اليمن
سياسة

البرلمان التركي يخطو نحو تفعيل «حلف مكة»: اتفاقية دفاعية شاملة تتسع لتشمل الاستخبارات والأمن

يمن مونيتور٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٣٢ م0 مشاهدة
البرلمان التركي يخطو نحو تفعيل «حلف مكة»: اتفاقية دفاعية شاملة تتسع لتشمل الاستخبارات والأمن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البرلمان التركي يبدأ إقرار «حلف مكة».. اتفاق دفاعي يتوسع إلى الاستخبارات والأمن" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بدأ البرلمان التركي في العاصمة أنقرة عملية إقرار المادة الأولى من مشروع قانون التصديق على اتفاق «حلف مكة للدفاع المشترك» بين تركيا والسعودية وباكستان. جاء ذلك بعد مداولات استمرت حتى ساعات متأخرة من الليلة الماضية، تمهيداً لاستكمال مناقشة بقية مواد الاتفاق الذي يهدف إلى تأسيس تعاون عسكري وأمني واستخباراتي واسع بين الدول الثلاث. ومن المقرر أن يستأنف البرلمان التركي جلساته لمناقشة بقية مواد الاتفاق وطرحها أمام النواب، وسط توقعات باستكمال المصادقة على مواده الست عشرة خلال الساعات المقبلة.

وكان الاتفاق قد وُقّع في السابع من أغسطس/آب الماضي، بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. ويستند الاتفاق إلى مبادئ الردع الجماعي والتعاون الدفاعي والعسكري بين الدول الثلاث. وقد حظي الاتفاق بترحيب من أغلب الأحزاب السياسية التركية، التي تعتبره خطوة مهمة لتعزيز الأمن الإقليمي والحد من التدخلات في أزمات المنطقة، مع تأكيد أنقرة التزامها بتعهداتها الدولية ومواصلة التنسيق مع حلف شمال الأطلسي (الناتو).

تعاون استخباراتي وعسكري يتجاوز الدفاع المشترك

صرح محمد زاهد جول، رئيس تحرير صحيفة «إندبندنت التركية»، بأن البرلمان التركي يتجه لاستكمال المصادقة على المواد الست عشرة التي يتضمنها اتفاق مكة، معتبراً أن ذلك سيدشن مرحلة جديدة في العلاقات الاستراتيجية بين تركيا والسعودية وباكستان. وأوضح جول، في تصريحات متلفزة، أن الاتفاق لا يقتصر على الدفاع العسكري المشترك، بل يشمل تعاوناً واسعاً في مجالات الاستخبارات والأمن الداخلي والبنية التحتية والصناعات الدفاعية، إلى جانب التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية في الدول الثلاث. وأضاف أن الاتفاق يؤسس لمنظومة تعاون تتجاوز وزارات الدفاع والخارجية، لتشمل وزارات الداخلية والمؤسسات المعنية بالأمن والاستخبارات. وأشار إلى أن زيارة وزير الداخلية السعودي تأتي في سياق تعزيز هذا التعاون، وتوسيع نطاق التنسيق الأمني والاستخباراتي ليشمل المؤسسات المختصة في مختلف المجالات. وأكد جول أن المواد المعروضة على البرلمان التركي تتضمن ترتيبات للتعاون المباشر في الأمن الداخلي، ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب والهجمات الإلكترونية، فضلاً عن الأمن السيبراني. واعتبر أن إدراج هذه المجالات يمنح اتفاق مكة طابعاً مؤسسياً شاملاً، ويجعله أكثر من مجرد تحالف عسكري أو إطار للتعاون في الصناعات الدفاعية.

تقارب سياسي في تعريف التهديدات ومكافحة الإرهاب

فيما يتعلق بالأبعاد السياسية للاتفاق، رأى جول أن التقارب بين السعودية وتركيا وباكستان يعكس مستوى متقدماً من التفاهم السياسي بشأن التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة. وقال إن الدول الثلاث تتبنى رؤى متقاربة بشأن تعريف الإرهاب والجماعات التي تشكل تهديداً للأمن الإقليمي، وهو ما قد يسهل التنسيق بينها ويعزز فاعلية العمل المشترك. وقارن جول هذا التفاهم بالتباينات القائمة داخل حلف شمال الأطلسي، حيث تختلف بعض الدول الأعضاء في تصنيف جماعات معينة باعتبارها منظمات إرهابية، رغم استمرار التعاون الأمني والعسكري بينها. وأوضح أن تقارب الرؤى بين الدول الثلاث في هذا المجال من شأنه أن يجعل التعاون الأمني أكثر قابلية للتنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض. وشدد على أن اتفاق مكة لا يُطرح باعتباره تحالفاً موجهاً ضد طرف بعينه، بل منظومة للتعاون الأمني والعسكري تستجيب للاحتياجات المشتركة للدول المشاركة فيه.

تحالف إقليمي في ظل تغير حسابات واشنطن

في حديثه عن الأبعاد الإقليمية والدولية للاتفاق، اعتبر رئيس تحرير «إندبندنت التركية» أن التقارب الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان جاء استجابة لما وصفه بالفراغ الذي خلفته الولايات المتحدة في التعامل مع أزمات المنطقة. ووجّه جول انتقادات إلى السياسة الأمريكية، معتبراً أن واشنطن كانت جزءاً أساسياً من نشوء بعض الأزمات الإقليمية، ولم تتمكن من تقديم حلول فعالة لها. وقال إن اتفاق مكة يقوم على رؤية سياسية تعتبر الأمن والاستقرار والتنمية وسائل أساسية للخروج من أزمات المنطقة، بدلاً من الاعتماد على الحروب أو استمرار النزاعات. وأضاف أن مستقبل التعاون بين الدول الثلاث لا ينبغي أن يتوقف على القرارات التي قد تتخذها الإدارة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الاتفاق يستند إلى احتياجات أمنية وسياسية مشتركة. واعتبر جول أن المقاربة التي يقوم عليها اتفاق مكة، إلى جانب التحركات الدبلوماسية الأخيرة تجاه طهران، يمكن أن تشكل إطاراً للتعامل مع التحديات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة. وتتواصل المناقشات داخل البرلمان التركي بشأن بقية مواد الاتفاق، التي تشمل التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني والصناعات الدفاعية، وسط اهتمام سياسي بمستقبل التحالف الثلاثي وانعكاساته على الترتيبات الأمنية في المنطقة.

شارك الخبر: