قوات سورية في اليمن: هل هي مكاسب تكتيكية أم مخاطر استراتيجية تعيد تشكيل تحالفات المنطقة؟


هذا الخبر بعنوان "قوات سورية في اليمن... مكاسب تكتيكية عابرة أم مخاطر إستراتيجية تعيد تشكيل تحالفات المنطقة؟ - [تحليل خاص]" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتضارب الأنباء حول إرسال سوريا لقوات عسكرية إلى اليمن لدعم القوات الحكومية في مواجهة مليشيا الحوثي، خاصة مع تصعيد الأخيرة لعملياتها الداخلية وضد المملكة العربية السعودية. فقد ذكر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، نقلاً عن مسؤول غربي، أن متخصصين سوريين في تشغيل المسيرات قد وصلوا بالفعل إلى اليمن لمساعدة القوات المدعومة من السعودية. في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بأن مئات العسكريين السوريين انتشروا على جانبي الحدود السعودية اليمنية، وأن هناك اتفاقاً بين الرياض ودمشق لنشر أكثر من 10 آلاف مقاتل على مراحل. ونقلت الوكالة عن ثلاثة مصادر عسكرية يمنية ومسؤول دفاعي وصول مئات السوريين إلى السعودية واليمن، فيما أكد أحد المسؤولين أن العناصر المتواجدة على الجانب اليمني تتولى بالفعل قيادة عمليات المسيرات ضد الحوثيين.
من جانبه، نفى مصدر دبلوماسي سوري، يوم السبت، إرسال قوات "في الوقت الراهن" إلى اليمن، مؤكداً أن أولويات البلاد حالياً تتمثل في ترسيخ الأمن الداخلي، وإعادة الإعمار، وتحقيق التعافي الاقتصادي. وصرح المصدر، في تصريح نشرته وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، بأن الاتفاقيات العسكرية الحالية مع المملكة العربية السعودية تندرج ضمن إطار التعاون في مجالات التدريب وتبادل الخبرات والاستشارات العسكرية، بما يخدم المصالح الوطنية للبلدين. وأوضح المصدر أن الاتفاق مع السعودية يشمل تدريب القوات العسكرية وبناء قدراتها، حيث ستبدأ الزيارات التنسيقية من السعودية إلى سوريا الشهر المقبل.
ويرى مراقبون أن التأثير العسكري المحتمل لإرسال قوات سورية إلى اليمن قد يكون محدوداً، إلا أن تداعياته السياسية قد تكون كبيرة إذا اتسع نطاق المشاركة السورية واستمر زخمها. ولا يُستبعد أن تكون الإمارات من أوائل الأطراف المعارضة لهذا التطور، مما قد يفتح الباب لإعادة ترتيب تحالفاتها في اليمن، وربما يؤدي إلى تقارب بين الحوثيين وبعض القوى الجنوبية. وبحسب المراقبين، تشير تقييمات صادرة عن جهات محسوبة على الأوساط الاستخباراتية الأمريكية إلى أن إرسال قوات سورية للقتال ضد الحوثيين قد يحقق مكاسب تكتيكية قصيرة الأمد لدمشق وواشنطن، لكنه ينطوي على مخاطر استراتيجية بعيدة المدى. فبعض تشكيلات الجيش السوري الجديد تضم مقاتلين أجانب وعناصر سلفية جهادية، من بينها أفراد ارتبطوا سابقاً بتنظيم القاعدة في سوريا ويشكلون تحدياً لأحمد الشرع بسبب صعوبة ضبطهم. ومن هذا المنظور، قد يمثل نقلهم إلى اليمن وسيلة لتخفيف عبئهم الأمني داخل سوريا مع الاستفادة من خبراتهم القتالية ضد الحوثيين. غير أن الخطر الأكبر، وفقاً لهذه التقييمات، يتمثل في احتمال انتقال خبرات هؤلاء المقاتلين وشبكاتهم إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، بما يعزز قدراته على المدى الطويل؛ وهو سيناريو يستحضر تجربة أفغانستان وباكستان في ثمانينيات القرن الماضي، حين جرى توظيف المقاتلين الجهاديين لتحقيق أهداف عسكرية مؤقتة قبل أن تتحول بعض تلك الشبكات إلى مصدر تهديد أمني ممتد.
وقال المراقبون إنه لا يُستبعد أن يؤدي انخراط القوات السورية في الحرب ضد الحوثيين إلى استهداف أحمد الشرع أو دمشق من جانب حزب الله أو الفصائل العراقية المسلحة، بما يوسع نطاق المواجهة الإقليمية ويضيف جبهة جديدة إلى التوترات القائمة، إلى جانب احتمالية توسيع استهداف العراقيين للسعودية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة