مسؤول يمني: إنهاء سلاح الحوثيين شرط أساسي لنجاح أي حوار سياسي


هذا الخبر بعنوان "مسؤول يمني: المطلوب القضاء على سلاح الحوثيين لانجاح حوار سياسي" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد عبد الباسط القاعدي، وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنية، أن أي حوار سياسي جاد لإنهاء الحرب في اليمن يتطلب تخلي جماعة الحوثي عن سلاحها والقبول بالشراكة السياسية. واتهم الجماعة بالتعامل مع المفاوضات والهدن كوسيلة لإعادة ترتيب صفوفها وتعزيز قدراتها العسكرية، بدلاً من الالتزام بتسوية تنهي الصراع.
وخلال مقابلة مع تلفزيون الجزيرة، أوضح القاعدي أن الحكومة اليمنية لا ترفض الحوار، لكنها ترى أن استمرار احتفاظ الحوثيين بقوتهم المسلحة يمثل العقبة الأساسية أمام التوصل إلى تسوية سياسية حقيقية. وأضاف: «الحكومة الشرعية قدمت كل التنازلات من أجل حوار حقيقي يضمن مصلحة اليمن، لكن ميليشيا الحوثي ترفض أن تتخلى عن السلاح وأن تكون شريكاً رئيسياً وأساسياً في عملية سياسية». واعتبر أن الحوار بالنسبة للحكومة مبدأ وقيمة، بينما يتعامل معه الحوثي كتكتيك.
وأشار إلى أن استمرار امتلاك الجماعة للسلاح خارج مؤسسات الدولة يمنحها القدرة على تعطيل أي اتفاق سياسي، مستشهداً بالتجارب السابقة التي أظهرت استفادة الحوثيين من فترات التهدئة للاستعداد لجولات جديدة من الحرب. وتحدث عن تقدم عسكري سابق للحكومة باتجاه صنعاء، لكن خلافات داخل المعسكر الحكومي حالت دون استكمال العمليات، قائلاً: «كنا على مسافة 20 كم من صنعاء في نهم وفي مناطق محاذية لصنعاء، حصلت بعدين إشكالات داخل جسد الشرعية للأسف الشديد حالت دون تحقيق معركة الحسم». وأكد أن تأجيل الحسم كان يصب في مصلحة الحوثيين، الذين كانوا يستفيدون من الهدن في إعادة التسلح قبل استئناف القتال.
وشدد القاعدي على أن دعوته إلى الحسم العسكري تستهدف إنهاء القوة المسلحة للجماعة، وليس القضاء على الأفراد المنتمين إليها. وقال: «لا، القضاء على الحوثيين كأفراد ليس أمراً مطلوباً، لكن القضاء على سلاح الحوثي». واعتبر أن الجماعة تشكل تهديداً لأمن اليمن والمنطقة، بسبب استمرار احتفاظها بترسانة عسكرية خارج سلطة الدولة، ووصفها بأنها «ميليشيا إرهابية تحمل السلاح أخطر من داعش والقاعدة وتهدد أمن اليمن وأمن المنطقة».
وفي سياق مسؤولية اندلاع الحرب، حمّل القاعدي الحوثيين المسؤولية الرئيسية عن انهيار العملية السياسية، مشيراً إلى مشاركتهم في مؤتمر الحوار الوطني قبل لجوئهم إلى العمل العسكري للسيطرة على مؤسسات الدولة. وأوضح أن الحركة الحوثية بدأت تمردها المسلح في محافظة صعدة عام 2004، قبل أن تتوسع باتجاه عمران وصنعاء وبقية المحافظات، مؤكداً أن «الحرب لم تبدأ في 2014؛ الحرب الأولى التي بدأت في جبال صعدة من قبل ميليشيا الحوثي بدأت في 2004 كحركة تمرد وانقلاب على الدولة».
واعترف القاعدي بتحمل الدولة اليمنية جزءاً من المسؤولية عن تفاقم الأزمة بسبب طريقة تعاملها مع الجماعة في مراحل سابقة، لكنه شدد على أن المسؤولية الأساسية تقع على الطرف الذي بدأ التمرد المسلح، قائلاً: «من خلق الأزمة هي ميليشيا الحوثي ومن اعتدى على اليمن هي ميليشيا الحوثي».
واتهم القاعدي إيران بتقديم الدعم العسكري للحوثيين، مؤكداً أن الجماعة تعتمد على القدرات والخبرات الإيرانية في تطوير ترسانتها العسكرية، وأن «كل قدرات ميليشيا الحوثي العسكرية هي إيرانية». وأضاف أن خبراء عسكريين إيرانيين يتواجدون في مواقع استراتيجية داخل اليمن، بينها جبل صبر في محافظة تعز، والمخا وباب المندب على الساحل الغربي، مشيراً إلى أن تحرك الحوثيين نحو باب المندب كان استجابة لمصالح إيرانية.
وفي المقابل، دافع القاعدي عن علاقات الحكومة اليمنية بالسعودية، واصفاً إياها بأنها «علاقة طبيعية وهي على الطاولة، علاقة مشروعة مكفولة بالدستور والقانون ووفق الدفاع العربي المشترك».
ورفض القاعدي الاتهامات الموجهة للحكومة اليمنية بأنها تدير أعمالها من الخارج، مؤكداً أن أعضاءها يمارسون مهامهم من العاصمة المؤقتة عدن. وأوضح أن وجود رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في الرياض يرتبط بمهامه السياسية والدبلوماسية، مستشهداً بعملية «فجر اليمن» كدليل على استمرار العمليات الحكومية من داخل البلاد.
وفي حديثه عن التطورات السياسية في المحافظات الجنوبية، قال القاعدي إن المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمثل جميع أبناء الجنوب، معتبراً أنه أحد المكونات التي برزت في ظل ضعف مؤسسات الدولة. وأشار إلى الإعلان عن حوار جنوبي برعاية السعودية، يتيح لمختلف المكونات مناقشة القضايا الجنوبية دون سقوف مسبقة، معرباً عن أمله في أن تسهم المرحلة الحالية في توحيد الجهود واستعادة مؤسسات الدولة.
واتهم القاعدي الحوثيين بمواصلة حصار مدينة تعز والمناطق المحيطة بها، مما يؤثر على أكثر من مليوني شخص، ورفض نفي القيادي الحوثي محمد البخيتي لوجود حصار على المدينة، محملاً الجماعة مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية. كما رفض الاتهامات الحوثية بوجود حصار شامل على اليمن، متهماً الجماعة بتدمير مصادر الدخل والمنشآت الاقتصادية.
وفي ختام حديثه، أكد القاعدي أن الحكومة منفتحة على الحوار السياسي، لكنها ترفض بقاء السلاح وسيلة لفرض السلطة وإجهاض التسويات، مجدداً اتهامه للحوثيين باستخدام المفاوضات بصورة تكتيكية، ومؤكداً أن أي تسوية تتطلب انتقال الجماعة من العمل المسلح إلى الشراكة السياسية ضمن مؤسسات الدولة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة