اليمن
سياسة

مأساة مستوصف السقيا بالصبيحة: صور تكشف فظاعة القصف الحوثي الذي أودى بحياة الأطباء والمرضى

عدن الغد٣ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٨ ص0 مشاهدة
مأساة مستوصف السقيا بالصبيحة: صور تكشف فظاعة القصف الحوثي الذي أودى بحياة الأطباء والمرضى

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بالصور.. هذه هي كارثة مستوصف السقيا بالصبيحة بعد القصف الحوثي.. هنا قُتل الأطباء والجرحى في مكان كان يفترض أن ينقذ حياتهم" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تكشف صور حقيقية حجم الكارثة التي لحقت بمستوصف السقيا في مديرية المضاربة ورأس العارة بمنطقة الصبيحة بمحافظة لحج، جراء قصف شنته ميليشيا الحوثي الإرهابية. وقد أسفر هذا الهجوم عن سقوط شهداء وجرحى من الكوادر الطبية والمساعدين والمرضى الذين كانوا يتلقون العلاج داخل المنشأة الصحية.

هذه المشاهد ليست مجرد لقطات تعبيرية، بل هي توثيق للمستوصف الذي تعرض للهجوم، مما يعيد إلى الأذهان واحدة من أشد الوقائع الإنسانية إيلامًا خلال التصعيد العسكري في مناطق الصبيحة وباب المندب. ففي هذا المكان الذي كان يمثل ملاذًا للأمل، كان الأطباء والمساعدون يؤدون واجبهم الإنساني في معالجة المرضى وإنقاذ الجرحى، بينما كان المصابون يبحثون عن فرصة للنجاة، قبل أن تتحول المنشأة الصحية إلى مسرح لمأساة إنسانية مروعة بفعل الضربة الحوثية.

ووفقًا للحصيلة الأولية لوزارة الصحة العامة والسكان، فقد استشهد خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة من الطاقم الطبي، وأصيب 15 آخرون، بينهم سبعة من العاملين الصحيين. ووراء هذه الأرقام تكمن قصص إنسانية مؤثرة، حيث لم يكن الضحايا في ساحة معركة، بل داخل منشأة طبية يفترض أن توفر الحماية والعلاج. ومن بين الشهداء من كرسوا حياتهم لإنقاذ الآخرين، ليصبحوا هم أنفسهم ضحايا للقصف.

يثير الأسى أن بعض النقاشات التي تلت الحادثة انصرفت إلى صورة تعبيرية نُشرت في التغطيات الأولية، بدلًا من التركيز على الجريمة نفسها وخسائرها البشرية ومعاناتها الإنسانية. لقد انشغل البعض بالجدل حول الصورة، متناسين السؤال الأهم: كيف يصل القصف إلى مستوصف طبي؟ وما ذنب الطاقم الطبي أو الجرحى الذين لجأوا طلبًا للعلاج؟

مع عرض الصور الحقيقية للمستوصف، تتجدد التساؤلات حول حجم الكارثة وما إذا كانت قد نالت الاهتمام الكافي من الجهات الحقوقية والإنسانية. إن استهداف منشأة طبية لا يقتصر أثره على الضحايا المباشرين، بل يمتد إلى المجتمع الذي يعتمد على خدماتها، خاصة في المناطق الريفية التي تعاني من محدودية المرافق الصحية. فكل مستوصف يمثل شريان حياة، وكل عامل صحي فيه يمثل أملًا، وفقدانهم أو تعطيل المنشأة يضاعف معاناة الأهالي.

يسلط ما جرى في مستوصف السقيا الضوء على خطورة العمليات العسكرية التي تستهدف المنشآت الطبية، التي تتمتع بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني. وتستدعي هذه الواقعة تحقيقًا مستقلًا وشاملًا، وتوثيقًا للضحايا والأضرار، ومحاسبة للمسؤولين، بالإضافة إلى إعادة تأهيل المستوصف لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية.

إذا كانت الصور التعبيرية قد أثارت جدلًا، فإن الصور الحقيقية يجب أن تعيد النقاش إلى مساره الصحيح. فالقضية ليست صورة، بل أرواح أُزهقت، وطاقم طبي سقط أثناء واجبه، وجرحى تعرضوا للقصف في ملاذ آمن. هذه ليست مجرد صور لمبنى مدمر، بل لمأساة إنسانية حقيقية، حيث كان الأطباء ينقذون الأرواح والجرحى ينتظرون الشفاء، وامتدت نيران الحرب إلى مكان كان يجب أن يبقى بعيدًا عنها.

دماء الضحايا في مستوصف السقيا تستحق الإنصاف، ومعاناة أسرهم تستحق الاهتمام، والجريمة تستوجب التوثيق والمساءلة، بعيدًا عن أي محاولات لصرف الأنظار. وستبقى مأساة مستوصف السقيا شاهدة على الثمن الإنساني للحرب، وتذكيرًا بأن حماية الأطباء والمرضى والمنشآت الصحية واجب قانوني وإنساني لا يجوز التهاون فيه. رحم الله شهداء مستوصف السقيا، وشفى الجرحى، وألهم أسر الضحايا الصبر والسلوان. فالأرواح التي أُزهقت لا تعيدها بيانات الإدانة، لكن إنصاف أصحابها ومحاسبة المسؤولين عن قتلهم يظلان واجبًا لا يسقط بالتقادم.

شارك الخبر: