اكتشاف أثري محتمل بوادي الملوك يجدد لغز مقبرة توت عنخ آمون وفرضية نفرتيتي


هذا الخبر بعنوان "اكتشاف أثري محتمل في وادي الملوك يعيد إحياء لغز مقبرة توت عنخ آمون في مصر" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت نتائج مسوحات جيوفيزيائية حديثة فتح ملف الأسرار المحتملة لمقبرة الملك توت عنخ آمون في وادي الملوك بمصر، بعدما رصد باحثون مؤشرات على وجود ممرات وحجرات قد تكون من صنع الإنسان خلف أجزاء من المقبرة. هذا الاكتشاف المحتمل قد يعيد إحياء فرضية ارتباط الموقع بمدفن الملكة نفرتيتي.
لا تزال النتائج في إطار المؤشرات الأولية التي تحتاج إلى تحقق ميداني. ومع ذلك، صرح ممدوح الدماطي، عالم الآثار بجامعة عين شمس ووزير الآثار المصري السابق، بأن تأكدها قد يجعلها من أهم الاكتشافات الأثرية في العصر الحديث. استندت الدراسة الجديدة إلى نتائج الرادار المخترق للأرض، وقياسات الجاذبية الصغرى، بالإضافة إلى مسوحات سابقة لبنية المقبرة والمنطقة المحيطة بها.
يرى الباحثون أن هذه البيانات قد تشير إلى وجود مجمع خفي سابق لدفن توت عنخ آمون في المقبرة المعروفة أثريًا بالرمز KV62. قاد الدماطي الدراسة الأخيرة، بينما تولى المهندس الإنشائي جورج بالارد تحليل نتائجها ومقارنتها بالبيانات السابقة. أوضح بالارد أن مسوحات الرادار رصدت ما يبدو أنه ممر يبلغ عرضه نحو مترين، يمتد بعيدًا عن حجرة دفن توت عنخ آمون، ويُعتقد أنه قد يكون ممتلئًا بالأنقاض، مما قد يفسر عدم تمكن عمليات البحث السابقة من تحديده.
لتعزيز نتائج الرادار، أجرى الفريق مسحًا للجاذبية الصغرى، وهي تقنية غير جراحية ترصد الاختلافات الطفيفة في مجال الجاذبية الناتجة عن تفاوت كثافة المواد تحت سطح الأرض. جمع الباحثون أكثر من 1200 قراءة ضمن مساحة تبلغ 35 مترًا مربعًا حول المقبرة، وأظهرت النتائج سمات قد تتوافق مع حجرات اصطناعية، بينها تراكيب ذات زوايا قائمة وكثافة منخفضة نسبيًا، تمتد بمحاذاة الجدار الشمالي للمقبرة. ومن بين المؤشرات التي لفتت انتباه الفريق ما أطلق عليه اسم «الشذوذ 7»، وهو نطاق منخفض الكثافة يضم منطقة شبه مربعة ذات كثافة أعلى. طرح بالارد احتمال أن يكون هذا التكوين حجرة تحتوي على أشياء، لكنه أقر بأن قدرات المعدات المستخدمة تضع حدودًا لما يمكن استنتاجه من البيانات المتاحة.
هل تقود المؤشرات إلى مقبرة نفرتيتي؟
تعود فرضية وجود حجرات سرية خلف مقبرة توت عنخ آمون إلى أكثر من عقد، وتحديدًا إلى عام 2015، عندما طرح عالم المصريات البريطاني نيكولاس ريفز نظرية تفيد بأن المقبرة ربما كانت جزءًا من مدفن ملكي أكبر. استند ريفز في فرضيته إلى خطوط وشقوق في الجدار الشمالي لحجرة الدفن، فضلًا عن تعديلات لاحظها في اللوحات الجدارية القديمة. وافترض أن المقبرة بُنيت في الأصل لشخص آخر من العائلة الملكية، قبل أن تُعدّل لاستيعاب توت عنخ آمون الذي توفي في سن مبكرة.
ومن بين الاحتمالات التي طرحها ريفز أن تكون الأجزاء الأعمق من المقبرة قد أُغلقت، وأنها قد تضم مدفن الملكة نفرتيتي، التي يرى بعض علماء المصريات أنها حكمت مصر بوصفها فرعونًا. لكن المحاولات السابقة للتحقق من هذه النظرية لم تصل إلى نتيجة حاسمة؛ إذ أشارت بعض المسوحات إلى احتمال وجود فراغات مخفية، بينما لم تعثر دراسات أخرى على أدلة مقنعة تؤكد ذلك. ولهذا، استقبل متخصصون النتائج الجديدة باهتمام مشوب بالحذر. ووصف كريستوفر غافني، عالم الآثار وخبير الرادار المخترق للأرض في جامعة برادفورد، التقرير بأنه مثير للاهتمام، لكنه رأى أن المعلومات المنشورة لا تكفي للوصول إلى استنتاجات نهائية. بدوره، اعتبر بيتر ستايلز، عالم الجيوفيزياء في جامعة كيل، أن وجود حجرات يبدو احتمالًا معقولًا استنادًا إلى بيانات الجاذبية الصغرى، لكنه شدد على الحاجة إلى أدلة إضافية.
الحسم ينتظر موافقة السلطات المصرية
يحتاج الباحثون إلى الحصول على موافقة المجلس الأعلى للآثار في مصر قبل الانتقال إلى فحص مباشر للمواقع التي تشير إليها المسوحات. وفي حال صدور الموافقة، يعتزم الفريق استخدام مركبات مصغرة مزودة بكاميرات، يمكن إدخالها عبر ثقوب تُحفر بعناية للوصول إلى المناطق المشتبه بها من دون إجراء أعمال تنقيب واسعة في البداية. قال بالارد إن عمليات الحفر الاستكشافية قد تبدأ في وقت مبكر من نوفمبر، إذا حصل الفريق على التصاريح اللازمة. وتشير النتائج الحالية إلى أن الحجرات المفترضة لا تتصل بمدخل آخر معروف، ما يعني أنها قد تكون ظلت مغلقة منذ العصور القديمة، إذا ثبت وجودها بالفعل. ومع ذلك، لا تزال هوية هذه التراكيب وطبيعتها وما إذا كانت تضم مدفنًا ملكيًا آخر أسئلة مفتوحة؛ إذ لم يُعلن حتى الآن عن اكتشاف مؤكد لحجرات جديدة أو العثور على مقبرة نفرتيتي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة