اليمن
سياسة

وزير النقل يؤكد على ضرورة تشكيل اللجنة الوطنية للأمن البحري لمواجهة التهديدات المتزايدة في المنطقة

عدن الغد٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٥٤ م0 مشاهدة
وزير النقل يؤكد على ضرورة تشكيل اللجنة الوطنية للأمن البحري لمواجهة التهديدات المتزايدة في المنطقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وزير النقل يؤكد أهمية تشكيل اللجنة الوطنية للأمن البحري لمواجهات التهديدات التي تشهدها المنطقة" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد وزير النقل، الأستاذ محسن حيدرة العُمري، على الأهمية القصوى لتشكيل اللجنة الوطنية للأمن البحري، معتبراً إياها إطاراً مؤسسياً موحداً يضم كافة الجهات المعنية لمواجهة التهديدات البحرية التي تشهدها المنطقة. وأوضح أن هذه التهديدات تنبع من الهجمات والاعتداءات الإرهابية التي تشنها ميليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني.

جاء تأكيد الوزير خلال كلمته في اختتام ورشة العمل المتخصصة حول استكمال تفعيل اللجنة الوطنية للأمن البحري في اليمن، التي عقدت في العاصمة المؤقتة عدن. ونقل الوزير في مستهل كلمته تحيات القيادة السياسية وتقديرها للجهود المبذولة في إنجاح الورشة الوطنية الهامة، التي تنعقد في ظل تحديات غير مسبوقة تواجه الأمن البحري، والهجمات الإرهابية الحوثية التي استهدفت ميناء المخاء بالصواريخ البالستية والمسيرات والقوارب المفخخة خلال الأسبوع المنصرم. وأسفرت هذه الهجمات عن تعطيل البنية التحتية للميناء، وتدمير القوارب والسفن الراسية، وإحراق المخازن والمرافق الإدارية والسكنية، فضلاً عن سقوط ضحايا من المدنيين العاملين في الميناء وأصحاب البضائع، وبعض البحارة في أطقم السفن. وقدم الوزير تعازيه لأسر الضحايا.

وأشار العُمري إلى أن الميليشيات الحوثية الإرهابية استهدفت في فبراير من العام الجاري حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن بإطلاق الصواريخ والمسيرات على السفن التجارية وناقلات النفط. وأدى ذلك إلى تحويل الكثير من خطوط الملاحة الدولية عبر رأس الرجاء الصالح، وزيادة أسعار الشحن البحري إلى ثلاثة أضعاف عما كان عليه سابقاً، نتيجة لارتفاع تكاليف التأمين على السفن والبضائع. كما أن ازدياد نشاط القرصنة البحرية في خليج عدن ضاعف من تهديد حركة الملاحة البحرية الدولية.

وأكد الوزير أن موقع الجمهورية اليمنية المطل على أهم ممرين ملاحيين دوليين، وهما البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب، يفرض مسؤولية مضاعفة في حماية الملاحة الدولية وتأمين المصالح الوطنية. وأوضح أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن يجعله في صميم أمن هذا الممر المائي، حيث تمر عبر مضيق باب المندب جزء كبير من التجارة البحرية العالمية وإمدادات الطاقة.

ولفت وزير النقل إلى أن استقرار هذا الممر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحرية الملاحة وحماية خطوط الاتصال البحرية ومكافحة الجريمة البحرية في جميع أنحاء المنطقة. وأكد أنه لا يمكن لأي إطار أمني بحري إقليمي أن يكون فعالاً تماماً دون مشاركة فعالة ومنظمة من الدولة المشرفة على هذا المضيق. وأضاف أن التجارة البحرية في خليج عدن والبحر الأحمر وغرب المحيط الهندي تعد بالغة الأهمية للتنمية الاقتصادية والازدهار في المنطقة وخارجها.

وبين أن دول المنطقة، إدراكاً لهذه المصلحة المشتركة، اعتمدت مدونة قواعد السلوك الجيبوتية (DCOC) في عام 2009م، ثم عدلتها في جدة (DCOC-JA) في عام 2017م، مما أرسي إطاراً تعاونياً شاملاً لتعزيز السلامة والأمن البحريين وتقوية الحوكمة البحرية من خلال بناء القدرات وتعزيز تبادل المعلومات الفعال على المستويين الوطني والإقليمي.

وأضاف الوزير أن اليمن تستضيف مركز تبادل المعلومات البحرية الإقليمي (Remisc) في عدن، والذي يوفر معلومات حول الوعي بالمجال البحري في جميع أنحاء المنطقة لتعزيز السلامة والأمن البحريين، بصفتها دولة إقليمية مشاركة في هذا المسعى الجماعي.

وقال الوزير إن الأحداث الأخيرة أثبتت أن التهديدات البحرية لم تعد تقليدية، فهي تتراوح بين استهداف السفن التجارية، وتهريب الأسلحة والمخدرات، والقرصنة، والتلوث البحري، والصيد الجائر. وأكد أن هذه التهديدات لا يمكن مواجهتها بمعزل عن بعضها، ولا بجهة واحدة. وأضاف: "نحتاج عملاً تكاملياً" بين القوات البحرية، وخفر السواحل، والموانئ، والهيئة العامة للشؤون البحرية، والجمارك، ووزارات النقل، والخارجية، والشؤون القانونية، والعدل، وغيرها من الجهات. ويهدف ذلك إلى توحيد السياسات وتكامل الأدوار بين الجهات العسكرية والمدنية، ورفع كفاءة الموانئ، وتطبيق المدونة الدولية لأمن السفن ومرافق الموانئ (ISPS CODE)، وبناء شراكات فعالة مع التحالف العربي والمجتمع الدولي والإقليمي.

وأوضح أنه سيتعين على اللجنة الوطنية إعداد الاستراتيجية الوطنية للأمن البحري، والتي تعتبر خارطة طريق ستنقل البلاد من مرحلة ردة الفعل إلى مرحلة الاستباق والتخطيط. وترتكز هذه الاستراتيجية على الأمن وحماية السواحل، ووزارة النقل والموانئ والسفن، وبناء اقتصاد بحري مستدام، ودعم الثروة السمكية والاستثمار البحري، وتأمين حركة الملاحة، والتركيز على تحديث التشريعات والالتزام بالاتفاقيات الدولية.

أكد معالي الوزير في ختام كلمته أنه سيعمل بتفانٍ وإخلاص على إصدار قرار تشكيل اللجنة، مع الأخذ بعين الاعتبار توصيات ومخرجات الورشة وترجمتها إلى واقع عملي ملزم وقابل للتنفيذ، لأن "أمن البحر هو أمن الوطن".

من جانبه، أشاد ممثل المنظمة البحرية الدولية، مصطفى عبدالقادر، بمستوى النقاشات العميقة والطرح الفني الراقي الذي ساد جلسات الورشة على مدى الأيام الخمسة الماضية. وثمن عالياً ما أسفرت عنه الأعمال من مخرجات وحلول عملية وتوافقات مؤسسية شجاعة وقابلة للتطبيق.

وأضاف أن المخرجات الصادرة عن الورشة، وفي مقدمتها وضع الإطار المؤسسي والتنفيذي للجنة الوطنية للأمن البحري، وتحديد اختصاصاتها وآليات عملها، وصياغة خريطة طريق واضحة بالتوقيتات والمؤشرات، لا تمثل مجرد إنجاز تنظيمي فحسب، بل تعتبر حجراً أساساً في بناء منظومة أمنية متكاملة وقادرة على مواجهة المخاطر والتحديات البحرية المتزايدة. وأعرب عن ثقة المنظمة التامة بأن القرارات والتوصيات الصادرة عن الورشة ستتحول إلى واقع مؤسسي ملموس ونتائج دائمة.

وناقش المشاركون في الورشة، التي نظمتها الهيئة العامة للشؤون البحرية بدعم وتمويل من المنظمة الدولية البحرية، على مدى خمسة أيام، الإطار القانوني والمؤسسي للجنة الوطنية للأمن البحري، ومهامها واختصاصاتها، والجهات المشاركة، والهيكل التنظيمي، والسجل الوطني للمخاطر، والاستراتيجية الوطنية للأمن البحري.

وأكد المشاركون، الذين يمثلون عدداً من الجهات المدنية والأمنية والعسكرية المعنية، على ضرورة الإسراع في إصدار قرار بإنشاء اللجنة الوطنية للأمن البحري، لما له من أهمية كبيرة في توحيد الجهود والسياسات لمواجهة المخاطر والتحديات البحرية التي تهدد المياه الإقليمية والدولية.

حضر الختام، الذي تخلله تكريم المشاركين في الورشة، وكلاء وزارة النقل للشؤون البحرية والموانئ القبطان علي الصبحي، والداخلية لقطاع الأمن والشرطة اللواء الركن محمد الأمير، والشؤون القانونية أوسان سلطان ناجي، والرئيس التنفيذي للهيئة العامة للشؤون البحرية الأستاذ فهيم سيف علي، ومدير عام التعاون الدولي والشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) بوزارة الداخلية اللواء الدكتور عبدالخالق الصلوي، ومدير عام مكتب وزير النقل الدكتور محمد جميل، وسكرتير خاص الوزير حنان شوقي الوطني، وعدد من المسؤولين وممثلي الجهات المعنية.

شارك الخبر: