اليمن
سياسة

الفرقة الأولى طوارئ: قوة حاسمة في خضم المتغيرات اليمنية

المشهد اليمني٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٨ ص0 مشاهدة
الفرقة الأولى طوارئ: قوة حاسمة في خضم المتغيرات اليمنية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الفرقة الأولى طوارئ .. حصادٌ في خضم المتغيرات" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خضم التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية، تبرز الفرقة الأولى طوارئ كقوة عسكرية فاعلة، استطاعت أن تثبت جدارتها في معارك الحسم الداخلي وتأمين المناطق الحيوية. كان الرهان في بدايته على أن يكون عام 2025 عام الحسم العسكري وإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة، وهو رهان كان صحيحًا في حينه لمن أدرك حقيقة الاستعدادات الميدانية والعسكرية التي كانت تجري على امتداد الجبهات. ورغم تداخل العوامل الخارجية وفشل الرهان مؤقتًا، استمرت الترتيبات والتدريبات والتجهيزات، وشهدت الساحة تشكيل قوات جديدة مثل "درع الوطن" و"الطوارئ اليمنية"، إلى جانب جاهزية قوات أخرى كالمقاومة الوطنية والعمالقة الجنوبية والمناطق العسكرية المختلفة.

شهدت اليمن خلال تلك الفترة حرب الخمسين يومًا التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على الحوثيين تحت مسمى "الفارس الخشن"، ردًا على استهدافات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر. خلال هذه العملية، كانت التجهيزات العسكرية الحكومية تسير بخطى متسارعة لاستغلال الحدث وخوض عملية خاطفة لاستعادة الدولة، وكانت الفرقة الأولى طوارئ جاهزة للانطلاق. لكن الوساطة العمانية أدت إلى وقف الضربات الأمريكية والتزام الحوثيين بوقف الاستهداف، مما أنهى العملية الأمريكية وآمال استعادة الدولة مؤقتًا.

قائد الفرقة الأولى طوارئ، اللواء ياسر عبدالله المعبري، استكمل تشكيل الفرقة بقوة نظامية كفؤة وذات معنويات عالية وجاهزية تامة لتنفيذ مهامها. ورغم احتفال الفرقة بتخريج دفعتها الأولى وتدشين دورات تدريبية، لم يكن هناك إعلان إعلامي في حينه. وفي فبراير 2026، أعلنت الفرقة عن نفسها بعرض عسكري مهيب لاقى تقديرًا كبيرًا، وتصاعدت الأصوات المطالبة بالانطلاق نحو صنعاء وإنهاء الانقلاب.

كانت التطورات قد اتجهت نحو مسار آخر، حيث شهد المجلس الانتقالي الجنوبي تصاعدًا في الصراع، وقام في ديسمبر 2025 بتحريك قواته نحو حضرموت والمهرة، معلنًا "تحرير" المحافظتين. بعد فشل المحاولات لخروج قواته، تولت الفرقتان الأولى والثالثة مهمة استعادة حضرموت تحت غطاء جوي من التحالف، ونجحت المهمة في غضون ثلاثة أيام، تم خلالها تأمين ساحل ووادي وصحراء حضرموت، ودخول المكلا وتأمين مطاري سيئون والريان والمؤسسات السيادية. تطورت الأحداث لتشمل عدن والمحافظات المجاورة، وانتهت بانهيار المجلس الانتقالي الجنوبي وإعلان حلّ نفسه في 9 يناير 2026.

كانت الـ 72 ساعة الخاطفة في حضرموت إعلانًا عمليًا عن ولادة قوة قادرة على حسم الملفات الميدانية المعقدة. عقب ذلك، باشرت قيادة الفرقة تنفيذ خطة إعادة انتشار واسعة لاستعادة سلاح الدولة المنهوب. وبعد تسلم قوات "درع الوطن" لمناطق حضرموت، تصدرت الفرقة الأولى طوارئ واجهة المعركة الأمنية، مكافحة تهريب السلاح والمشتقات النفطية والممنوعات على الخطوط الدولية كخط العبر وشبوة ومأرب والوديعة. أحبطت النقاط المتقدمة والدوريات الأمنية عشرات عمليات التهريب المعقدة التي كانت تستهدف إمداد المليشيات الحوثية بالأسلحة أو إغراق المحافظات المحررة بالمخدرات.

لم تقتصر جهود الفرقة على الجانب الأمني والعسكري، بل شملت أيضًا العمل الإنساني، حيث ساهمت في توزيع المساعدات الإغاثية وإعادة قاطرات المشتقات النفطية المضبوطة للمواطنين بأسعار مخفضة. استمرارًا لجهود تأمين الخطوط الخلفية، نفذت الفرقة عملية مداهمة لمواقع تستخدم كأوكار للمطلوبين أمنياً، وعثرت على أسلحة ومعامل تصنيع عبوات ناسفة.

أثارت هذه الجهود الأمنية والإنسانية والاستعدادات العسكرية قلقًا وتخوفًا كبيرًا لدى الانقلاب الحوثي، الذي استهدف معسكرات الفرقة في الرويك والعبر بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في محاولة يائسة لكسر معنويات المقاتلين. لكن هذه الاستهدافات لم تزد الأفراد والضباط إلا إصرارًا وعزيمة، وتحولت دماء الشهداء إلى وقود جديد لزيادة الصلابة.

في خطاب لمنتسبي الفرقة، أكد قائد الفرقة الأولى طوارئ، اللواء ياسر عبدالله المعبري، أن الاستهدافات لن تزيدهم إلا قوة وصلابة، واصفًا إياها بدليل ذعر المليشيا من جاهزية أبطال الطوارئ. خلاصة القول، تظل الفرقة الأولى طوارئ قوة لا غنى عنها في معادلة التحرير الشامل، بفضل نجاحاتها في معارك الحسم الداخلي، وتأمين المناطق الخلفية، وتجفيف منابع التهريب. ومع ما تسطره القوات المسلحة من دروس للحوثيين على مختلف الجبهات، أصبحت المؤسسة العسكرية أكثر توحيدًا وجاهزية، وتمتلك الإجماع الشعبي والقبلي اللازم للتحرير، وتستعد لبدء عملية عسكرية حاسمة وشاملة لاستعادة الدولة والتوجه نحو العاصمة صنعاء، وهي عملية وصفها قائد الفرقة بأنها ستكون حاسمة ومنضبطة وليست انتقامية.

شارك الخبر: