نائب الوزير سالم الوالي يستحضر ذكريات والده الراحل بكلمات مؤثرة: "أبي.. كأنّ الغياب لم يأخذك كلّك"


هذا الخبر بعنوان "نائب الوزير سالم الوالي يرثي والده "أبي.. كأنّ الغياب لم يأخذك كلّك"" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ذكرى رحيل والده محمد أحمد سلمان الوالي، استعاد نائب الوزير سالم الوالي مشاعره بكلمات مؤثرة، واصفًا حنينه العميق لوالده الراحل. قال الوالي: "يا أبي، كبرتُ حتى صرتُ جدًّا، وما زلتُ، حين يثقلُ العالمُ على قلبي، أتمنّى أن أكون طفلًا إلى جوارك؛ أضع رأسي على كتفك، وأستريح قليلًا من عناء الحياة".
وأضاف الوالي أن ذكرى رحيل والده تعيده إلى إدراك أن في القلب مواضع لا يملؤها أحد، وأن لبعض الغائبين حضورًا لا تنال منه السنين. وأشار إلى افتقاده لوالده في تفاصيل دقيقة، وفي خبرٍ يودّ أن يرويه له، وفي حيرةٍ يعرف كيف كان سيبدّدها، وفي فرحٍ ينقصه وجهه. ووصف قسوة أن تتهيأ في النفس كلماتٌ كثيرة، ثم يتذكر أن من كان يشتاق إلى حديثه قد رحل.
وأعرب عن حاجته المتزايدة لوالده مع مرور العمر، مشيرًا إلى أنه كان يظن أنه عرف قدر والده وهو قريب منه، حتى حمل من أعباء الحياة ما حمل، فعرف كم كان والده يحتمل، وكم كان يخفي من تعبه كي يمنحهم الطمأنينة. وأوضح أن من أوجاع الفقد أن نفهم بعض محبة آبائنا متأخرين، حين نحمل من المسؤوليات ما حملوه، ونتمنى لو أتيح لنا أن نقول لهم: الآن عرفنا.
وتحدث الوالي عن جيل والده الذي حمل حلم الوطن قبل قيام دولته، وأسهم في صناعة فجر الاستقلال، ثم حمل مسؤولية البناء والعمل العام. وأشار إلى أن أمامهم كانت بلادٌ تتطلع إلى الحياة، وأجيالٌ تنتظر نصيبها من الحرية والكرامة، فبذلوا من أعمارهم ما استطاعوا، وتركوا لهم أمانةً لا يخفّ ثقلها بتعاقب السنين.
عند استعادة ذكرى والده، حضرت سيرته في الناس قبل ألقابه؛ عزةُ نفسه، ووقارُ حضوره، وإيمانُه بأن للناس حقًّا على من يتولى أمرًا من أمورهم. وقال إن تلك هي الأشياء التي بقيت فيهم، وصارت مع الأيام ميزانًا يراجعون به أنفسهم.
وذكر الوالي أن والده علّمه أشياء كثيرة، وكان أعظمها فيما رآه يفعله. ومنه تعلم أن للكرامة ثمنًا ينبغي احتماله، وأن الرجل مسؤولٌ عن كلمته، وأن خدمة الوطن عهدٌ يمتد إلى ما وراء المنصب. وعندما تضيق به السبل، يجد نفسه يسأل: ماذا كنت ستفعل لو كنت هنا؟ فيشعر أن والده ما زال يعينه على الاختيار.
في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها الوطن، يشتاق الوالي إلى حكمة والده أكثر. ويتأمل ما بذله والده وجيله من أجل هذه الأرض، وما كانوا يرجونه لأبنائها، فيشعر بعِظَم مسؤوليته في الوفاء لهم. ويسأل الله أن يمنحهم من البصيرة والشجاعة ما يصون به تضحياتهم، ويفتح به لمن بعدهم طريقًا أقل وجعًا.
وختم الوالي كلماته المؤثرة بالتأكيد على أن والده لم يغب كليًا، ففي أبنائه شيءٌ من ملامحه، وفي أحاديثهم كلماتٌ له، وفي ضمائرهم أثرٌ من تربيته. يذكرونه، فيلين الحديث، ويقترب بعضهم من بعض، كأن محبتهم ما زالت تجمعهم حوله. ومع ذلك، تبقى للحزن لحظاته التي يعجز عنها الصبر؛ حين يتمنى مشورة والده، أو يحتاج أن يناديه، أو يشعر أنه، مهما اشتدّ عوده، ما زال ابنه الذي يطمئن بقربه. عندها يرفع يديه بالدعاء، ويستودعه رحمة من هو أرحم به منهم جميعًا.
ودعا الوالي الله أن يرحم والده، ويؤنس وحشته، وينور قبره، ويجزيه عن كل خير صنعه، وعن كل تعب احتمله، وعن كل طمأنينة أسكنها في قلوبهم. وسأل الله أن يجعل له من دعائهم برًّا لا ينقطع، ومن رحمته مقامًا كريمًا، وأن يجمعهم به في جنات النعيم. وقال: "سلامٌ عليك يا أبي، وعلى عمرٍ من العطاء نزداد إدراكًا لقدره كلما مرت السنين. سأظل أحمل اسمك بمحبةٍ واعتزاز، وأرجو أن أحمله بما يرضيك عنّي. أحبّك يا أبي… وما زلتُ، كلما أثقلتني الحياة، أحنّ إلى كتفك".
يُذكر أن المستشار سالم محمد أحمد سلمان الوالي هو نائب وزير الصناعة والتجارة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة