اليمن
سياسة

الألغام البحرية: الخطر الصامت الذي يهدد السفن التجارية في البحر الأحمر أكثر من الصواريخ

المشهد اليمني٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٣٦ ص0 مشاهدة
الألغام البحرية: الخطر الصامت الذي يهدد السفن التجارية في البحر الأحمر أكثر من الصواريخ

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ليست الصواريخ أو الزوارق المفخخة.. تعرف على "الخطر الأكبر" الذي يرعب السفن التجارية في البحر الأحمر" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والعسكرية في منطقة البحر الأحمر، كشف الخبير العسكري والاستراتيجي، فيصل الحمد، عن تحول خطير في طبيعة التهديدات التي تواجه حركة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب الاستراتيجي. وأكد الحمد أن الأنظار التي تتركز عادةً على الصواريخ والزوارق المفخخة، تتجاهل خطراً أكبر وأكثر فتكاً وتأثيراً على المدى الطويل: الألغام البحرية.

القاتل الصامت الذي يربك التجارة العالمية

وأوضح الخبير الاستراتيجي أن اللغم البحري يمثل "كابوساً حقيقياً" لشركات الشحن، متفوقاً في خطورته على الزوارق المفخخة. وتكمن خطورة هذه الألغام في قدرتها على البقاء حية ونشطة تحت سطح الماء لفترات زمنية طويلة، مما يخلق منطقة خطر دائم لا يمكن التنبؤ بها. هذا التهديد "الأعمى" يجبر السفن التجارية العملاقة إما على تغيير مساراتها وتكبد خسائر فادحة، أو خفض سرعتها بشكل كبير لتجنب الاصطدام، فضلاً عن الحاجة الماسة والمكلفة لعمليات مسح بحري مستمرة واستدعاء كاسحات الألغام للتعامل مع هذا الخطر المستتر.

أغسطس الساخن.. وتصعيد ينذر بالأسوأ

وفي معرض تحليله للتطورات الميدانية، أشار الحمد إلى أن شهر أغسطس الماضي شهد ذروة في تنوع الهجمات التي شنتها ميليشيا الحوثي. فقد استخدمت الميليشيات مزيجاً معقداً من وسائل الهجوم البري والجوي والبحري، شمل إطلاق صواريخ باليستية متطورة، وتسيير أسراب من الطائرات الانتحارية، فضلاً عن توجيه زوارق مفخخة استهدفت ميناء المخا التاريخي والسفن العابرة. وشدد الحمد على أن ظهور أدلة قاطعة مؤخراً تؤكد وجود ألغام بحرية زرعت في مياه مضيق باب المندب، لا يمثل مجرد حادث عابر، بل هو "تصعيد نوعي جديد" يضع أمن الملاحة الدولية بأكملها على المحك.

استراتيجية الكماشة: دمج العمليات البرية والبحرية

ولم يقف التحليل العسكري عند حدود البحر، حيث ربط الحمد بين التهديدات البحرية والتحركات على الأرض. وأكد أن المحاولات الحوثية المتكررة والمستميتة للتسلل إلى منطقة البرح (غرب محافظة تعز) بغرض الوصول إلى طريق الساحل الحيوي، تتزامن بشكل مريب مع تصاعد وتيرة التهديدات البحرية. هذا التزامن، بحسب الحمد، يقرأ عسكرياً على أنه مسعى حوثي واضح وممنهج لدمج العمليات البرية والبحرية في آن واحد، وتطبيق "استراتيجية الكماشة" بهدف ممارسة أقصى درجات الضغط والخنق على الساحل الغربي ومضيق باب المندب معاً.

معضلة المواجهة وتكاليف التأمين

واختتم الخبير العسكري تصريحاته بالحديث عن آليات المواجهة، مبيّناً الفارق الشاسع في التعامل مع التهديدات المختلفة. فبينما يمكن لمنظومات الدفاع الجوي الحديثة رصد واعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، تقف القوات البحرية أمام تحدٍ معقد عند التعامل مع الألغام. فمواجهة الأخيرة تتطلب تكنولوجيا متخصصة، وعمليات مسح بحري دقيقة، وتحديداً معقداً لمواقعها قبل استخدام كاسحات الألغام لتحييدها. محذراً في الوقت ذاته من أن تفخيخ البحر لا يحتاج لترسانة ضخمة؛ إذ أن "عدداً محدوداً جداً من الألغام العائمة يكفي لزرع الرعب، وشل حركة الملاحة، ورفع تكاليف التأمين والشحن البحري إلى أرقام فلكية".

شارك الخبر: