هيومن رايتس ووتش: حصار الحوثيين لتعز قد يرقى لجريمة حرب باستخدام التجويع كسلاح


هذا الخبر بعنوان "هيومن رايتس ووتش: حصار الحوثيين لتعز قد يرقى إلى جريمة حرب باستخدام التجويع سلاحاً" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذّرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” من أن الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، قد يرقى إلى جريمة حرب تتمثل في استخدام تجويع المدنيين أسلوباً للحرب. يأتي هذا التحذير مع تصاعد القيود على دخول الغذاء والوقود والمياه والأدوية، وإغلاق الطرق الرئيسية التي تربط المدينة ببقية المناطق، مما فاقم الأزمة الإنسانية وهدد بانهيار الخدمات الصحية والإغاثية.
وأوضحت المنظمة، في تقرير نشرته، أن قوات الحوثيين شددت حصارها على تعز منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقطعت آخر طريق رئيسي للإمداد وهاجمته، مما أدى إلى تفاقم نقص الاحتياجات الأساسية وتعطيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مئات الآلاف من السكان.
ونقلت المنظمة عن نيكو جعفرنيا، الباحثة المعنية باليمن والبحرين، قولها إن محاولات الحوثيين المتجددة لقطع الغذاء والمياه والأدوية عن سكان تعز تعكس استهتاراً بحياة المدنيين، مشيرة إلى أن الجماعة تواصل، منذ 11 عاماً، قصف المدينة وحرمان سكانها من الإمدادات والمساعدات الإنسانية. ودعت جعفرنيا الحوثيين إلى فتح الطرق الحيوية فوراً أمام السلع الأساسية والمساعدات، فيما دعت جميع أطراف النزاع إلى ضمان وصول الإغاثة وحركة المدنيين بأمان.
واستند التقرير إلى مقابلات أجرتها المنظمة خلال أكتوبر/تشرين الأول مع 15 شخصاً، بينهم خمسة من سكان تعز وأربعة أطباء وستة عاملين في منظمات المجتمع المدني، إلى جانب إفادات لمسؤولين أمميين بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية والخدمية. وفي المقابل، نقلت المنظمة عن متحدث باسم الحوثيين، في 21 أكتوبر/تشرين الأول، اتهامه القوات الحكومية بإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، غير أن سكاناً وعاملين في المجتمع المدني ومسؤولين أمميين حمّلوا الجماعة مسؤولية القيود المفروضة على الإمدادات.
أفاد سكان للمنظمة بأن تشديد الحصار أدى إلى تراجع المعروض من المواد الغذائية وارتفاع أسعارها بصورة كبيرة، إذ تضاعفت أسعار الخضراوات، فيما قال أحد السكان إنه أمضى ثلاثة أيام في البحث عن القمح والدقيق دون العثور عليهما.
وكان برنامج الأغذية العالمي قد حذّر، في 14 أكتوبر/تشرين الأول، من تعذر وصوله إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية، واصفاً الوضع بأنه بالغ القلق، خصوصاً مع وقوع معظم مديريات المحافظة ضمن مستوى الطوارئ من انعدام الأمن الغذائي. وأشار البرنامج إلى أن مخزونات دقيق القمح في المدينة أوشكت على النفاد، وأن الكميات المتبقية من المواد الغذائية في الأسواق قد لا تكفي سوى لفترة قصيرة إذا استمرت قيود الوصول.
وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول، حذّر يانس لاركيه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، من أن تعز ظلت معزولة لمدة 20 يوماً، قائلاً إن الوقت ينفد أمام الاستجابة للأزمة. ولفت التقرير إلى أن أزمة الإمدادات لا تقتصر على نقص الغذاء، بل ترتبط بصورة أساسية بتعطل حركة النقل جراء شح الوقود وارتفاع تكاليفه، مما انعكس على أسعار السلع والخدمات الأساسية.
ونقل التقرير عن رئيس إحدى منظمات المجتمع المدني المحلية قوله إن جوهر الأزمة لا يتعلق بتوافر الغذاء وحده، بل بالوقود الذي تعتمد عليه عمليات نقله، موضحاً أن تكاليف سائقي الشاحنات تضاعفت. كما أشار سكان إلى ارتفاع أسعار غاز الطهي بنحو 400%، وصعوبة العثور على أسطواناته في الأسواق.
امتدت تداعيات نقص الوقود إلى إمدادات المياه، مع تراجع قدرة المضخات على العمل وارتفاع كلفة نقل المياه بالصهاريج. ونقل التقرير عن ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في اليمن، أخيل آير، قوله إن نقص الديزل يهدد بتوقف مضخات المياه، فيما ارتفعت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات إلى ثلاثة أمثالها منذ التصعيد الأخير.
وكان منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، لوران بوكيرا، قد أفاد في بيان صدر في 20 أكتوبر/تشرين الأول، بأن إنتاج المياه في مدينة تعز انخفض إلى النصف، وأن البدائل المتاحة تقترب من النفاد. وقالت هيومن رايتس ووتش إن الحوثيين قيّدوا وصول السكان إلى المياه طوال سنوات الحصار، مشيرة إلى أن شاحنات نقل المياه تواجه عراقيل عند الحواجز التابعة للجماعة، وفقاً لإفادات نقلتها منظمة محلية معنية برصد الحصار.
حذرت المنظمة من أن إغلاق الطرق ونقص الوقود والإمدادات الطبية باتت تعيق حصول المرضى على الرعاية الصحية، خصوصاً المصابين بالسرطان وأمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم والأمراض المزمنة، ممن يقيمون خارج مركز المدينة.
ونقلت عن أطباء أن صعوبة التنقل وارتفاع أسعار الوقود أو انعدامه تحول دون وصول مرضى إلى المستشفيات، حتى من مناطق لا تشهد إغلاقاً للطرق، فيما تتراجع مخزونات الأدوية والمستلزمات الطبية إلى مستويات خطيرة. وأفادت طبيبة في تعز بأنها استقبلت مصابين جراء النزاع، بينهم نساء وأطفال، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية نقصاً في مواد التخدير اللازمة لإجراء العمليات الجراحية. كما حذّر عاملون صحيون من أن نقص الأكسجين يهدد الخدمات الطبية الأساسية، بما فيها العمليات الجراحية الطارئة والعناية المركزة وغسيل الكلى ورعاية حديثي الولادة.
وقال أحد الأطباء إن معظم الإمدادات الطبية تصل إلى تعز من عدن، لكن نقلها أصبح أكثر صعوبة وكلفة بسبب الحصار وإغلاق الطرق والاشتباكات المسلحة. وأضاف أن نقص الوقود أجبر أحد المرافق الصحية على التوقف عن العمل ثلاثة أيام بعد نفاد الديزل، ما اضطر المرضى إلى المغادرة دون تلقي الخدمات المطلوبة. وفي السياق، حذّر بوكيرا من أن النظام الصحي في تعز بات على وشك الانهيار، مشيراً إلى أن نقص الطاقة اللازمة لتشغيل المستشفيات وتراجع توافر الأكسجين الطبي يهددان حياة مئات المرضى.
وفي تقييمها القانوني، قالت هيومن رايتس ووتش إن القانون الدولي الإنساني لا يحظر الحصار العسكري بحد ذاته، شريطة أن يستهدف تحقيق غرض عسكري وألا يؤدي إلى تجويع المدنيين أو إلحاق أضرار غير متناسبة بهم. وأوضحت أن حظر تجويع المدنيين يشمل حرمانهم المتعمد من المواد الضرورية لبقائهم، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية، فضلاً عن عرقلة وصول إمدادات الإغاثة الإنسانية.
وأكدت أن أطراف النزاع ملزمة بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين وعدم عرقلتها تعسفياً، وضمان حرية حركة العاملين في المجال الإغاثي، باستثناء القيود المؤقتة التي تفرضها الضرورات العسكرية القهرية. وجددت جعفرنيا مطالبة الحوثيين بتسهيل دخول الغذاء والوقود والأدوية والمياه والمساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية، محذرة من أن استمرار الحصار سيؤدي إلى مزيد من المعاناة ويهدد حياة المدنيين.
سياسة
سياسة
سياسة
عاجل