اليمن
سياسة

شبكة إيرانية سرية تضم 5 آلاف كيان: طهران تلتف على العقوبات لشراء مكونات الصواريخ والطائرات المسيرة

المشهد اليمني١ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١١:١٦ م0 مشاهدة
شبكة إيرانية سرية تضم 5 آلاف كيان: طهران تلتف على العقوبات لشراء مكونات الصواريخ والطائرات المسيرة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحقيق لرويترز يكشف شبكة إيرانية تضم 5 آلاف كيان لشراء مكونات الصواريخ والمسيّرات" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف تحقيق لوكالة رويترز عن وجود شبكة إيرانية سرية تضم أكثر من 5 آلاف كيان مرتبط بوزارة الدفاع، تستخدمها طهران لاستيراد معدات ومكونات عسكرية بمليارات الدولارات. تهدف هذه الشبكة إلى الالتفاف على العقوبات الغربية والحصار البحري الأميركي، مما يضمن استمرار تدفق المواد اللازمة لتصنيع الصواريخ والطائرات المسيرة حتى خلال فترات الحرب.

استند التحقيق إلى آلاف السجلات المصرفية والحكومية، ووثائق الشركات، وبيانات الاستيراد والشحن، مما أظهر أن الشبكة تمكنت من إدخال معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة إلى إيران بقيمة لا تقل عن ملياري دولار منذ يناير 2025. تم ذلك عبر مسارات برية وبحرية وجوية، بالاستعانة بوسطاء وشركات واجهة في الخارج.

تحمل الكيانات أسماء تبدأ بحروف "ودجا"، وهي اختصار لوزارة الدفاع الإيرانية، وتتخذ عنوان الوزارة في طهران مقراً لها. ترتبط بعض هذه الجهات بالحرس الثوري ومؤسسات البُنياد التجارية الخاضعة لنفوذ النخبة الإيرانية. ورغم أن سجلاتها تشير إلى تأسيسها في 11 فبراير 1979، إلا أن معظمها أُنشئ فعلياً عام 2013، بالتزامن مع تشديد العقوبات على إيران وتراجع صادراتها النفطية وانهيار عملتها.

برز كيان يحمل الرقم "ودجا 346428" كأحد أبرز المستوردين في الشبكة، حيث بلغت قيمة مشترياته من المعدات العسكرية نحو 2.3 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 إلى يونيو 2026، وهي فترة شملت الأشهر الأربعة الأولى من الحرب.

تعتمد الشبكة على وسطاء وشركات واجهة أجنبية يُعرف القائمون عليها باسم "الأمناء"، يتولون شراء السلع وشحنها إلى إيران باستخدام عائدات مبيعات النفط التي تتم خارج القنوات الرسمية الخاضعة للعقوبات. كشفت مراجعة رويترز للشحنات أن 97 في المئة من المعاملات سُوّيت من دون تحويلات مالية عبر الحدود؛ إذ جرى تمويل المشتريات من أرصدة وأموال مودعة في بنوك أجنبية، مما يقلل من فرص رصد التحويلات المرتبطة بالمستوردين الإيرانيين.

أظهرت السجلات المصرفية أن 36 جهة ضمن الشبكة امتلكت ودائع بالعملات الأجنبية بلغت قيمتها 1.2 مليار دولار بنهاية عام 2024، فيما قُدّرت الأموال التي تمتلكها بقية الكيانات بالعملة المحلية بنحو 1.8 مليار دولار. استند التحقيق إلى أرقام التعريف الحكومية الإيرانية لمطابقة الحسابات المصرفية والفواتير وبوالص الشحن وسجلات الشركات، بالتعاون مع شركة 240 أناليتكس الإسرائيلية الأميركية المتخصصة في تحليل المخاطر.

بدأ تتبع الشبكة بعد ظهور وثائق مسربة من بنك سبه الإيراني، المسؤول عن إدارة رواتب ومعاشات أفراد في الحرس الثوري، ونشرها موقع ويكي إيران الذي أكد أصالتها. قال خبيران إنهما وجدا بيانات الموقع دقيقة في تحقيقات سابقة، لكن رويترز لم تتمكن من تحديد هوية القائمين عليه.

لم تقتصر واردات الشبكة على السلع المدنية أو المعدات الصناعية، بل شملت مواد تدخل في تصنيع وقود الصواريخ والمتفجرات والصواعق وأجزاء محركات الطائرات والإلكترونيات، إلى جانب معدات تصنيع متقدمة، بينها مخارط تعمل بالتحكم الحاسوبي وأفران لحزم الإلكترونات ومسرّعات للجسيمات.

تعددت طرق وصول الشحنات إلى إيران؛ إذ نُقلت بضائع من روسيا عبر بحر قزوين، ووصلت شحنات من دول آسيا الوسطى بالشاحنات، فيما استخدمت طائرات الشحن لنقل بضائع من الصين. كما أظهرت البيانات وصول معدات بمئات الملايين من الدولارات من ألمانيا ودول أوروبية أخرى.

سجلت البيانات، خلال الشهر السابق للحرب، وصول 93 طناً من التيتانيوم و268 طناً من النيتروسليلوز و276 طناً من مواد كيميائية صُنفت ضمن بند جمركي يشمل البيركلورات، وهي مواد يمكن استخدامها في تصنيع وقود الصواريخ والمتفجرات. رصد التحقيق خمس شحنات روسية من الصواعق بلغت قيمتها الإجمالية 7.6 مليون دولار منذ بداية عام 2025، بينها شحنة بقيمة 1.9 مليون دولار وصلت في يونيو 2026.

رغم القيود المفروضة على حركة الشحن، لم تتوقف الواردات؛ إذ تراجعت قيمتها الشهرية بنسبة 47 في المئة إلى 54 مليون دولار في مارس، قبل أن ترتفع إلى 77 مليون دولار في مايو. وصلت أحدث شحنة مصنفة ضمن فئة الإلكترونيات في 27 يونيو، بعد تسعة أيام من تعليق الحصار البحري الأميركي، الذي استؤنف في منتصف يوليو.

تناول التحقيق شحنات كيميائية استوردها الكيان "ودجا 346428" عبر مجمع ميناء بندر عباس، بلغت نحو 886 طناً خلال الفترة بين يناير وأبريل 2025، وسُجل منشؤها في الصين ضمن فئة جمركية تشمل مواد تدخل في إنتاج وقود الصواريخ الصلب. وبعد ثلاثة أيام من وصول آخر شحنة، وقع انفجار ميناء بندر عباس في 26 أبريل، ما أسفر عن مقتل 70 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 1200 آخرين. قال التحقيق إن المواد كانت مخزنة لدى شركة "سينا"، المملوكة لمؤسسة مستضعفان الخاضعة للمرشد الأعلى والمدرجة على قائمة العقوبات الأميركية. ونقل عن رئيس الشركة آنذاك قوله إن الشحنة سُلّمت بمعلومات غير صحيحة، ومن دون وثائق أو بطاقات تعريف.

في ردودها على ما أورده التحقيق، قالت وزارة الخارجية الصينية إنها ليست على علم بالوضع الذي وصفته رويترز، ورفضت الربط بين الصين والأعمال القتالية في المنطقة. من جهته، أكد الاتحاد الأوروبي أن مسؤولية تنفيذ العقوبات تقع على عاتق الدول الأعضاء، مشيراً إلى استمرار متابعة برامج إيران العسكرية، فيما قالت اليابان إنها تطبق ضوابط صارمة على تصدير السلع المرتبطة بالأمن القومي.

في ما يتعلق بالمسارات التجارية التي تناولها التحقيق، رفض مسؤول إماراتي الادعاءات الواردة فيه نفياً قاطعاً، ووصفها بأنها بلا أساس وتشوه سياسات الإمارات وإجراءاتها، مؤكداً التزام بلاده بمنع إساءة استخدام أراضيها في أنشطة غير مشروعة.

شارك الخبر: