العراق في حالة تأهب قصوى: تفويض استثنائي للجيش لمواجهة التهديدات وسط مخاوف حرب أمريكية إيرانية


هذا الخبر بعنوان "العراق يستنفر خشية حرب أمريكية إيرانية ويفوض قادة الجيش بمواجهة الفصائل المسلحة دون الرجوع لرئيس الوزراء" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بغداد - في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، رفعت السلطات العراقية مستوى التأهب العسكري والأمني بشكل غير مسبوق، تحسباً لاحتمال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران. وقد وضعت الحكومة خطط طوارئ واسعة النطاق، تشمل نشر قوات إضافية على الحدود ومنح قادة الجيش صلاحيات استثنائية لمواجهة تحركات الجماعات المسلحة دون الحاجة للرجوع إلى رئيس الوزراء. تأتي هذه الإجراءات في وقت تتزايد فيه المخاوف من انخراط فصائل عراقية موالية لطهران في أي مواجهة عسكرية وشيكة.
ووفقاً لوسائل إعلام عراقية وعربية، أعدت الحكومة العراقية ترتيبات عسكرية ومدنية للتعامل مع تداعيات حرب محتملة. وتشمل هذه الترتيبات تشديد الرقابة على المدن الحدودية، والاستعداد لاستقبال النازحين من مناطق القتال المحتملة، بالإضافة إلى دراسة إمكانية تحويل الدراسة إلى نظام التعليم عن بُعد ونقل السجلات الحكومية الحساسة إلى أنظمة حفظ إلكترونية متقدمة.
وتأتي هذه الاستعدادات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال توجيه ضربات أمريكية وشيكة لإيران، وتصاعد القلق داخل بغداد من استعداد فصائل شيعية مسلحة للانضمام إلى المواجهة إلى جانب طهران، خاصة بعد ورود معلومات عن تحديث قوائم أهدافها المحتملة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني عراقي رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته، أن القوات الأمنية شددت مراقبتها للمدن الحدودية بتوجيهات مباشرة من القائد العام للقوات المسلحة. وتشمل الإجراءات تكثيف المتابعة الميدانية وإجراء تقييمات مستمرة على مدار الساعة لرصد أي تحركات غير اعتيادية. وأوضح المسؤول أن هذه الإجراءات تشمل الحدود العراقية الإيرانية، الممتدة من السليمانية في إقليم كردستان شمالاً إلى البصرة جنوباً، بالإضافة إلى انتشار قوات الجيش على الحدود مع سوريا.
وأشار المسؤول إلى أن القيادات العسكرية تولي محافظة البصرة اهتماماً خاصاً، خشية استغلال الفصائل المسلحة لمواقع ذات أهمية استراتيجية وحساسية إقليمية لتنفيذ أنشطة عسكرية. وكشف مسؤول آخر شارك في اجتماع أمني رفيع المستوى عُقد الأسبوع الماضي لبحث تداعيات الحرب المحتملة، أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي منح قادة الجيش صلاحيات استثنائية للتعامل الفوري مع أي انتهاكات مسلحة ترتكبها جماعات خارجة عن القانون، دون انتظار موافقته المباشرة. وقال المسؤول إن القادة العسكريين باتوا يمتلكون «صلاحيات استثنائية لردع الجماعات المسلحة»، في خطوة تعكس حجم القلق الحكومي من احتمال خروج الأوضاع الأمنية عن السيطرة إذا اندلعت مواجهة أمريكية إيرانية.
ولا تقتصر الاستعدادات العراقية على الجانب العسكري، إذ ناقش المجلس الوزاري للأمن الوطني إجراءات طوارئ مدنية تشمل احتمال تعليق التعليم الحضوري والتحول إلى الدراسة عن بُعد، إلى جانب نقل السجلات الحساسة للقطاع العام وحفظها إلكترونياً. وقال مسؤول مدني مطلع على المناقشات إن الخطط تشمل أيضاً التحضير لاستقبال أعداد محتملة من الفارين من مناطق النزاع في حال توسعت المواجهات الإقليمية. ويضم المجلس، الذي يرأسه رئيس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة، مستشار الأمن القومي ووزراء الداخلية والدفاع والخارجية والمالية والتخطيط.
لكن مصدراً حكومياً أكد أن اتخاذ قرارات بشأن تغيير نظام الدراسة أو ترتيبات الدوام الحكومي لا يزال سابقاً لأوانه. وأوضح المصدر أن بغداد وضعت خطط الطوارئ الأولى في مارس/آذار الماضي، بالتزامن مع اندلاع الحرب عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وواصلت تحديثها بصورة منتظمة وفقاً للتطورات الأمنية والسياسية.
وفي تطور يثير مخاوف الحكومة العراقية، تحدث مسؤولون سياسيون عن حالة استنفار وصفوها بأنها «غير مسبوقة»، عقب ورود معلومات تفيد بأن فصائل مسلحة عراقية حدّثت قوائم أهدافها بتوجيهات من الحرس الثوري الإيراني. ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري إسماعيل قاآني قوله إن قادة ما يسمى «محور المقاومة» تلقوا رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، تحثهم على «مواجهة العدو بلا حدود». وأضاف قاآني، بحسب الوكالة، أن قادة تلك الجماعات بدأوا ترجمة الرسالة إلى خطوات عملية، من بينها إصدار إعلان مكتوب بالولاء الكامل للمرشد الإيراني.
وتخشى الأوساط السياسية في بغداد أن تدفع هذه التوجيهات الفصائل العراقية إلى تنفيذ هجمات ضد أهداف أمريكية أو إقليمية، بما يجر العراق إلى مواجهة لا ترغب الحكومة في الانخراط فيها. وحذر مسؤول عراقي من أن رئيس الوزراء علي الزيدي «قد يجد نفسه على رأس حكومة دولة معادية للولايات المتحدة إذا دخلت الفصائل الحرب هذه المرة».
في موازاة الاستعدادات العسكرية، كثفت واشنطن اتصالاتها بالقيادة العراقية في محاولة لمنع اتساع نطاق المواجهة المحتملة. وقال المبعوث الرئاسي الأمريكي إلى العراق توم باراك، عقب لقائه رئيس الوزراء العراقي مساء الخميس، إن الزيدي يواجه مهمة بالغة الصعوبة تتمثل في احتواء الأزمات قبل تفاقمها. وفي اليوم نفسه، جدد رئيس الوزراء العراقي، عقب اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التزام حكومته بعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على الدول المجاورة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر كردية أن باراك كان يتجه إلى إطلاع مسؤولين في أربيل والسليمانية، مساء الجمعة، على أحدث تطورات الأزمة الإيرانية واحتمالات تجدد المواجهة العسكرية. وتعكس هذه التحركات محاولة بغداد الموازنة بين علاقاتها مع واشنطن وطهران، في ظل وجود فصائل مسلحة ترتبط بإيران وتمتلك القدرة على التأثير في القرارات الأمنية والعسكرية داخل العراق.
وأفادت مصادر سياسية بأن رئيس الوزراء أطلع قوى «الإطار التنسيقي»، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية المشاركة في الحكم، على الاستعدادات الحكومية للتعامل مع أي ضربات أمريكية محتملة لإيران. وقال مصدر سياسي مطلع إن الزيدي حذر حلفاءه من احتمال اقتراب عملية عسكرية أمريكية ضد طهران، معرباً عن قلقه من إقدام فصائل ترتبط بأحزاب داخل التحالف على تنفيذ عمليات عسكرية بتوجيهات إيرانية.
ووفقاً للمصدر، يأمل رئيس الوزراء أن تتمكن القوى السياسية الحاكمة من ممارسة نفوذها على تلك الفصائل ومنعها من الانجرار إلى الحرب. لكن بعض الأطراف داخل التحالف تخشى أن تؤدي هزيمة إيران في أي مواجهة عسكرية إلى تهديد مستقبلها السياسي داخل العراق، وهو ما يزيد تعقيد جهود الحكومة لاحتواء التصعيد.
وتصاعد الجدل بشأن الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالفصائل المسلحة، بالتزامن مع الضغوط التي تتعرض لها بغداد لمنع تلك الجماعات من شن هجمات على الدول المجاورة. وتداول ناشطون معروفون بقربهم من الفصائل معلومات عن شبكات أعمال وشركات يُعتقد أنها مملوكة لقادة جماعات مسلحة أو مرتبطة بأفراد من عائلاتهم. وتركز جزء كبير من تلك المعلومات على «كتائب حزب الله» العراقية، وسط تساؤلات بشأن أهداف نشرها في هذا التوقيت، وما إذا كانت جهات نافذة تسعى إلى إضعاف شرعية الفصائل عبر الكشف عن مصالحها المالية.
وأوضحت الصحيفة أن التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات لا يزال صعباً. وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية اختباراً حساساً لقدرتها على منع تحوّل أراضي البلاد إلى ساحة حرب بالوكالة بين واشنطن وطهران، بينما تتزايد المؤشرات على استعداد فصائل مسلحة للانخراط في مواجهة إقليمية جديدة. وبين إجراءات الاستنفار العسكري وخطط الطوارئ المدنية ومحاولات احتواء الفصائل، تسعى بغداد إلى تفادي الانجرار إلى صراع قد يضعها في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، ويهدد استقرارها الداخلي وعلاقاتها الإقليمية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة