تحقيق يكشف شبكة إيرانية دولية سرية لتمويل مشتريات عسكرية بمليارات الدولارات عبر الإمارات والصين وروسيا وألمانيا


هذا الخبر بعنوان "تحقيق لرويترز يكشف شبكة دولية لتمويل المشتريات العسكرية الإيرانية عبر الإمارات والصين وروسيا وألمانيا" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تحقيق موسع لوكالة رويترز عن تأسيس إيران لشبكة واسعة من الكيانات العسكرية السرية بهدف شراء المعدات العسكرية، المتفجرات، والشاحنات الثقيلة من الأسواق العالمية، بقيمة تقدر بملياري دولار على الأقل منذ يناير 2025. تأتي هذه الجهود في سياق سعي طهران للتحايل على العقوبات الغربية والقيود المفروضة على تجارتها.
وفقاً للتحقيق، تضم هذه الشبكة أكثر من 5000 كيان تعمل تحت أسماء تبدأ بالأحرف «ودجا»، وهو اختصار لوزارة الدفاع الإيرانية. تشكل هذه الكيانات منظومة مالية وتجارية موازية تتيح لطهران استيراد احتياجات برامجها العسكرية عبر وسطاء وشركات واجهة في دول متعددة. وتشير سجلات مالية وحكومية ووثائق استيراد راجعتها رويترز إلى ارتباط هذه الكيانات بوزارة الدفاع الإيرانية والحرس الثوري، بالإضافة إلى مجموعات تجارية تُعرف باسم «البُنياد» التي تخضع لسيطرة النخبة الإيرانية.
يسلط التحقيق الضوء على قدرة إيران على مواصلة تعزيز ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيرة، على الرغم من العمليات العسكرية التي استهدفت منشآتها وبرامجها التسليحية والعقوبات المفروضة عليها منذ سنوات. خلال الفترة من يناير 2025 إلى يونيو 2026، استورد أحد هذه الكيانات، المعروف باسم «ودجا 346428»، كميات كبيرة من وقود الصواريخ، المتفجرات، مكونات تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ، وشاحنات ثقيلة يمكن استخدامها في نقل منصات إطلاق الصواريخ.
بحسب السجلات، وصلت هذه الشحنات إلى إيران براً وبحراً وجواً. وجاء جزء كبير منها من الصين وروسيا وألمانيا. كما أظهرت البيانات تسجيل واردات عسكرية إيرانية بقيمة 27 مليون دولار من الإمارات منذ اندلاع الحرب، وصل معظمها عبر البحر.
وأوضحت رويترز أن هذه الشبكة تعتمد على أشخاص يعملون كواجهات تجارية وشركات صورية أجنبية، يُعرفون باسم «الأمناء»، ويتولون شراء المعدات لصالح إيران باستخدام عائدات مبيعات النفط غير المشروعة. وتُظهر بيانات الاستيراد أن نحو 97% من الشحنات التي راجعتها الوكالة سُويت معاملاتها دون تحويل أموال عبر الحدود، حيث كان وسطاء إيرانيون مقيمون في الخارج يشترون البضائع من خلال أموال مودعة في بنوك أجنبية، قبل شحنها إلى إيران.
وأشار التحقيق إلى أن جميع الكيانات السرية تتخذ عنواناً واحداً في العاصمة طهران، يتطابق مع عنوان وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية. كما تُظهر السجلات أن معظم هذه الكيانات تأسست فعلياً عام 2013، رغم إدراج تاريخ تأسيسها في 11 فبراير 1979.
حددت رويترز هذه الشبكة بالتعاون مع شركة «240 أناليتكس» المتخصصة في استشارات المخاطر، مستندة إلى آلاف السجلات المصرفية والحكومية الإيرانية، ووثائق تسجيل الشركات، وبيانات الاستيراد.
ونقل التحقيق عن مياد مالكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية الذي ساهم في وضع برنامج العقوبات على إيران، قوله إن الشبكة تمثل شرياناً حيوياً للمنظومة العسكرية الإيرانية، وتوفر لها نظاماً متكاملاً للتجارة الخارجية يتيح شراء المعدات العسكرية باستخدام عائدات النفط المحققة في الخارج. وأضاف مالكي أن هذه الكيانات تشكل نظاماً موازياً للتجارة الدولية الرسمية، يمكّن إيران من مواصلة الإنفاق على احتياجاتها العسكرية بعيداً عن القنوات المالية التقليدية التي تخضع للرقابة والعقوبات.
وبحسب التحقيق، شملت الواردات خلال النصف الأول من عام 2026 صواعق تفجير بقيمة 1.9 مليون دولار، وأطناناً من المتفجرات، وأجزاء محركات طائرات، ومكونات لوقود الصواريخ، ومركبات إطلاق ثقيلة، فضلاً عن آلات صناعية دقيقة يمكن استخدامها في تصنيع المعدات العسكرية. وقال خبراء في الأسلحة والعقوبات إن هذه المواد يمكن أن تدخل في تصنيع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بما فيها طائرات «شاهد»، مشيرين إلى أن بعضها يُصنف ضمن المواد ذات الاستخدام المزدوج، التي يمكن توظيفها لأغراض مدنية أو عسكرية.
من جهته، قال بيتر سالزبري، الأستاذ المساعد غير المتفرغ في جامعة كولومبيا، إن البيانات تشير إلى جهود واسعة لإعادة بناء الترسانة الإيرانية من الصواريخ والطائرات المسيرة أو توسيعها، مضيفاً أنها تكشف قدرة المنظومة الإيرانية على التكيف وإيجاد مسارات جديدة للحصول على احتياجاتها.
وفقاً لرويترز، تشمل الجهات المستفيدة من الشبكة وحدات عسكرية تشرف على برامج الصواريخ الباليستية، إلى جانب شركة «تندر صحرا»، التي فرضت عليها واشنطن عقوبات عام 2024 على خلفية تصنيع وتوريد طائرات مسيرة إلى روسيا استخدمت في الحرب بأوكرانيا. كما أظهرت سجلات مصرفية أن أرقام هواتف مسجلة باسم 91 كياناً من هذه الشبكة وردت في سجلات بنك «سبه» الحكومي الإيراني المرتبطة بأفراد من الحرس الثوري لديهم حسابات في البنك.
وأشار التحقيق إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفتا منشآت مرتبطة ببرامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، غير أن إيران واصلت شن هجمات على دول مجاورة وسفن تحاول عبور مضيق هرمز.
في ردها على استفسارات رويترز، قالت وزارة الخارجية الصينية إنها ليست على علم بالوضع الذي يصفه التحقيق، ورفضت ما وصفته بمحاولات الربط بسوء نية بين العمليات العسكرية في المنطقة والصين أو تشويه سمعتها. ولم ترد الحكومة الإماراتية على طلب للتعليق بشأن الشحنات، كما لم ترد وزارات الدفاع الروسية، والخزانة الأمريكية، والبيت الأبيض، والقيادة المركزية الأمريكية على طلبات الوكالة. ولم تتلق رويترز ردوداً من الجهات الحكومية والشركات الإيرانية التي تواصلت معها، بما في ذلك بعثة طهران لدى الأمم المتحدة في جنيف والرئاسة الإيرانية.
يأتي هذا التحقيق في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً عسكرية واقتصادية متزايدة، فيما تكشف البيانات التي جمعتها الوكالة عن اعتماد طهران على شبكة دولية معقدة من الوسطاء والشركات والآليات المالية لمواصلة تأمين احتياجات برامجها العسكرية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة