اليمن
اقتصاد

عدن: صراع يومي بين الفقر ونيران الفحم لتأمين لقمة العيش

المشهد اليمني٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٤٨ ص0 مشاهدة
عدن: صراع يومي بين الفقر ونيران الفحم لتأمين لقمة العيش

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عدن.. بين نيران الفقر و جمر الفحم.. حين تصبح لقمة العيش معركة يومية" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مدينة عدن، التي اشتهرت بتاريخها البحري ومينائها النابض بالحياة، تشهد الأسر اليوم تراجعاً مأساوياً يعيدها عقوداً إلى الوراء. لم يعد الحنين إلى الماضي هو الدافع، بل وطأة الأزمات المتلاحقة التي أجبرت الكثيرين على العودة لاستخدام الحطب والفحم والمواقد التقليدية لإعداد أبسط الوجبات لأطفالهم. أزمة الغاز المنزلي لم تعد مجرد مشكلة خدمية، بل أصبحت عبئاً إضافياً يضاف إلى قائمة طويلة من التحديات الاقتصادية التي تثقل كاهل الأسر، بما في ذلك ارتفاع الأسعار، تراجع القدرة الشرائية، انقطاع الرواتب، وتدهور الظروف المعيشية العامة.

في مختلف أحياء عدن، تواجه الأسر خيارات صعبة؛ إما شراء أسطوانة الغاز بأسعار باهظة تفوق مقدرتها المالية، أو اللجوء إلى بدائل مثل الفحم والحطب، أو تقليل عدد الوجبات اليومية. في المقابل، أصبحت المطاعم خياراً بعيد المنال لمعظم العائلات نظراً للارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية والوجبات الجاهزة.

بينما تتصاعد ألسنة اللهب تحت أواني الطبخ، تتصاعد معها تساؤلات أكثر إلحاحاً: كيف يمكن لأسرة محدودة الدخل أن توفر احتياجاتها الأساسية من طعام وغاز وماء وكهرباء وتعليم وعلاج في آن واحد؟ إن المشهد لا يتعلق بأزمة الغاز فحسب، بل يعكس الأزمة الاقتصادية العميقة التي تركت بصماتها على كافة تفاصيل الحياة اليومية في عدن، حيث أصبحت أبسط الاحتياجات عبئاً يتطلب حسابات دقيقة.

يقضي رب الأسرة وقته في حساب ثمن الخبز، وتبحث الأم عن أقل الوسائل تكلفة لإعداد الطعام، بينما ينتظر الأطفال وجبتهم وسط تصاعد دخان الفحم في المنازل. لم يعد الفقر في عدن مجرد رقم في تقارير اقتصادية، بل أصبح واقعاً يومياً ملموساً في الأسواق والمتاجر والمطاعم والبيوت. تقلل الأسر من مشترياتها، وتستغني أخرى عن بعض الضروريات. ومع استمرار الأزمات، تتسع الفجوة بين دخل الأسرة وتكلفة المعيشة. في عدن، لم يعد السؤال المطروح: ماذا سنطبخ اليوم؟ بل أصبح: هل نملك أصلاً ما يكفي للطبخ؟ إن مدينة أنهكتها الأزمات تستحق أن تتوقف معاناتها، وأن تتحول الخدمات الأساسية من وعود مؤجلة إلى حقوق متاحة لكل أسرة.

شارك الخبر: