الأردن يؤمن احتياطياته النفطية والغازية: صمود يصل إلى شهرين في وجه انقطاع الإمدادات


هذا الخبر بعنوان "الأردن يكشف حجم احتياطياته من النفط والغاز.. كم يوما يستطيع الصمود إذا انقطعت الإمدادات؟" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد المخاوف من اتساع المواجهات العسكرية في المنطقة وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط والغاز، أكد الأردن اعتماده على مخزون استراتيجي من المشتقات النفطية ومصادر متنوعة للغاز الطبيعي، بالإضافة إلى خطط طوارئ لضمان استمرارية توليد الكهرباء وتلبية احتياجات السوق المحلية في حال تعطل الإمدادات.
ووفقًا لوزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية، فإن المخزون الاستراتيجي من المشتقات النفطية يكفي لتغطية احتياجات المملكة لمدة تتراوح بين 30 و60 يومًا، اعتمادًا على نوع المشتق. أما احتياطيات الوقود المخصصة لتوليد الكهرباء، فتغطي نحو شهر في حال توقف إمدادات الغاز الطبيعي.
تتركز المنشآت الرئيسية للاحتياطي النفطي الحكومي في منطقة الماضونة شرق العاصمة عمّان، وتديرها الشركة اللوجستية الأردنية للمرافق النفطية «جوتك». تضم هذه المنشآت خزانات للبنزين، الديزل، الكاز، وقود الطائرات، والغاز البترولي المسال. تبلغ السعة الإجمالية لمرافق المخزون الاستراتيجي في الماضونة حوالي 312 ألف طن، بينما تصل سعة مرافق تخزين ومناولة المشتقات النفطية في العقبة إلى 106 آلاف طن، منها 6 آلاف طن للغاز البترولي المسال. كما توجد خزانات إضافية لدى مصفاة البترول الأردنية في الزرقاء والعقبة، وشركات تسويق وتوزيع المشتقات النفطية.
وأكدت الوزارة أن المخزون الاستراتيجي لم يُستخدم حتى الآن، وأن عمليات التزويد مستمرة بموجب عقود طويلة الأمد وخطط تشغيلية تهدف إلى مواجهة احتمالات تعطل سلاسل الإمداد.
في قطاع الغاز، يعتمد الأردن على أربعة مصادر رئيسية: الغاز المصري المنقول عبر الأنابيب، الغاز الوارد عبر الأنابيب من البحر المتوسط، الغاز الطبيعي المسال المستورد عبر مرافق العقبة، والإنتاج المحلي من حقل الريشة. وتشير بيانات الوزارة إلى أن الغاز الطبيعي يشكل حوالي 66% من مزيج توليد الكهرباء في الأردن، مقابل 20% للطاقة المتجددة و14% لمشروع العطارات المعتمد على الصخر الزيتي.
لمواجهة أي انقطاع محتمل للغاز، أعدت شركة الكهرباء الوطنية خطط طوارئ تسمح لمعظم محطات التوليد التقليدية باستخدام الديزل أو زيت الوقود بدلاً من الغاز الطبيعي، مع توفر خزانات لتأمين احتياجاتها التشغيلية. ومع ذلك، تفرض هذه البدائل أعباءً مالية إضافية على قطاع الطاقة، حيث ارتفعت تكلفة الغاز الطبيعي المسال، بحسب الوزارة، إلى حوالي 28 دولارًا للمليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بحوالي 7 دولارات قبل حرب إيران. تراوحت الكلفة اليومية الإضافية الناجمة عن استخدام أنواع الوقود البديلة بين 2.5 و3 ملايين دينار أردني، أي ما يقارب 4 ملايين دولار.
وفي إطار تعزيز أمن الطاقة، وقعت شركة الكهرباء الوطنية في 5 مايو/أيار 2026 اتفاقية مع شركة «إكسيليريت إنرجي» الأمريكية لاستئجار وحدة عائمة جديدة لتخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادة تحويله إلى الحالة الغازية في العقبة، لتحل محل الباخرة «إنيرجوس فورس». كما يعمل الأردن على تطوير ميناء الغاز في العقبة من خلال مشروع لإنشاء وحدة برية لإعادة التغويز بطاقة تصل إلى 700 مليون قدم مكعب يوميًا، بهدف تقليل الاعتماد الدائم على الوحدات العائمة وخفض تكاليف التشغيل.
بالتوازي مع ذلك، تسعى الحكومة إلى رفع إنتاج حقل الريشة من الغاز إلى أكثر من 400 مليون قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2029، عبر خطة تشمل حفر 80 بئرًا وإنشاء خط لنقل الغاز إلى مراكز الاستهلاك، في وقت يبلغ فيه متوسط استهلاك المملكة حوالي 340 مليون قدم مكعب يوميًا.
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي أن المخزونات الاستراتيجية تمثل عنصرًا أساسيًا في أمن الطاقة، لكنها لا تكفي وحدها لمواجهة تداعيات اتساع الحرب واضطراب الأسواق. ودعا إلى تعزيز الاحتياطيات الحكومية والتجارية من الوقود والغاز والغذاء، وتوزيعها جغرافيًا، وضمان جاهزية وسائل النقل ومسارات التوريد البديلة.
وشدد الشوبكي على أهمية ضمان استمرار تشغيل مرافق المياه والاتصالات والخدمات الصحية، واختبار خطط الطوارئ عمليًا، وتوفير موازنة طوارئ لحماية الأسر الأكثر ضعفًا والقطاعات المتضررة. وحذر في الوقت نفسه من تخزين الوقود داخل المنازل أو التهافت على شرائه، لما قد يسببه من ضغط على الأسواق وتهديد للسلامة العامة.
تكشف هذه الاستعدادات أن الأردن يمتلك احتياطيات وخيارات بديلة لتخفيف أثر انقطاع الإمدادات، إلا أن قدرته على تجاوز أزمة طويلة ستظل مرتبطة بمدة الاضطراب، وتوافر الشحنات في الأسواق العالمية، وكلفة استيراد الطاقة، واستمرار عمل طرق النقل ومرافق التوزيع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد