اليمن
سياسة

الحوثيون: كيف بنوا ترسانتهم العسكرية ليصبحوا أخطر جماعة في الشرق الأوسط؟ تقرير يكشف التفاصيل

يمن مونيتور٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠١:٢٢ ص0 مشاهدة
الحوثيون: كيف بنوا ترسانتهم العسكرية ليصبحوا أخطر جماعة في الشرق الأوسط؟ تقرير يكشف التفاصيل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحوثيون أخطر جماعات الشرق الأوسط.. كيف يبنون آلتهم الحربية؟ مجلة بريطانية تجيب" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف تقرير حديث لمجلة «الإيكونوميست» البريطانية عن تحول لافت في القدرات العسكرية لجماعة الحوثي في اليمن، حيث تتوسع الجماعة في التصنيع والتركيب الداخلي للصواريخ والطائرات المسيّرة. يعتمد الحوثيون على شبكات تهريب دولية تمتد من القرن الأفريقي إلى الصين، التي أصبحت المصدر الأكبر للمكونات المستخدمة في صناعة الأسلحة، متجاوزة بذلك إيران وفقاً لبيانات الشحنات المضبوطة.

وأشارت المجلة إلى أن الجماعة، التي كانت توصف سابقاً بأنها مجرد حركة تمرد محدودة التسليح، تحولت إلى واحدة من أخطر الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط. فخلال العقد الماضي، طورت ترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأصبحت أقل اعتماداً على الدعم العسكري الإيراني المباشر. وأوضح التقرير أن الحوثيين باتوا قادرين على إنتاج جزء كبير من أسلحتهم داخل اليمن، رغم استمرار اعتماد معظم منظوماتهم العسكرية على تصاميم إيرانية. بعض الطائرات المسيّرة متوسطة المدى يمكن تصنيعها محلياً إلى حد كبير دون الحاجة إلى مكونات إيرانية.

ونقلت المجلة عن فابيان هينز، الباحث في منظمة «أبحاث تسليح النزاعات» (Conflict Armament Research)، قوله إن «سرعة الإنتاج العسكري للحوثيين وطموحهم فاجآ كثيراً من المراقبين». وأضافت أن زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي تباهى في سبتمبر/أيلول الماضي بأن جماعته تصنع أسلحتها «من الصفر»، وهو ادعاء قد ينطوي على مبالغة، لكن محللين باتوا مقتنعين بصورة متزايدة بأن قسماً كبيراً من ترسانة الحوثيين يُصنع داخل اليمن.

وتشير بيانات مؤسسة «ذا سينشري فاونديشن» إلى تحول كبير في طبيعة الشحنات التي يجري ضبطها أثناء محاولات تهريبها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. فخلال العقد الماضي، كانت معظم الشحنات المضبوطة تحتوي على أسلحة جاهزة للاستخدام، وكانت إيران المورد الأكبر لها. أما حالياً، فأصبحت معظم الشحنات المضبوطة تحتوي على مكونات تدخل في تصنيع الأسلحة، فيما تجاوزت الصين إيران بوصفها المصدر الأكبر لهذه المواد. الكثير من هذه المكونات تُصنف ضمن السلع «مزدوجة الاستخدام»، ما يمنح شبكات التهريب فرصاً لإخفاء طبيعتها الحقيقية. يلجأ مهربو الحوثيين أحياناً إلى وضع ملصقات تجارية غير مثيرة للشكوك على شحنات مكونات الطائرات المسيّرة، مثل «معدات صناعية»، في محاولة لتجاوز إجراءات التفتيش.

لكن بعض المواد المضبوطة تبدو مصنعة خصيصاً للاستخدام العسكري. أشارت منظمة «أبحاث تسليح النزاعات» في أكتوبر/تشرين الأول إلى احتمال أن تكون شركة صينية قد صنعت حسب الطلب مكونات لصاروخ باليستي ذي تصميم إيراني، صودرت في ميناء عدن. ونقلت المجلة عن دبلوماسي غربي قوله إن الصين تتغاضى عن مشاركة مواطنين صينيين في أنشطة تجارية تدعم صناعة الأسلحة الحوثية، رغم احتجاجات المسؤولين السعوديين.

وسلط التقرير الضوء على رجل الأعمال اليمني علي الوزير، الذي فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليه عام 2024 لاتهامه بتزويد الحوثيين بمواد تساعدهم في صناعة الأسلحة. ورغم العقوبات الأمريكية، يواصل رجال أعمال مرتبطون بالجماعة ممارسة أنشطتهم في الصين. كما أن الحظر الأممي على توريد الأسلحة إلى الحوثيين لم يمنع استمرار تدفق المواد والمكونات العسكرية إلى مناطق سيطرتهم.

تعتمد شبكات إمداد الحوثيين على مسارات متعددة يصعب تعطيلها بالكامل، إذ تمر بعض المواد براً عبر الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، بينما تُهرّب شحنات أخرى عبر جيبوتي والصومال. ينقل الحوثيون المواد المهربة من السفن الكبيرة إلى قوارب صغيرة، ثم إلى قوارب أصغر حجماً، قبل تحميلها على الحيوانات أو نقلها على ظهور الأشخاص. ويخفي المهربون الذخائر داخل الشاحنات المحملة بالفواكه والخضراوات لتجنب اكتشافها.

تجري معظم عمليات إنتاج الأسلحة الحوثية بعيداً عن الأنظار، داخل كهوف في المرتفعات الجبلية اليمنية، ما يجعل مراقبة أنشطة التصنيع العسكري وتحديد حجم الإنتاج أمراً بالغ الصعوبة. تطوير القدرات التصنيعية المحلية يمنح الحوثيين إمكانية مواصلة القتال حتى في حال تعطل الإمدادات القادمة من إيران، وهي ميزة تكتسب أهمية متزايدة في ظل الضربات التي تعرضت لها طهران. تستفيد إيران أيضاً من تنامي استقلالية حلفائها في إنتاج الأسلحة، في إطار استراتيجية عسكرية تسعى إلى تمكين مختلف مكونات قوتها المسلحة من مواصلة القتال بصورة مستقلة، وهي استراتيجية انعكست على طريقة بناء إيران لما تسميه «محور المقاومة».

استعرضت المجلة المراحل التي مر بها تطور القدرات التسليحية للحوثيين، مشيرة إلى أن الجماعة حصلت على أولى منظوماتها العسكرية الثقيلة عام 2014، بعد سيطرتها على العاصمة صنعاء. أتاح التحالف مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح والقوات الموالية له الوصول إلى مخزونات الجيش اليمني من الصواريخ السوفيتية. في الفترة نفسها، كثفت إيران دعمها للحوثيين، قبل أن توسع إمداداتها العسكرية عقب تدخل القوات السعودية في اليمن عام 2015. شمل الدعم الإيراني صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأسلحة ثقيلة، إلى جانب إرسال مستشارين إيرانيين وعناصر من حزب الله اللبناني لتدريب الحوثيين.

خلص التقرير إلى أن الحوثيين، رغم استمرار حصولهم على كميات كبيرة من الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية الإيرانية، باتوا يقلصون تدريجياً اعتمادهم على طهران. يسعى الحوثيون إلى الحصول على دعم من روسيا، بالتزامن مع توسيع علاقاتهم مع جماعات مسلحة في القارة الأفريقية، في إطار طموحات تتجاوز اعتمادهم التقليدي على حلفائهم الإيرانيين. ترى الدبلوماسية الأمريكية السابقة باربرا ليف أن الحوثيين يريدون أن يصبحوا «إيران صغيرة في محيطهم الإقليمي».

يأتي هذا التحول في وقت تشن فيه الجماعة هجمات متتالية على السعودية. وأكدت «الإيكونوميست» أن طموحات الحوثيين تتزايد بالتوازي مع نمو قوتهم النارية، في تحول يجعل الجماعة أكثر قدرة على مواصلة الحرب بصورة مستقلة، ويزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى الحد من تهديداتها العسكرية.

شارك الخبر: