اليمن
صحة

معركة اللقاحات في اليمن: مواجهة الشائعات وتحديات الصحة العامة

عدن الغد٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٢ ص0 مشاهدة
معركة اللقاحات في اليمن: مواجهة الشائعات وتحديات الصحة العامة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين المخاوف و جهود الجهات الصحية..معركة اللقاحات مستمرة" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل استمرار جهود الجهات الصحية وتصاعد المخاوف المجتمعية، تتواصل معركة اللقاحات في اليمن. تروي "أم عبدالحميد"، خريجة إدارة أعمال ووالدة لطفل يبلغ من العمر 12 عاماً، تجربتها الإيجابية مع تطعيم ابنها الوحيد. فقد أكملت جميع برامج التطعيم منذ ولادته، مستفيدة من الخدمات المجانية المقدمة في المراكز الطبية ومراكز الأمومة والطفولة. تؤكد أن ابنها بصحة جيدة، وأن أي أمراض يتعرض لها تكون أعراضها خفيفة، مشيرة إلى أن الحماية في النهاية من الله.

تمثل "أم عبدالحميد" نموذجاً للعديد من الأسر اليمنية التي لم تسمح للحملات المناهضة للقاحات بالتأثير على قرارها بتحصين أطفالها. فعلى الرغم من انتشار الشائعات والتردد الذي قد يصاحب بعض الأسر، تسجل مؤشرات وزارة الصحة إقبالاً ملحوظاً.

جهود مستمرة لمواجهة الشائعات

يؤكد الدكتور حكيم ناجي، نائب مدير عام مكتب الصحة بمحافظة لحج، أن الوضع الوبائي في المحافظة لا يزال يشهد انتشاراً لأمراض مثل الحصبة والكوليرا. ويرجع ناجي عودة انتشار هذه الأوبئة، خاصة بين الأطفال، إلى تردد بعض الأسر وامتناعها عن التحصين، بالإضافة إلى انتشار المعلومات المضللة، مما يؤثر سلباً على حملات التحصين الروتينية والتنشيطية.

ويوضح أن مكتب الصحة يعمل بالتعاون مع وزارة الصحة والشركاء الدوليين، مثل اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية وجافي، لتنفيذ أنشطة تهدف إلى حماية الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات. وتشمل هذه الجهود حملات توعوية بالتنسيق مع الإعلام ومكتب الأوقاف والتربية والتعليم ومنظمات المجتمع المدني، لمواجهة التردد والامتناع عن التطعيم الذي يشمل مختلف مديريات المحافظة.

يستعد مكتب الصحة لتنفيذ حملة تحصين ضد الحصبة في مديريات المحافظة نهاية أكتوبر 2026، بعد تسجيل 1295 حالة حصبة حتى 24 سبتمبر، منها 579 حالة في مديرية تبن و4 حالات وفاة، تليها مديرية الملاح بـ99 إصابة.

أرقام ونسب التحصين

وفقاً للدكتورة روزا محمد سالمين، مديرة برنامج التحصين بمحافظة لحج، يبلغ عدد الأطفال المستهدفين دون سن العام في جميع مديريات المحافظة 39,187 طفلاً. وقد أظهرت مؤشرات التغطية التحصينية من بداية عام 2026 حتى أغسطس مستويات جيدة، حيث بلغت التغطية بالجرعة الأولى من اللقاح الخماسي 92.8%، والجرعة الثالثة 91.2%، بينما بلغت التغطية بالجرعة الأولى من لقاح الحصبة والحصبة الألمانية 93.4%.

كما نُفذت جولتان من النشاط الإيصالي في 15 مديرية خلال أبريل ويوليو للوصول إلى الأطفال المتخلفين عن التطعيم. وفي أغسطس، نُفذت حملة طارئة للتحصين ضد الحصبة في مديرية تبن استهدفت 38,981 طفلاً، وتم تطعيم 30,856 منهم بنسبة إنجاز بلغت 79.4%.

على الرغم من هذه النتائج، تشير الدكتورة روزا إلى استمرار تحديات مثل محدودية الوعي المجتمعي، وحالات رفض التطعيم، وانتشار المفاهيم الخاطئة، وتأثير بعض العاملين الصحيين، ومحدودية التوعية الإعلامية، بالإضافة إلى عدم توفر بيانات سكانية دقيقة.

ماذا يقول المختصون عن مأمونية اللقاحات؟

تؤكد الدكتورة إيناس محمد عقلان، أخصائي أطفال واستشاري حديثي الولادة ومدير إدارة مكافحة العدوى بوزارة الصحة العامة والسكان، أن التطعيم من أهم وسائل الوقاية، حيث يساعد جهاز المناعة على التعرف على الجراثيم ومقاومتها. وتشمل الأمراض التي تقي منها اللقاحات الحصبة، وشلل الأطفال، والدفتيريا، والسعال الديكي، والكزاز، والتهاب الكبد B، والالتهاب الرئوي، والتهاب السحايا، والروتا، وغيرها، وفق البرنامج الوطني للتحصين.

توضح الدكتورة عقلان أن بعض الأعراض البسيطة قد تظهر بعد التطعيم، مثل الألم أو الاحمرار في موضع الحقن، وارتفاع طفيف في الحرارة، وهي أعراض مؤقتة. أما الأعراض الشديدة، مثل صعوبة التنفس أو تورم الوجه، فتتطلب التوجه فوراً إلى أقرب مرفق صحي، رغم ندرتها. وتشدد على أن ظهور أي عرض صحي بعد التطعيم لا يعني بالضرورة أن اللقاح هو السبب، كما أن الحصول على اللقاح لا يمنع الإصابة بالمرض بنسبة 100%، ولكنه يقلل بصورة كبيرة من احتمال الإصابة ومضاعفات المرض وشدته.

مواجهة الشائعات وتعزيز الثقة بالتحصين

تتصدى ابتسام مصلي، مسؤولة إدارة التثقيف والإعلام الصحي بمحافظة لحج، لشائعات متعددة حول اللقاحات، منها أنها تسبب المرض أو التوحد، أو أنها تأتي من مصادر غير معروفة. ولمواجهة ذلك، تنفذ الإدارة جلسات توعوية وتجمعات سكنية، بالإضافة إلى مشروع نموذج الأمهات الذي يضم 30 متطوعة يعملن على متابعة الأطفال المتخلفين عن التطعيم والتواصل مع أسرهم.

بلغ عدد جلسات التوعية المنفذة على مستوى المحافظة 1070 جلسة في أغسطس 2026، استفاد منها 4770 شخصاً. ومع ذلك، تشير مصلي إلى أن عدد المتطوعين البالغ نحو 450 متطوعاً لا يزال غير كافٍ لمواجهة اتساع المناطق وصعوبة التنقل.

النزاع وانتكاسة التحصين

نشرت منظمة الصحة العالمية في 24 أبريل 2026 أرقاماً تشير إلى وصول الجولات الإيصالية إلى 542,183 طفلاً دون سن الخامسة، منهم 119,702 طفل من فئة صفر جرعة. كما تلقى 2.1 مليون طفل لقاح الحصبة والحصبة الألمانية، واستهدفت حملات شلل الأطفال نحو 1.4 مليون طفل.

في تحذير حديث بتاريخ 29 سبتمبر 2026، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن التصعيد الأخير في غرب اليمن يدفع النظام الصحي الهش نحو حافة الانهيار، مع تزايد أعداد الضحايا والنازحين ومخاطر انتشار الأمراض. وسُجلت 4481 إصابة منذ بدء التصعيد، بينها أكثر من 830 حالة وفاة. وتشير الدكتورة أنيت هاينزلمان إلى تفشٍ واسع للأمراض، مع تسجيل أكثر من 22 ألف حالة حصبة، و7780 حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا، و9600 حالة حمى ضنك. وتؤكد أن مخزونات المنظمة تكاد تنفد، وأن الاستجابة تتطلب نحو 9 ملايين دولار لم يتم تأمين سوى حوالي مليوني دولار منها.

يبقى السؤال مفتوحاً: هل ينجح الأهالي في تجاوز المخاوف والشائعات والالتزام باستكمال جرعات أطفالهم، أم تستمر حالات التردد والامتناع في منح الأمراض فرصة جديدة للانتشار؟

أُنتجت هذه المادة بدعم وإشراف من مؤسسة عوافي للإعلام الصحي، ضمن مشروع أول هدية.

شارك الخبر: