تركيا تعزز حضورها العسكري في الصومال بتنسيق سعودي لمواجهة التنافس الإقليمي حول باب المندب


هذا الخبر بعنوان "تركيا توسع وجودها العسكري في الصومال بالتنسيق مع السعودية وسط صراع باب المندب" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت وكالة «بلومبرغ» الأمريكية أن تركيا تعمل على توسيع وجودها العسكري والاستراتيجي في الصومال، وذلك بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية. تأتي هذه التحركات في سياق جهود إقليمية متزايدة لحماية نفوذ البلدين في القرن الأفريقي، في ظل تصاعد التنافس على مضيق باب المندب وخليج عدن، المرتبط بالحرب في اليمن والتهديدات الحوثية للملاحة الدولية.
ووفقًا لتقرير أعده بيتر مارتن ونُشر الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عززت أنقرة حضورها العسكري في الصومال بنشر مقاتلات من طراز «إف-16» ومروحيات هجومية وطائرات مسيّرة مسلحة، بالإضافة إلى تدريب القوات الصومالية وتوسيع استثماراتها في الموانئ والبنية التحتية والطاقة.
وأوضحت الوكالة أن تركيا تتحرك في الصومال بالتنسيق مع السعودية، حيث تدعم الدولتان الحكومة المركزية في مقديشو في مساعيها للحفاظ على وحدة البلاد ومنع تفككها، في مواجهة تحركات إماراتية وإسرائيلية لتوسيع النفوذ في الأقاليم الصومالية المنفصلة أو التي تتمتع بحكم ذاتي.
ويأتي هذا التنسيق في إطار تقارب أوسع بين أنقرة والرياض يشمل باكستان، بعد توقيع الدول الثلاث مؤخراً اتفاقاً للدفاع المشترك. وتزداد الأهمية الاستراتيجية للصومال بسبب موقعه على خليج عدن، بالقرب من مضيق باب المندب المقابل للسواحل اليمنية.
وربطت «بلومبرغ» بين تنامي الوجود العسكري التركي في الصومال والتطورات العسكرية الإقليمية، مشيرة إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أدت إلى اضطراب حركة التجارة الدولية، خصوصاً بعد التعطيل شبه الكامل للملاحة في مضيق هرمز، فيما تواجه حركة السفن عبر باب المندب تهديدات متصاعدة من الحوثيين في اليمن. وأشارت إلى أن الموقع الجغرافي للصومال يجعله مهماً للقوى الإقليمية الساعية إلى حماية طرق الشحن بين قناة السويس والمحيط الهندي، في ظل تصاعد المخاطر على الممرات البحرية المحيطة باليمن.
انتشار مقاتلات تركية وتدريب أكثر من ثلث القوات الصومالية
استعرض التقرير حجم التوسع العسكري التركي في الصومال، مشيراً إلى أن أنقرة افتتحت قاعدة «توركسوم» العسكرية في مقديشو عام 2017، وحولتها إلى مركز رئيسي لتدريب وتأهيل القوات الصومالية. وبحسب بيانات نقلاً عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، دربت تركيا أكثر من ثلث أفراد القوات الأمنية الصومالية. كما زودت شركة «بايكار» التركية مقديشو بطائرات «بيرقدار تي بي 2» المسيّرة المسلحة، فيما نشرت أنقرة خلال العام الجاري مقاتلات «إف-16» ومروحيات هجومية لدعم العمليات العسكرية ضد حركة الشباب الصومالية. وأوضحت «بلومبرغ» أن الطائرات التركية نفذت ضربات ضد مواقع مسلحة قرب العاصمة، بينما وثق باحثون أوروبيون أول مشاركة قتالية برية مؤكدة للقوات التركية ضد حركة الشباب.
وقال السفير الأمريكي السابق لدى الصومال، لاري أندريه، إن تركيا انخرطت بصورة كاملة في الملف الصومالي، ولا يرى مؤشرات على استعدادها للتراجع عن هذا الالتزام. ورغم الدعم التركي، لا تزال حركة الشباب تسيطر على نحو 30% من الأراضي الصومالية، فيما تعتمد الحكومة أيضاً على قوات الاتحاد الأفريقي التي يمتد تفويضها حتى نهاية عام 2026.
السعودية وتركيا تدعمان مقديشو في مواجهة النفوذ الإماراتي والإسرائيلي
قالت «بلومبرغ» إن التنسيق التركي السعودي في الصومال يتخذ أهمية متزايدة في ظل الخلافات بشأن مستقبل وحدة البلاد والعلاقات الخارجية لأقاليمها. وأشارت إلى أن الإمارات وإسرائيل طورتا علاقات مع سلطات أرض الصومال وبونتلاند وجوبالاند، بينما أصبحت إسرائيل العام الماضي أول دولة تعترف بأرض الصومال دولة مستقلة.
وفي المقابل، أدانت أنقرة والرياض خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية في فبراير/ شباط الماضي الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، ورفضتا إنشاء كيانات موازية تقوض وحدة الدولة الصومالية. ونقلت الوكالة عن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود اتهامه الإمارات باتخاذ خطوات تؤدي إلى تفكيك بلاده، فيما أشاد بالدور التركي ودعم أنقرة للحكومة المركزية. وقال محمود، خلال مقابلة مع الوكالة الشهر الماضي، إن تركيا قبلت مستوى من المخاطر لا تستطيع دول غربية كثيرة تحمله، ووقفت إلى جانب الصومال لتحسين أوضاعه.
وأوضحت «بلومبرغ» أن الحكومة الصومالية ألغت في يناير الماضي اتفاقياتها الأمنية والدفاعية والتجارية مع الإمارات، متهمة أبوظبي بانتهاك سيادتها، بعد ضغوط سعودية على مقديشو للحد من علاقاتها مع منافستها الخليجية، وفق التقرير. غير أن سلطات أرض الصومال وبونتلاند وجوبالاند رفضت القرار وأكدت استمرار تعاملاتها مع الإمارات.
استثمارات إماراتية واسعة في الموانئ المقابلة لليمن
كشفت الوكالة أن شركة «موانئ دبي العالمية» التزمت باستثمارات تزيد على 750 مليون دولار لتطوير موانئ في المناطق الصومالية التي تتمتع بحكم ذاتي، بهدف استقطاب التجارة مع إثيوبيا وتعزيز الوجود الإماراتي على طرق الملاحة التي تربط أفريقيا وآسيا وأوروبا. وأضافت أن الإمارات أبرمت اتفاقيات أمنية مع سلطات محلية في أرض الصومال وبونتلاند، كما قدمت مركبات عسكرية ومولت برامج تدريب أمني واستخباراتي لقوات موالية لرئيس إقليم جوبالاند أحمد مدوبي.
وقال نهاد علي أوزجان، الخبير الأمني في مركز أبحاث السياسات الاقتصادية التركية «تيباف»، إن أنقرة تجد نفسها أمام منافسة غير مباشرة متزايدة مع قوى إقليمية تسعى إلى توسيع نفوذها في المنطقة. وأوضح أن تحركات الإمارات وإسرائيل ترفع التكاليف العسكرية والسياسية التي تتحملها تركيا لحماية المصالح والمكاسب التي بنتها في الصومال.
اليمن وباب المندب في حسابات التنافس الإقليمي
أفرد تقرير «بلومبرغ» أهمية خاصة للعلاقة بين التطورات في اليمن والتنافس الإقليمي على الصومال، مشيراً إلى أن موقع أرض الصومال على خليج عدن، في الجهة المقابلة للسواحل اليمنية، يمثل أحد العوامل التي تفسر الاهتمام الإسرائيلي المتزايد بالإقليم. وأوضحت الوكالة أن الحوثيين أطلقوا خلال السنوات الأخيرة صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل والسعودية، إلى جانب استهداف السفن في جنوب البحر الأحمر، ما جعل أمن الملاحة عبر باب المندب مرتبطاً بصورة متزايدة بالتطورات العسكرية في اليمن. وأضافت أن الأهمية الاستراتيجية للممر البحري ازدادت منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير الماضي، وما رافقها من اضطرابات في مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، يظهر التنسيق التركي السعودي لدعم الحكومة الصومالية بوصفه جزءاً من التنافس على النفوذ في القرن الأفريقي والمواقع المطلة على خليج عدن، حيث تتقاطع المصالح الأمنية والعسكرية والاقتصادية مع المخاوف المرتبطة بالحوثيين وأمن الملاحة الدولية. ولم يتضمن التقرير معلومات عن مشاركة القوات التركية المنتشرة في الصومال في عمليات عسكرية داخل اليمن، أو عن ترتيبات تركية سعودية مشتركة لتنفيذ عمليات ضد الحوثيين انطلاقاً من الأراضي الصومالية.
استثمارات تركية في النفط والموانئ والبنية التحتية
وبالتوازي مع انتشارها العسكري، تواصل تركيا توسيع استثماراتها الاقتصادية في الصومال، حيث تتولى شركات تركية تشغيل مطار مقديشو ومينائها البحري، إلى جانب تنفيذ مشاريع للطرق والمستشفيات والمدارس. كما تستضيف العاصمة الصومالية أكبر مجمع سفارات تركي في العالم، فيما يحمل أكبر مستشفى في البلاد اسم الرئيس رجب طيب أردوغان. وفي أبريل الماضي، بدأت شركة البترول التركية الحكومية حفر بئر «كوراد-1» على مسافة نحو 370 كيلومتراً قبالة سواحل مقديشو، في أول مشروع حفر بحري عميق تنفذه الشركة خارج تركيا. وتعمل أنقرة أيضاً على إنشاء ميناء فضائي خارج العاصمة، فيما تعد المنافس الأبرز لبناء ميناء بحري جديد شمال مقديشو، مع استمرار المفاوضات بشأن المشروع.
وخلص التقرير إلى أن حماية المصالح العسكرية والاقتصادية التي بنتها تركيا في الصومال تدفعها إلى انخراط أعمق في التنافس الإقليمي، في وقت تتزايد فيه أهمية القرن الأفريقي والسواحل المقابلة لليمن بفعل الصراع على الممرات البحرية وأمن باب المندب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة