اليمن
سياسة

تحالف مكة يفتح قنوات الحوار مع طهران: فرصة أخيرة لتجنب التصعيد

يمن مونيتور٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٢٨ م0 مشاهدة
تحالف مكة يفتح قنوات الحوار مع طهران: فرصة أخيرة لتجنب التصعيد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحالف مكة يقرع أبواب طهران.. فرصة أخيرة بقبضة الردع" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يعكس الاجتماع الرباعي الذي اختُتم في طهران، يوم الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول، بمشاركة السعودية وتركيا وباكستان وإيران، مساعي إقليمية لدرء تجدد الحرب وتعزيز الردع في مواجهتها. وقد أسفر الاجتماع عن اتفاق على مواصلة الحوار بشأن التعاون والسلام والأمن الإقليمي، دون الكشف عن تسوية تفصيلية للقضايا الخلافية، مما يشير إلى استمرار البحث عن أرضية مشتركة بدلاً من تحقيق اختراق حاسم.

تكتسب تركيبة الوفد أهمية تتجاوز الزيارات الدبلوماسية المعتادة؛ حيث شارك وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، في محادثات استضافها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي. ويتيح هذا المستوى الرفيع من التمثيل، من منظور تحليلي، مناقشة المخاطر العسكرية وحدود الاستجابة، بالإضافة إلى فرص التفاهم السياسي، مما يمنح الرسائل الموجهة للقيادة الإيرانية وزناً مرتبطاً مباشرة بمؤسسات الدفاع والأمن.

يبدو أن الدول الثلاث في تحالف مكة معنية بحماية مصالحها من تداعيات أي مواجهة جديدة، مع محاولة إقناع طهران بأن استمرار التصعيد يقلل من فرص التسوية ويرفع تكلفتها. من هذا المنطلق، يمكن فهم الاجتماع كتحرك لتعديل الحسابات الإيرانية قبل انهيار المسار الدبلوماسي، وإبلاغ القيادة الإيرانية بأن جيرانها يفضلون التهدئة، لكنهم يستعدون أيضاً لاحتمال فشلها.

محاولة لتجنيب إيران ضربة جديدة

يمكن قراءة أحد أهداف الزيارة كجهد متقدم لإقناع إيران بإظهار مرونة تفاوضية لتجنبها وتجنب المنطقة جولة جديدة من الضربات الأمريكية والإسرائيلية. ومع ذلك، فإن وصفها بأنها «المحاولة الأخيرة» يعكس ضيق النافذة الدبلوماسية، وليس مهلة رسمية معلنة. فقد أشارت مجلة «ذا أتلانتيك» إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس استئناف الضربات، مؤكدة أن قراراً نهائياً لم يُتخذ بعد. وفي التقرير نفسه، حذر داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات الإسرائيلية والمتخصص في الشأن الإيراني، من افتراض إمكانية حصر الحرب في أيام قليلة، نظراً لعدم قدرة واشنطن على التحكم في طبيعة الرد الإيراني.

يمنح هذا التحذير التحرك الإقليمي أهميته؛ فبدء الضربات لا يضمن التحكم في مسارها أو منع انتقال آثارها إلى الدول المجاورة. ولهذا، تتقاطع مصالح السعودية وتركيا وباكستان في دفع إيران نحو تسوية، دون أن يعني ذلك تبني جميع الشروط الأمريكية أو تأييد استخدام القوة لفرضها. فهذه الدول ستتحمل جزءاً من نتائج التصعيد، بدءاً من اضطراب الملاحة والطاقة وصولاً إلى تهديد المنشآت وارتفاع كلفة الدفاع. وتصبح الوساطة، وفق هذه القراءة، سعياً لتغيير حسابات طهران وواشنطن معاً، وإيجاد مخرج قابل للتنفيذ قبل أن تضيق البدائل أكثر.

رسالة ردع تحملها الشراكة الدفاعية

يفتح حضور السعودية إلى جانب الشريكين التركي والباكستاني المجال لقراءة هدف ثانٍ للاجتماع: إيصال رسالة ردع إلى إيران بشأن سلوكها إذا استؤنفت الحرب. فالتحرك المشترك يوحي بأن أمن المملكة ومنشآتها أصبح مسألة ذات امتداد جماعي، وأن توسيع المواجهة إلى دول الجوار قد يستدعي تنسيقاً دفاعياً أكبر ضمن اتفاقية الدفاع المشترك “تحالف مكة” في إنذار عسكري مشترك. ووصف الصحفي والمحلل الإقليمي محمد فهمي الزيارة بأنها ممارسة لـ«الدبلوماسية القسرية»، تجمع التفاوض مع الاستعداد لاستجابة عسكرية محتملة، معتبراً أن هدفها الأساسي هو الضغط واستنفاد الخيارات الدبلوماسية.

بدوره، رأى وزير الإعلام الكويتي الأسبق سعد بن طفلة العجمي أن مستوى الوفد يعكس جهداً استثنائياً لمنع الحرب، لكنه حذر من أن المتشددين الإيرانيين قد يفسرون الزيارة كدليل على قوة موقفهم، بينما يراها البراغماتيون فرصة للتسوية. وعلى الرغم من تأكيد تركيا وباكستان أن اتفاقية مكة دفاعية وغير موجهة ضد دولة بعينها، وظلت تفاصيل المساعدات العسكرية المطروحة محدودة الإعلان؛ إلا أن تعرض السعودية للمزيد من الهجمات يرفع تكاليف الأمن الإقليمي، مما يدفع الالتزامات نحو حماية عملية مرتبطة بوضوح الظروف التي تستدعي التحرك الجماعي وحدود ذلك التحرك.

اليمن: رفض الوصاية الإيرانية

تحتاج العلاقة بين الاجتماع والحرب في اليمن إلى تمييز دقيق؛ فالمعلومات المتاحة لا تستبعد الملف اليمني تماماً، إذ نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين إقليميين أن الحرب والهجمات الحوثية على السعودية كانت ضمن المناقشات. لكن حضور هذه القضايا في محادثات أمنية إقليمية لا يكفي لاعتبار الاجتماع مساراً للتفاوض على مستقبل اليمن أو تسوية سياسية تخصه. ويتسق هذا التمييز مع موقف الحكومة اليمنية التي رفضت عرض الوساطة الإيرانية، معتبرة أن تسليح الحوثيين ودعمهم يجعل طهران طرفاً في الصراع. ووفق تصريحات وزيرة الخارجية اليمنية، فإن المطلوب من إيران هو وقف تدخلها واحترام السيادة اليمنية.

ويعكس هذا الموقف رفضاً لمنح الدولة الداعمة للحوثيين صفة الوسيط المحايد أو سلطة تقرير الترتيبات الداخلية. وعليه، فإن مطالبة طهران بوقف دعم الحوثيين أو استخدام نفوذها لخفض التهديدات لا تعني قبول دور سياسي لها في اليمن. كما أن مشاركة السعودية في الاجتماع لا تثبت تغيّر موقفها لصالح وصاية إيرانية على التسوية؛ فمثل هذا الاستنتاج يحتاج إلى مضمون سياسي معلن يتجاوز التواصل الأمني. ويمكن فهم النقاش المتعلق باليمن هنا في إطار احتواء مصادر التهديد الإقليمي، مع بقاء مستقبل الدولة وترتيباتها السياسية قضية يمنية.

حسابات طهران واختبار النتائج

تستطيع إيران استخدام الاجتماع لإظهار أنها لا تزال طرفاً مؤثراً في معادلات المنطقة، ولتخفيف عزلتها واستكشاف فرص التسوية. وقد أشار المحلل عطا محمد تبريز إلى اختلاف التصورات بين تقديم طهران الاجتماع كمدخل لأمن إقليمي بعيد عن التدخل الخارجي، وتركيز الرياض على خفض التصعيد ودعم الوساطة. فالحضور في العاصمة الإيرانية لا يعني تبني رؤيتها للأمن الإقليمي. وفي قراءة أكثر تشككاً بفاعلية الضغط، رأى المؤرخ والمحلل السياسي شهرام خلدي، أن استمرار تعرض السعودية للهجمات يكشف فجوة بين وعود الحلف وقدرته العملية، وأن أنقرة وإسلام آباد تتجنبان مواجهة مباشرة قد تستدعي رداً إيرانياً.

ويضع هذا التقدير التحرك المشترك أمام تحدي إقناع طهران بجدية التحذير، مع الحفاظ على حدود تمنع تحوله إلى عامل إضافي لتوسيع الحرب. وسيتحدد أثر الاجتماع بما يعقبه من سلوك: مرونة تفاوضية، وتراجع للتهديدات، وخطوات تحمي الملاحة والمنشآت، وقدرة للشركاء الدفاعيين على تنسيق استجابتهم. أما الاكتفاء بمواصلة الحوار، دون تغير في مصادر التصعيد، فسيبقي المبادرة محدودة النتائج. وتظل الرسالة الأبرز الممكن استخلاصها أن دول المنطقة تمنح الدبلوماسية فرصة لتجنيب إيران حرباً جديدة، بينما تعمل على تقليص قدرتها على تحميل جيرانها كلفة المواجهة.

يمن مونيتور 28 أكتوبر، 2026

شارك الخبر: