معركة الجوف تشتعل: اختراق دفاعات الحوثيين يفتح الباب أمام الحزم ويهدد خطوط الإمداد


هذا الخبر بعنوان "معركة الجوف تقترب من الحزم.. ما الذي يعنيه اختراق دفاعات الحوثيين لحسابات الحرب شرقي اليمن؟" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه المعارك في محافظة الجوف شمال شرقي اليمن نحو منعطف حاسم، مع إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عاصمة المحافظة، واختراق خطوط دفاعية للحوثيين. يرى محللون عسكريون أن هذا التقدم قد يفتح الطريق نحو مركز المحافظة ويهدد خطوط إمداد الجماعة المرتبطة بجبهات مأرب.
تشير تحليلات عسكرية إلى أن العمليات الأخيرة ضمن «فجر اليمن» انتقلت من استنزاف القوات الحوثية إلى السيطرة على مواقع مرتفعة وتثبيتها، بالتزامن مع استمرار المواجهات في تعز ولحج ومأرب. وتتجاوز الأهمية الاستراتيجية للجوف حدود المحافظة، نظراً لاتصالها الجغرافي بصنعاء وعمران وصعدة ومأرب، وقربها من الحدود السعودية، مما يجعل تطوراتها مؤثرة في توازنات المواجهة شمال اليمن وشرقه.
اختراق الدفاعات الحوثية شرق الحزم:
أفاد المحلل العسكري المقدم ركن شرف العكة بأن القوات الحكومية، بمساندة التحالف العربي، تمكنت من استعادة مواقع دحيضة وقرن الصيعري ومليفية، بعد السيطرة على سلسلة حويشيان الاستراتيجية. وأوضح أن الحوثيين أمضوا ست سنوات في بناء الخنادق والتحصينات الهندسية وزراعة الألغام بهذه المناطق لمنع القوات الحكومية من اختراق مواقعهم الدفاعية.
من جانبه، قال المحلل السياسي والعسكري عبد الوهاب بحيبح إن القوات الحكومية اخترقت خطين دفاعيين متتاليين، وكسرت الدفاع الأول للميليشيا الحوثية في حويشيان، ثم تقدمت إلى جبال دحيضة وكسرت خط الدفاع الثاني، متجاوزة شبكات الألغام والسواتر الترابية ومستولية على أسلحة وذخائر.
جبهة العلم ومعسكر اللبنات تحت الضغط:
يتمثل الأهمية الاستراتيجية للتقدم الأخير في قدرة القوات الحكومية على تهديد طرق إمداد الحوثيين إلى جبهة العلم ومعسكر اللبنات. وقال العكة إن السيطرة على المرتفعات تتيح للقوات الحكومية توسيع تحركاتها نحو المرازيق وصبرين، مع إمكانية الالتفاف على معسكر اللبنات. وأضاف أن الوصول إلى مدينة الحزم يمر عبر هذه المناطق الحاكمة.
حدد بحيبح منطقة بئر المرازق كنقطة مهمة في المرحلة التالية، مشيراً إلى أن القوات الحكومية كانت على مسافة ثلاثة إلى أربعة كيلومترات منها. وذكر أن قطع طرق الإمداد الرئيسية لا يزال هدفاً تسعى القوات الحكومية لتحقيقه.
الجوف بوابة نحو الحزم وصعدة وعمران:
يرى بحيبح أن السيطرة على المرتفعات الشرقية للحزم قد تفتح خيارات عسكرية أوسع أمام القوات الحكومية، خصوصاً باتجاه مفرق الجوف وحرف سفيان. وأوضح أن التقدم في المحافظة قد يخفف الضغط عن جبهات مأرب الشمالية والشمالية الغربية، ويجبر الحوثيين على إعادة توزيع تعزيزاتهم. وأضاف أن استعادة الحزم قد تتيح نقل العمليات إلى مناطق أقرب لمراكز نفوذ الحوثيين في صنعاء وعمران وصعدة.
من استنزاف الحوثيين إلى تثبيت المكاسب:
اعتبر المحلل العسكري الرائد مصطفى القحفة أن التطورات الأخيرة تكشف تحولاً في طبيعة عملية «فجر اليمن»، من استنزاف القوات الحوثية وتشتيتها إلى تحقيق مكاسب ميدانية. وقال إن القوات الحكومية تعمل على تمشيط المواقع المستعادة وإزالة الألغام وفتح تحصينات جديدة لتثبيت سيطرتها.
وأشار إلى تقدم القوات في حويشيان ودحيضة وحلحلان جنوب شرقي الحزم، إلى جانب تحركات عسكرية في غرب رغوان. وكشف استعادة المواقع المحصنة عن ضعف بعض التشكيلات الحوثية، بحسب تقدير العكة، مشيراً إلى استسلام مقاتلين والاستيلاء على معدات عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.
الإسناد الجوي والتغييرات العسكرية:
أكد المحللون أهمية الإسناد الجوي في اختراق الدفاعات الحوثية. وأوضح القحفة أن العمليات الجوية استهدفت مخازن صواريخ ومنصات مسيّرات ومعسكرات تحشيد وعربات عسكرية. وقدم حصيلة تشمل تنفيذ 128 عملية عسكرية خلال أربع وعشرين ساعة، وتحييد 370 عنصراً حوثياً وتدمير 120 آلية.
كما ربط التحسن الميداني بتغييرات في القيادات العسكرية، بينها عودة اللواء أمين العكيمي إلى قيادة الجوف، وتعيينات في جبهات تعز ومحور طور الباحة، بهدف توحيد القيادة وتحسين التنسيق والإمداد.
تحديات التقدم والمرحلة المقبلة:
يواجه التقدم الحكومي تحديات تتعلق بكثافة الألغام، وطبيعة المناطق الصحراوية، والحاجة إلى تأمين خطوط الإمداد وتثبيت المواقع المستعادة. ودعا القحفة إلى إنشاء مستشفيات ميدانية قرب الجبهات وتقديم مساعدات عاجلة للنازحين.
تتقاطع تقديرات المحللين عند أن معركة الجوف أصبحت إحدى الجبهات الرئيسية في عملية «فجر اليمن»، وأن استمرار التقدم قد يؤدي إلى تضييق الخناق على الحوثيين في العلم واللبنات، وفتح الطريق نحو الحزم. لكن تحقيق هذه الأهداف يظل مرهوناً بقدرة القوات الحكومية على الاحتفاظ بالمرتفعات المستعادة ومواصلة عملياتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة