تعز: 13 ألف امرأة حامل في خطر مع انهيار خدمات المستشفيات


هذا الخبر بعنوان "تعز.. أكثر من 13 ألف امرأة حامل يواجهن مخاطر صحية مع تراجع خدمات المستشفيات" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من تفاقم المخاطر الصحية والإنسانية التي تواجه النساء والفتيات في مدينة تعز ومحيطها، مع استمرار المواجهات والقيود المفروضة على الوصول. وكشف الصندوق أن أكثر من 13 ألف امرأة حامل أصبحن محرومات من الخدمات الصحية الأساسية، وسط تزايد حالات الإجهاض والولادات غير الآمنة.
وقال ممثل الصندوق في اليمن، فرانشيسكو غالتيري، إن تصاعد الأعمال القتالية والنزوح الجماعي حرم النساء في تعز من خدمات أساسية تتعلق بصحتهن وسلامتهن. وحذّر من أن استمرار القيود على الحركة وإيصال الإمدادات يضع حياة آلاف الأمهات والمواليد الجدد أمام مخاطر متزايدة.
وأوضح غالتيري، خلال إحاطة صحفية في جنيف عبر الاتصال المرئي من عدن، أن مستوى القتال في اليمن بلغ حدة لم تشهدها البلاد منذ عام 2020. وأشار إلى ارتفاع أعداد النازحين في الساحل الغربي وتعز إلى نحو 300 ألف شخص، بزيادة ثلاثة أضعاف، يشكل النساء والأطفال نحو نصفهم.
وأضاف أن 6.2 مليون امرأة وفتاة كن يفتقرن بالفعل إلى خدمات الحماية الأساسية قبل موجة التصعيد الأخيرة، وأن ظروف النزوح تزيد تعرضهن للعنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية والتحرش والاستغلال وزواج الأطفال القسري وغيرها من الممارسات الضارة.
وسلط المسؤول الأممي الضوء على التداعيات الاجتماعية والنفسية للنزاع من خلال قصة فتاة تدعى صفاء، تبلغ 14 عاماً، فقدت والدتها في وقت سابق من العام الجاري، قبل أن يقرر والدها تزويجها من رجل مسن قبل أسابيع، خوفاً من أن يُقتل خلال المواجهات وتبقى ابنته دون حماية.
وقال غالتيري إن قصة الفتاة تعكس كيف يدفع النزاع بعض الأسر إلى خيارات قاسية، في ظل فقدان المعيل والنزوح والخوف من المستقبل. وحذّر من أن الفتيات يتحملن جانباً كبيراً من تبعات هذه الظروف، خصوصاً مع تصاعد مخاطر الزواج المبكر والقسري.
وفي الجانب الصحي، كشف صندوق الأمم المتحدة للسكان أن خمسة مستشفيات فقط من أصل 27 مرفقاً مخصصاً لخدمات الطوارئ المتعلقة بصحة الأمهات والمواليد في تعز لا تزال تعمل، وبقدرات جزئية، ما يحد بصورة كبيرة من إمكانية حصول النساء على الرعاية اللازمة.
وقدر الصندوق عدد النساء الحوامل المحرومات من الخدمات الأساسية بأكثر من 13 ألفاً، بينهن نحو 1500 امرأة يُتوقع أن يلدن خلال الأسبوعين المقبلين، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الصحية على استقبال الحالات وتقديم الرعاية الطارئة.
وأشار غالتيري إلى أن المستشفى السويدي للأمومة والطفولة، وهو المرفق الرئيسي لرعاية الأمهات في المدينة والمدعوم من الصندوق، يواجه تراجعاً حاداً في خدماته، إذ انخفض متوسط الولادات اليومية من عشر حالات إلى خمس، فيما تقلص عدد حاضنات الأطفال العاملة من 40 إلى عشر حاضنات فقط، بسبب نقص الوقود.
وأضاف أن تدهور الوضع الأمني أدى إلى شبه توقف استقبال الحالات خلال ساعات الليل، بينما يواجه العاملون الصحيون ضغوطاً كبيرة، ويعجز بعضهم عن الوصول إلى المستشفى لأداء مهامهم. وحذّر من أن استمرار القيود على الوصول خلال الأيام المقبلة قد يضطر المرفق إلى الإغلاق.
ولفت المسؤول الأممي إلى أن القابلات اللواتي يدعمهن الصندوق في تعز رصدن حالات لنساء حوامل يعانين من سوء تغذية حاد، ولا يحصلن في كثير من الأحيان إلا على وجبة واحدة أو وجبتين يومياً، تتكونان من الشاي والخبز أو الأرز دون إضافات غذائية كافية.
وأشار إلى تزايد حالات الإجهاض والولادات غير الآمنة، في ظل تراجع الخدمات الطبية ونقص الإمدادات، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يعرّض حياة الأمهات وأطفالهن لمخاطر جسيمة.
وقال غالتيري إن النساء لا ينبغي أن يواجهن خطر الموت لمجرد إنجاب أطفالهن في مناطق النزاع، داعياً إلى توفير الرعاية الصحية والحماية اللازمة لهن.
وفيما يتعلق بالاستجابة الإنسانية، أفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن آلية الاستجابة السريعة التابعة للأمم المتحدة، التي يقودها الصندوق، تمكنت من الوصول إلى أكثر من 182 ألف شخص، كما فعلت خمسة فرق طوارئ متنقلة جديدة لتقديم خدمات الصحة الإنجابية والاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأضاف أن الصندوق أرسل 55 طناً مترياً من الأدوية والمستلزمات الصحية الخاصة بالأمهات، وهي كمية تكفي لدعم نحو 120 ألف امرأة حامل في المناطق المتضررة من النزاع لمدة تتراوح بين أربعة وستة أشهر.
لكنه حذر من أن غياب الممرات الآمنة والمضمونة لإيصال المساعدات يحول دون سد النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، مؤكداً أن الاعتماد على الشراكات مع القطاع الخاص لتأمين الإمدادات لا يمثل حلاً مستداماً على المدى الطويل.
وجدد ممثل الصندوق دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة ودون عوائق.
وشدد على ضرورة عدم تهميش احتياجات النساء والفتيات في خضم الاهتمام بتطورات الحرب، قائلاً إن الإشادة بصمود النساء لا تكفي ما لم تقترن بإجراءات ملموسة لحمايتهن وتوفير احتياجاتهن، محذراً من أن معاناتهن يجب ألا تختفي خلف إحصاءات النزاع.
سياسة
صحة
سياسة
صحة