بعد 11 عاماً من الحرب.. هل فقد اليمن قراره الوطني لصالح التأثيرات الإقليمية والدولية؟


هذا الخبر بعنوان "عارف ناجي علي: إذا لم تكن هناك وصاية قانونية على اليمن فلماذا اصبح القرار اليمني في الواقع موزعا بين مراكز داخلية وتأثيرات اقليمية ودولية؟" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى الناشط السياسي والمختص في الجغرافيا السياسية عارف ناجي علي أن مرور أحد عشر عاماً على الحرب في اليمن يفرض إعادة طرح السؤال الأساسي الذي رافق الأزمة منذ بدايتها؛ هل تتمثل الأولوية في استعادة صنعاء فقط، أم أن المطلوب اليوم هو استعادة القرار الوطني وبناء الدولة ومؤسساتها على أسس دستورية وقانونية واضحة؟
ويقول عارف ناجي علي إن الحرب التي بدأت تحت عنوان استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي لم تحقق حتى اليوم أهدافها بصورة كاملة، فيما لا تزال مؤسسات الدولة تعاني من الانقسام وتتعدد مراكز القوة والنفوذ، وتتداخل الاعتبارات الوطنية مع المصالح الإقليمية والدولية، الأمر الذي يجعل استعادة القرار الوطني شرطاً أساسياً لاستعادة الدولة نفسها.
ويضيف أن أي قراءة لمستقبل اليمن لا يمكن أن تتجاهل الإطار الدولي الذي نشأ خلال الحرب، وفي مقدمته قرار مجلس الأمن رقم 2216 لعام 2015 الذي صدر في 14 أبريل 2015 بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وطالب الحوثيين بالانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها وتسليم الأسلحة وإنهاء الإجراءات التي تقع حصراً ضمن سلطة الحكومة اليمنية.
ويشير إلى أن الإشارة إلى الفصل السابع كثيراً ما تُستخدم سياسياً باعتبارها تعني وجود وصاية دولية على اليمن، وهو توصيف يحتاج إلى قدر كبير من الدقة القانونية؛ فالفصل السابع يمنح مجلس الأمن صلاحيات لاتخاذ تدابير تتعلق بحفظ السلم والأمن الدوليين وتنفيذ قراراته، لكنه لا يعني بذاته وضع اليمن تحت نظام وصاية دولية أو إلغاء سيادته القانونية كدولة.
ومن هنا يطرح عارف ناجي علي سؤالاً أكثر أهمية: إذا لم تكن هناك وصاية قانونية على اليمن، فلماذا أصبح القرار اليمني في الواقع موزعاً بين مراكز داخلية وتأثيرات إقليمية ودولية؟ ويرى أن الفارق بين السيادة القانونية والسيادة الفعلية يستحق نقاشاً وطنياً جاداً، فاليمن ما زال دولة ذات سيادة في القانون الدولي، لكن ممارسة الدولة لسيادتها على الأرض وامتلاكها القرار السياسي والأمني والاقتصادي بصورة كاملة ظلت موضع تحديات كبيرة خلال سنوات الحرب.
ويؤكد أن استعادة القرار الوطني لا تعني رفض الدور الإقليمي أو الدولي ولا تعني الانعزال عن المجتمع الدولي، وإنما تعني أن تكون العلاقات الخارجية قائمة على المصالح المتبادلة والشراكة والاحترام المتبادل للسيادة، وأن تكون المؤسسات اليمنية هي صاحبة الاختصاص في إدارة الشأن الداخلي والموارد والموانئ والأمن والعلاقات الخارجية.
ويشدد عارف ناجي علي على أن استعادة الدولة لا يمكن أن تكون شعاراً سياسياً فقط، وإنما يجب أن تعني العودة إلى الدستور والقانون باعتبارهما المرجعية الداخلية لتنظيم السلطات والاختصاصات. وفي الختام، يؤكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من إدارة الحرب إلى صناعة السلام، ومن تعدد مراكز القرار إلى وحدة القرار الوطني.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة