اليمن
سياسة

حقوقيون يكشفون استغلال الحوثيين لأرامل وأطفال قتلاهم: ابتزاز جنسي وتجنيد قسري

المشهد اليمني٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٤ م0 مشاهدة
حقوقيون يكشفون استغلال الحوثيين لأرامل وأطفال قتلاهم: ابتزاز جنسي وتجنيد قسري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رصد حقوقي يكشف تفاصيل صادمة عن أرامل قتلى الحوثيين وأطفالهم.. ابتزاز وتزويج قسري وتجنيد" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف تقرير نشرته صحيفة اندبندنت عربية، استنادًا إلى إفادات وشهادات وثقتها مؤسسة تمكين المرأة اليمنية، عن اتهامات لجماعة الحوثيين باستغلال أسر قتلاها. وتتضمن هذه الاتهامات ابتزاز الأرامل بالمساعدات الغذائية، والضغط لتزويج النساء والفتيات بمقاتلين، واستدراج أطفال القتلى إلى معسكرات التعبئة والتجنيد.

وبحسب التقرير، فإن هذه الممارسات، التي تحدثت عنها رئيسة المؤسسة والناشطة الحقوقية زعفران زايد، لا تقتصر على الأسر التي فقدت معيلها في جبهات القتال، بل تمتد إلى التدخل في حياة النساء الخاصة، والضغط عليهن للزواج مجددًا من مقاتلين، فضلًا عن استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة لدفع الفتيات إلى الزواج المبكر. وأشارت زايد إلى أن الجماعة تدفع الرجال إلى جبهات القتال، ثم تواجه أسرهم، بعد مقتلهم، أوضاعًا تفتح الباب أمام الاستغلال والتجنيد المتكرر. ووصفت ما تعيشه مئات العائلات التي فقدت أبناءها ورجالها بأنه مأساة إنسانية، في ظل ما قالت إنه استغلال للنساء والفتيات والأطفال.

بيت العطاء في دائرة الاتهامات

وضع التقرير برنامجًا يحمل اسم بيت العطاء في صلب الاتهامات التي عرضتها المؤسسة الحقوقية، موضحًا أن البرنامج يُقدَّم للاحتفاء بالأسر التي فقدت ثلاثة أو أربعة من أبنائها في جبهات القتال، بينما تقول المؤسسة إن نتائج رصدها كشفت عن ممارسات تستهدف بعض هذه العائلات. ووفقًا لزايد، تشمل الانتهاكات التي تحدثت عنها المؤسسة الابتزاز بالمساعدات الغذائية، والتحرش بالأرامل من قبل مشرفين مسؤولين عن توزيع المساعدات، والضغط لتزويج النساء والفتيات بمقاتلين، إلى جانب استدراج أبناء القتلى إلى معسكرات التعبئة والتجنيد.

وتقول المؤسسة إنها وثقت حالات لنساء تعرضن لضغوط للزواج من أكثر من مقاتل؛ إذ يُدفع الزوج إلى الجبهة، وبعد مقتله تبدأ ضغوط جديدة لتزويج أرملته بمقاتل آخر. كما نقل التقرير إفادات عن طلب الزواج من أرامل قبل انتهاء فترة العدة الشرعية، في أوساط أسر تتبنى تفسيرات عقائدية خاصة تزعم أن وجود الزوج في جبهات القتال يغني عن اشتراطات العدة بعد وفاته. وأفادت الشهادات بأن هذه الممارسات أثارت صدمة اجتماعية لدى بعض الأسر، لمخالفتها الأحكام الشرعية المعروفة والأعراف السائدة في المجتمع اليمني.

مساعدات غذائية مقابل ضغوط جنسية

ومن بين البلاغات التي قالت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إنها تلقتها، شكاوى من أرامل تعرضن للتحرش والمساومات من مشرفين يتولون توزيع مساعدات محدودة، لا تتجاوز في بعض الحالات سلة غذائية. وتضمنت إحدى الإفادات اتهامات بوقف المساعدات عن نساء رفضن الاستجابة لمطالب جنسية، ما تركهن مع أطفالهن في مواجهة الجوع والعوز بعد فقدان المعيل الوحيد للأسرة. واعتبرت زايد أن استخدام الغذاء وسيلة للابتزاز الجنسي يمثل شكلًا من أشكال استغلال النساء في ظروف الحرب، وقالت إن احتياجات الأسر المنكوبة تتحول، وفق هذه الإفادات، إلى أداة للسيطرة والإخضاع بدلًا من توفير الحماية والرعاية لها.

فتيات يتيمات بين السجن والعنف والملاحقة

وتناول التقرير إفادة أسرة يمنية تحفظت المؤسسة عن تحديد محافظتها أو نشر تفاصيل قد تكشف هوية أفرادها، وتتعلق بفتيات يتيمات فقدن شقيقهن الوحيد بعد تجنيده ومقتله في صفوف الحوثيين. وبحسب البلاغ، تعرضت الأسرة لضغوط وابتزاز متواصلين ومحاولات لإخضاع الفتيات، وصلت، وفق الإفادة، إلى التعذيب والسجن والعنف المسلح. وذكرت الشهادة أن إحدى الفتيات سُجنت لمدة ثلاثة أعوام، فيما أُطلق النار على أخرى خلال محاولة للهرب. وأضافت الإفادة أن الأسرة تحاول النجاة عبر تغيير مكان إقامتها، لكنها تواجه ملاحقة متكررة. وربطت الشهادة صعوبة الاختفاء بإجراءات رقابية قال إن الحوثيين يفرضونها عبر عقال الحارات والأحياء، بما يشمل متابعة بيانات السكان والمستأجرين والعائلات الوافدة.

وقالت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إنها تحتفظ بتفاصيل البلاغ، وإنها مستعدة لتقديمها إلى جهة قضائية أو آلية تحقيق مستقلة تتوافر لديها ضمانات فعلية لحماية الضحايا وأسرهن ومنع الانتقام منهن. وفي تعليقه على الاتهامات، نفى القيادي في جماعة الحوثي حميد عاصم صحتها، ووصفها بأنها الموضوع التافه الذي لا يستحق النقاش.

250 حالة زواج لقاصرات في ست محافظات

في سياق الرصد الحقوقي، قالت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إنها تحققت من نحو 250 حالة زواج لقاصرات تتراوح أعمارهن بين 9 و16 عامًا، داخل أسر فقدت معيلها وتواجه ظروفًا اقتصادية واجتماعية قاسية. وبحسب الأرقام التي أوردها التقرير، توزعت الحالات على ست محافظات يمنية: صنعاء (78 حالة)، ذمار (54 حالة)، صعدة (45 حالة)، حجة (32 حالة)، إب (23 حالة)، وعمران (18 حالة). وترى رئيسة المؤسسة أن هذه الحصيلة تكشف عن حجم المخاطر التي تواجه الفتيات في الأسر المنكوبة، في ظل استغلال الفقر وغياب الحماية الأسرية والاجتماعية، والضغوط التي يمارسها مشرفون ونافذون لتزويج الفتيات بمن تصفهم الجماعة بـ المجاهدين.

أم تفقد ابنتيها تحت غطاء الزواج

ومن بين الإفادات التي عرضها التقرير، بلاغ امرأة من محافظة صنعاء، أ م ع ، تحدثت فيه عن فقدان ابنتيها في ظروف وصفتها بالمأساوية. تعرضت ابنتها الأولى، س ، البالغة 14 عامًا، للاختطاف تحت غطاء الزواج ونُقلت إلى محافظة البيضاء، فيما نُقلت ابنتها الثانية، ب ، البالغة 16 عامًا، إلى مكان مجهول، من دون السماح للأم بالتواصل معها أو معرفة مصيرها. وتسلط هذه الإفادة الضوء على المخاطر التي قد تواجهها الفتيات عندما يُستخدم الزواج غطاءً لانتزاعهن من أسرهن.

نساء تزوجن مقاتلين عدة مرات

لا تقتصر الإفادات على حالات تزويج القاصرات، إذ تحدثت أيضًا عن نساء شابات فقدن أزواجهن تباعًا في جبهات القتال. وأشار التقرير إلى حالات لنساء لم يكملن 21 عامًا، مررن بتجارب زواج متكررة، انتهت إحداها بالزواج من المقاتل الحوثي الرابع.

أطفال القتلى أمام خطر التجنيد

حذرت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية من استهداف أبناء القتلى عبر جهات وجمعيات تحمل تسميات مرتبطة بـ رعاية الشهداء ، قالت إنها توظف المساعدات والأنشطة التعبوية والخطاب العقائدي لتعميق ارتباط الأطفال بالجبهات وتمجيد القتال والانتقام. تبدأ عملية الاستقطاب باستحضار صور الآباء والأشقاء القتلى، وتلقين الأطفال مفاهيم الثأر والانتقام ومواصلة القتال، وصولًا إلى تحويل بعضهم إلى مقاتلين جدد. وحذرت المؤسسة من أن هذه الممارسات قد تعيد إنتاج الحرب داخل الأسرة الواحدة، بحيث يصبح فقدان الأب مدخلًا لتجنيد الابن، ويتحول الحزن إلى أداة للتعبئة والفقر إلى وسيلة للاستقطاب.

مطالب بتحقيق مستقل وحماية الضحايا

دعت المؤسسة إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشاملة في الاتهامات المتعلقة بمسؤولية قيادات حوثية ومشرفين عن ابتزاز الأسر والتحرش بالأرامل والإكراه على الزواج والاختطاف والاحتجاز والتعذيب وتجنيد الأطفال واستغلال احتياجات أسر القتلى. كما طالبت بتوفير حماية عاجلة للنساء والفتيات المعرضات للخطر، وإنشاء آليات آمنة وسرية لتلقي الشكاوى وإجلاء المهددات، وضمان توزيع المساعدات الإنسانية بصورة مستقلة عن نفوذ الجماعة ومشرفيها.

وشملت المطالب فتح تحقيقات في مصير الفتيات المحتجزات أو المنقولات إلى أماكن مجهولة، ودعوة الأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى التعامل مع البلاغات باعتبارها مؤشرات خطرة على أنماط من الانتهاكات التي قد ترقى إلى جرائم جسيمة تستوجب المساءلة، مع إعطاء الأولوية لحماية الضحايا والشهود.

شارك الخبر: