اليمن على حافة الانهيار الصحي: آلاف الضحايا و42 منشأة طبية في تعز مهددة بالإغلاق


هذا الخبر بعنوان "أكثر من 9 آلاف قتيل وجريح في اليمن.. و42 منشأة صحية مهددة بالإغلاق في تعز" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت بيانات حديثة لمنظمة الصحة العالمية عن سقوط 9072 قتيلاً وجريحاً جراء التصعيد العسكري الأخير في اليمن. وفي تطور مقلق، حذرت وزارة الصحة اليمنية من انهيار وشيك للخدمات الطبية في محافظة تعز، مع تهديد نفاد الأدوية والإمدادات الطبية والأكسجين بإغلاق 42 منشأة صحية خلال أيام. يأتي هذا التحذير في ظل استمرار الحصار الحوثي وتفاقم الأزمة الإنسانية.
وأظهرت أحدث البيانات الميدانية لمنظمة الصحة العالمية تسجيل 1677 حالة وفاة مرتبطة مباشرة بالأعمال القتالية، إلى جانب 7395 مصاباً. وقد فرضت هذه الأعداد ضغوطاً هائلة على مراكز الطوارئ وعلاج الإصابات، واستنزفت القدرات الجراحية للنظام الصحي الذي يعاني بالفعل من تدهور شديد.
من جانبها، حذرت وزارة الصحة اليمنية من انهيار وشيك للخدمات الصحية في محافظة تعز، بعد وصول مخزونات الأدوية والمستلزمات الطبية والأكسجين إلى مستويات حرجة. ويعود هذا الوضع إلى نحو ثلاثة أشهر من تصاعد العمليات العسكرية الحوثية والهجمات على المدنيين والبنية التحتية، بالتزامن مع تراجع غير مسبوق في التمويل الدولي.
وأوضحت الوزارة أن 42 منشأة صحية في المحافظة قد تضطر إلى التوقف الكامل عن العمل خلال أيام، مع نفاد الأدوية والمعدات الطبية المنقذة للحياة وأسطوانات الأكسجين. وأشارت إلى أن الإغلاق المحتمل يهدد بتوقف خدمات طبية حيوية لا تتوفر لها بدائل جاهزة، من بينها حاضنات الأطفال حديثي الولادة وأقسام العناية المركزة وجلسات الغسيل الكلوي المنتظمة التي يعتمد عليها مئات المرضى.
تأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، وتصاعد المعارك في المدينة ومديرياتها المحيطة. وقد أدى القصف المتواصل إلى نزوح أكثر من 250 ألف شخص من المناطق الريفية في محافظتي تعز ولحج المجاورة.
وفي تطور آخر، اتهمت السلطات الصحية في تعز القوات الحوثية باستهداف سيارة إسعاف، الأربعاء، أثناء محاولتها إجلاء مدني مصاب من إحدى القرى التي تتعرض لقصف كثيف في منطقة العوات بمديرية صبر الموادم جنوبي المدينة. ويعد هذا الحادث ثاني هجوم يُبلّغ عنه ضد سيارة إسعاف خلال التصعيد العسكري الجاري، بعدما أسفر هجوم مماثل الأسبوع الماضي عن مقتل سائق سيارة إسعاف وطفلة مصابة كانت تُنقل لتلقي العلاج عقب تعرضها للقصف، وإصابة ممرضة كانت ترافقهما.
كما اتهمت السلطات الإعلامية في المحافظة الحوثيين بنهب 15 سيارة إسعاف من مكاتب الصحة والمراكز الطبية في المديريات الريفية. وامتدت الهجمات إلى المنشآت الصحية نفسها، إذ أفاد مسؤولون بأن مسلحين حوثيين أطلقوا النار على مستشفى الثورة العام في تعز، ما أدى إلى إصابة مرضى وعاملين في الطواقم الطبية.
بالتزامن مع تدهور الخدمات الصحية، حذر مسؤولون في قطاع الصحة العامة من تفشي وباء الكوليرا بصورة متسارعة، بعدما تضاعفت معدلات الإصابة ثلاث مرات خلال أسابيع قليلة. ويعود ذلك إلى تدمير شبكات المياه والصرف الصحي وتراجع خدمات النظافة العامة. وتتزامن موجة انتشار الكوليرا مع أزمة حادة في سوء التغذية، إذ يفتقر آلاف الأطفال النازحين إلى المناعة الأساسية اللازمة لمقاومة البكتيريا المنقولة عبر المياه الملوثة، ما دفع معدلات الوفيات بين الأطفال دون الخامسة إلى مستويات قياسية، وفقاً للتقرير.
على صعيد التمويل الإنساني، تواجه عمليات الإغاثة الدولية والمحلية نقصاً حاداً في الموارد المالية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الطبية والإنسانية نتيجة استمرار التصعيد العسكري. وكانت منظمة الصحة العالمية قد أطلقت في وقت سابق من أكتوبر نداءً عاجلاً لتوفير 31 مليون دولار، بهدف استمرار تشغيل الخدمات الصحية الأساسية في أنحاء اليمن، لكنها لم تتلقَّ سوى 2.1 مليون دولار، ما ترك فجوة تمويلية تبلغ نحو 93% من إجمالي المبلغ المطلوب.
أسفر نقص التمويل عن الإغلاق النهائي لـ15 منشأة صحية حيوية، إلى جانب تفكيك عشرات الفرق الطبية المتنقلة التي كانت تمثل وسيلة الوصول الوحيدة إلى الرعاية الصحية في المجتمعات النائية ومخيمات النزوح بالمحافظات المتضررة من الصراع، ومنها مأرب. وحذرت المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية من أن استمرار العمليات العسكرية وتعطيل الإمدادات الإنسانية ونقص التمويل يهدد بمزيد من الانهيار في الخدمات الصحية.
وشددت المنظمات على ضرورة التحرك الدولي العاجل لوقف الأعمال القتالية، وفتح ممرات إنسانية آمنة تسمح باستئناف تدفق الإمدادات إلى مدينة تعز المحاصرة، وتوفير التمويل الطارئ اللازم لاستمرار الخدمات الطبية. وحذرت من أن استمرار الوضع الراهن قد يقود اليمن إلى أسوأ انهيار صحي في تاريخه الحديث.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد