اليمن
سياسة

مصر تدعم السودان باتفاقية الدفاع المشترك وترفض الكيانات الموازية في ظل توترات إقليمية

المشهد اليمني٣ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٠ م0 مشاهدة
مصر تدعم السودان باتفاقية الدفاع المشترك وترفض الكيانات الموازية في ظل توترات إقليمية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "القاهرة تلوّح باتفاقية الدفاع المشترك دعماً للسودان.. وتؤكد رفض الكيانات الموازية" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في أعقاب اتهامات سودانية لإثيوبيا بالوقوف وراء هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من أراضيها، عقدت مصر والسودان اجتماعاً رباعياً في القاهرة على مستوى وزراء الخارجية والري. انتهى الاجتماع بتأكيد التنسيق المشترك في ملفات الأمن والسيادة والنيل والبحر الأحمر، وتجديد المواقف الرافضة للتحركات الإثيوبية أحادية الجانب.

شارك في الاجتماع وزراء الخارجية والري من البلدين: بدر عبد العاطي وهاني سويلم عن الجانب المصري، ومحيي الدين سالم وعصمت قرشي عن الجانب السوداني. تأتي هذه الجولة في إطار آلية التشاور المعروفة باسم 2+2، التي تجمع وزراء الخارجية والري، وهي الجولة الثالثة بعد انعقاد الجولة الثانية في سبتمبر 2025 والأولى في الشهر نفسه.

وبحسب البيان المشترك الصادر عن وزارة الخارجية المصرية، تناولت المباحثات سبل تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية، في ظل توترات متصاعدة بين الخرطوم وأديس أبابا. شدد البلدان على رفض أي تهديد لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وأكدا عزمهما تعزيز التنسيق المشترك لاستعادة الاستقرار فيه.

وأعلنت القاهرة رفضها القاطع إنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها، معتبرة أن ذلك يمس وحدة السودان وسيادته. وفي موقف لافت، أكدت مصر استعدادها الكامل لاتخاذ التدابير والإجراءات التي يجيزها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين، دعماً للسودان وضماناً لعدم تجاوز ما وصفته بالخطوط الحمراء المتعلقة بوحدته وسلامة أراضيه.

سد النهضة والأمن المائي

حظي ملف مياه النيل بحيز رئيسي من المباحثات، إذ أكد الجانبان أن الأمن المائي المصري والسوداني مترابط ولا يقبل التجزئة، واتفقا على ضرورة الدفاع عن حقوق دولتي المصب. ووصف البيان السد الإثيوبي بأنه يترتب عليه آثار جسيمة ويمثل تهديداً مستمراً لمصر والسودان، مطالباً أديس أبابا بتغيير نهجها الأحادي والعودة إلى التعاون.

تأتي هذه المواقف في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين الدول الثلاث بشأن سد النهضة متعثرة، رغم مسار استمر قرابة عقد من الزمن. فقد توقفت المحادثات لمدة ثلاثة أعوام قبل استئنافها في 2023، ثم عادت إلى الجمود في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتمسكها بموقفها القائل إن السد لا يلحق ضرراً بدولتي المصب.

موقف مشترك بشأن البحر الأحمر

في ما يتعلق بالبحر الأحمر، أكد البلدان ضرورة احترام حرية الملاحة، وشددا على أن مسؤولية حوكمته تقتصر على الدول المشاطئة له، وفقاً لقواعد القانون الدولي. كما أعلنا رفضهما دخول أي دولة غير مشاطئة إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المطلة عليه ووحدة أراضيها وسلامة موانيها، محذرين من استغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة المنطقة أو فرض ترتيبات أحادية تمس سيادة دولها.

الاجتماع في ظل التصعيد السوداني الإثيوبي

جاء الاجتماع بعد إعلان الخرطوم، الأحد، تقديم شكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، على خلفية ما وصفته باعتداءات على مرافق مدنية بطائرات مسيّرة قالت إنها انطلقت من الأراضي الإثيوبية. وتتهم الحكومة السودانية أديس أبابا بمساندة قوات الدعم السريع، في حين تتهم إثيوبيا السودان بدعم متمردي إقليم تيغراي.

وكان مجلس السيادة الانتقالي السوداني، برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، قد أفاد بأن أكثر من 180 طائرة مسيّرة هاجمت السودان خلال العام الحالي، وانطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين. ويُعد الاجتماع الرباعي الأرفع بين البلدين منذ مقتل عدد من المعدّنين السودانيين، المعروفين باسم الدهابة، في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان منتصف أكتوبر الماضي، وسط تأكيد مشترك على متانة العلاقات ورفض محاولات الإيقاع بين البلدين.

قال البيان المشترك إن الروابط بين مصر والسودان متجذرة في التاريخ، وإنها محصنة ضد المحاولات الرامية إلى الإضرار بالعلاقات بين شعبي وادي النيل، محذراً من الانجرار وراء ما وصفه بدعاة الفتنة.

خبراء: رسائل سياسية وأمنية إلى إثيوبيا

اعتبر نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن الاجتماع يكتسب أهمية كبيرة بسبب توقيته، ولا سيما أنه يأتي عقب تحركات سودانية رسمية ضد إثيوبيا. وأوضح حليمة أن المباحثات ترتكز على مسارين متكاملين؛ أولهما أمني وعسكري يتعلق بمواجهة التهديدات الإثيوبية وما وصفه بالاعتداءات المستمرة على السيادة السودانية، من خلال دعم الأطراف المناوئة للدولة. أما المسار الثاني، فيتعلق بالملفات المائية والجيوسياسية، وفي مقدمتها مياه النيل والبحر الأحمر، وتنسيق المواقف الرافضة لما وصفه بالأطماع والادعاءات الإثيوبية الأحادية بشأن السعي إلى الوجود في البحر الأحمر بالقوة المسلحة.

وأضاف أن التقارب بين القاهرة والخرطوم بلغ مستوى متقدماً من التوافق في المواقف والتوجهات والإجراءات الاستراتيجية. من جانبه، قال خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري، إن الاجتماع يحمل رسائل سياسية مهمة، في مقدمتها تأكيد استمرار التنسيق المصري السوداني، خصوصاً في ملف المياه، ورفض السياسات والممارسات الإثيوبية أحادية الجانب في ملف النيل. وأشار البحيري إلى أن الاجتماع يبعث أيضاً برسالة إلى الداخل السوداني بشأن أهمية الدعم السياسي والاقتصادي والأمني المصري، مؤكداً أن القاهرة تمثل طرفاً مهماً في توازنات القوى بشرق أفريقيا، ولا يمكن تجاوز مشاركتها في أي ترتيبات أو مفاوضات تتعلق بالأزمة السودانية. ورجح أن تشهد المرحلة المقبلة تحركات دبلوماسية مصرية سودانية مكثفة على المستويات الإقليمية والدولية، للدفاع عن حقوق البلدين المائية، ورفض التدخلات الإثيوبية في الصراع السوداني وما وصفه بتأجيجه.

شارك الخبر: