تصعيد الحوثيين يتسبب بنزوح 270 ألف يمني في شهرين وسط أزمة إنسانية متفاقمة


هذا الخبر بعنوان "اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع اتساع رقعة التصعيد العسكري الذي يشنه الحوثيون منذ سبتمبر الماضي، مما أدى إلى نزوح أكثر من 270 ألف يمني خلال شهرين فقط. وتكشف بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة أن هذه الأعداد الكبيرة من النازحين، الذين فروا من مناطق المواجهات العسكرية، يجدون أنفسهم في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، أو يخوضون رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر للوصول إلى بر الأمان.
امتدت حركة النزوح لتشمل 62 مديرية في عشر محافظات يمنية، كما وصل 3836 يمنياً إلى جيبوتي، نصفهم تقريباً من الأطفال، مما يعكس حجم المعاناة الإنسانية. وتتركز حركة الفرار بشكل خاص من غرب تعز، ولحج، وجنوب الحديدة، حيث اضطرت الأسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان. وتواجه المحافظات المستقبلة للنازحين صعوبة في استيعاب الأعداد المتزايدة وتوفير الاحتياجات الأساسية، حيث ارتفع عدد الوافدين في عدن إلى أكثر من 42 ألف شخص، وتستضيف لحج نحو 67 ألف نازح، بينما تمتد حركة النزوح إلى المهرة شرقي البلاد.
لم تقتصر رحلة الفرار على الطرق البرية؛ إذ لجأت بعض الأسر اليمنية إلى البحر في محاولة للابتعاد عن مناطق التصعيد، مما يعرضهم لمخاطر إضافية. وتواجه الأسر النازحة صعوبات جمة في تأمين المأوى، ومياه الشرب، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية، بينما تتضاعف الضغوط على المجتمعات المستضيفة التي تعاني أصلاً محدودية الموارد. وتزيد الظروف المعيشية الصعبة، مثل الإقامة في مبانٍ عامة مكتظة أو النوم في العراء، من المخاطر التي تواجه الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
ويؤكد عبد الستار عيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، أن الحجم الكبير لموجة النزوح وسرعتها وضعا الأسر أمام احتياجات ملحّة، في وقت تواجه فيه الفرق الإنسانية صعوبات في مواكبة الطلب المتزايد على المساعدة. وأوضح أن نقص التمويل يحد من قدرة الفرق على الوصول إلى جميع المحتاجين، محذراً من أن غياب التمويل العاجل قد يحرم مزيداً من الأسر من مساعدات أساسية قد تكون حاسمة لبقائها. وقد فقدت 44 ألفاً و736 أسرة استقرارها نتيجة النزوح، وتواجه صعوبة في الحصول على مياه الشرب النظيفة والرعاية الصحية والخدمات الأساسية. ويزيد النقص الحاد في الوقود وارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية من أعباء الحياة اليومية.
تتفاقم هذه الصعوبات بفعل القيود المفروضة على دخول المنظمات الإنسانية إلى تعز، مما يبطئ إيصال المساعدات. وتواجه المنظمة الدولية للهجرة فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة، مما يهدد قدرتها على توفير المأوى والمساعدات النقدية والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي. وحذر عيسويف من أن كثيراً من الأسر اضطرت إلى النزوح أكثر من مرة، مشدداً على ضرورة وصول الدعم إلى النازحين والمجتمعات المستضيفة معاً قبل تفاقم الظروف الإنسانية.
منذ الأول من أغسطس، عملت المنظمة الدولية للهجرة، بالتعاون مع السلطات المحلية وشركاء من الأمم المتحدة والمنظمات المحلية، على الوصول إلى 11 ألفاً و178 أسرة متضررة. وشملت المساعدات حقائب المأوى الطارئ والمواد المنزلية ومستلزمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، إلى جانب المساعدات النقدية. كما قدمت المنظمة خدمات الحماية إلى 6757 مهاجراً ونازحاً، وأجرت 56 ألفاً و863 استشارة في مجال الرعاية الصحية الأولية. ورغم هذه الجهود، لا تزال الاحتياجات أكبر من الموارد المتاحة، وتدعو المنظمة الجهات المانحة إلى زيادة التمويل بصورة عاجلة لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة