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية عبر اتخاذ قرارات حازمة تهدف إلى فرض سيطرة الدولة الكاملة على منافذها البرية والبحرية، ومكافحة شبكات التهريب، وتجفيف منابع تمويل المليشيات والجريمة المنظمة. وشدد مجلس القيادة الرئاسي على اتخاذ إجراءات صارمة لإغلاق أي منافذ أو موانئ تعمل خارج مظلة القانون، ومنع أي تدخلات غير قانونية في أعمال الجمارك والمنافذ. وتشمل هذه التدابير مراجعة شاملة لتقييم أداء الأجهزة الأمنية والتنفيذية العاملة في تلك المنافذ، وتدوير الكفاءات، ومحاسبة وإقالة القيادات التي تثبت تقصيرها أو ضعف أدائها.
وجه رئيس المجلس اللجنة العليا لمكافحة التهريب بتجريد أي شخص يثبت تورطه أو تواطؤه في تسهيل أعمال التهريب أو التستر على المهربين من أي حصانة وظيفية أو سياسية، وإحالة الملفات المكتملة إلى النيابة العامة دون إبطاء، وملاحقة المستفيدين والميسرين لهذه الأنشطة أياً كانت مواقعهم أو صفاتهم التنفيذية، تأكيداً على عدم وجود أي حماية لأي مساس باقتصاد الدولة وأمنها.
أكدت التوجيهات الرئاسية والحكومية إيقاف كافة الإعفاءات والاستثناءات المالية، والتخفيضات التفصيلية، والامتيازات غير القانونية الممنوحة للشركات أو الأفراد، والتأكيد على أن موارد الدولة وإيراداتها هي حق أصيل للشعب ولا خضوع فيها للمجاملات أو المحسوبيات أو صفقات النفوذ، وذلك ضمن رؤية شاملة لاستعادة الدورة المالية وحماية الاقتصاد الوطني.
واجهت حكومة بن بريك معوقات في تنفيذ قرار الإصلاحات الاقتصادية من قبل السلطات المحلية، وصلت حد رفع مذكرة رسمية تتهم فيها محافظ المهرة بامتناعه عن تنفيذ القرارات الحكومية المتعلقة بخطة الإصلاحات الاقتصادية للجمهورية، واعتبر ذلك تعطيلًا متعمدًا لجهود الحكومة المركزية الرامية إلى تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد، لا سيما بعد الصدامات التي شهدها جمرك شحن في شهر نوفمبر 2025 عقب إقرار مركزية الإيرادات.
على مدار عام كامل، لم تتمكن الحكومة والمجلس الرئاسي اليمني من حسم الاختلالات في الإيرادات المالية بشكل نهائي، مما يثير التساؤل مجدداً: هل تنجح الحكومة هذه المرة في فرض قدرتها وتنفذ قراراتها المتعلقة بالمنافذ والموانئ؟
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد