الحوثيون: هل تدمرون اليمن بأيديكم؟ دعوة للتفكير في عواقب الحرب


هذا الخبر بعنوان "إلى الحوثيين…أنتم تدمرون الوطن بأيديكم" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قاتلوا، اضربوا بيد من حديد، أحرقوا الأرض ودمّروا المدن، وكأن الوطن عدوكم، وكأن القتل غاية والنار وسيلة لإثبات القوة. لكن اسألوا أنفسكم: إلى أين تقودون اليمن؟ ومن المستفيد الحقيقي من كل هذا الدمار؟
لقد ترك لكم علي عبد الله صالح ترسانة ضخمة من الأسلحة، كان يحرص بها على حماية سلطته وعرشه أكثر من حرصه على بناء دولة تحمي شعبها. وحين انتفض الشعب ضده، وجدكم البديل الأفضل لتدمير وطن، وترك لكم تلك الترسانة وسيلة لتوسيع نفوذكم وفرض هيمنتكم وإشعال حروب جديدة، بدلًا من أن تكون بداية لبناء دولة يتساوى فيها المواطنون.
واليوم، وأنتم تطلقون الصواريخ وتوسّعون دائرة المواجهة، لا تحسبون حجم الخسائر في الأرواح والممتلكات وحدها، بل انظروا إلى ما تخلّفه هذه الحروب من خراب في بنية الوطن ومستقبله، وما تزرعه من كراهية وانقسام بين أبنائه.
نحن نرفض التدخلات الخارجية والوصاية على قرارنا الوطني، لكننا نرفض بالقدر نفسه الهيمنة والاستبداد من أي قوة داخلية، ونرفض أن يُفرض علينا صراع طائفي أو مذهبي أو مناطقي، وأن يتحول اليمن إلى ساحة لتصفية الحسابات باسم الدين أو السلالة أو احتكار الوطنية.
لقد تعايش اليمنيون، على امتداد قرون، باختلاف طوائفهم وأعراقهم وثقافاتهم وعقائدهم ومذاهبهم. لم يكن هذا التعايش خاليًا من الخلافات والصراعات، لكنه ظل حقيقة اجتماعية وثقافية لا يجوز لأحد أن يهدمها ليصنع مجدًا سياسيًا أو يفرض مشروعًا خاصًا به.
أنتم من استدعى تلك التدخلات، وحوّل الوطن إلى مصدر قلق إقليمي ودولي، ووفّر المبررات للتدخل تحت ذريعة حماية المصالح الإقليمية والدولية. وأنتم من أضعف الدولة ودمّر مقوماتها، وفتح الأبواب أمام التدخلات الخارجية وانتقاص السيادة الوطنية.
إن تحويل الصراع السياسي إلى معركة طائفية لا يخدم اليمنيين، بل يضعف قدرتهم على بناء دولتهم، ويمنح القوى الخارجية فرصًا أوسع للتأثير في مصيرهم. والمستفيد من استمرار الحروب ليس بالضرورة من يحقق مكسبًا ميدانيًا مؤقتًا، بل كل من يجد في انقسام اليمنيين فرصة لإضعافهم واستنزاف مواردهم.
فماذا قدمتم لهذا الوطن غير مزيد من السلاح والدمار؟ وأين مشروع البناء والتنمية، وأين المدارس والمستشفيات وفرص العمل، وأين الدولة التي تحمي حقوق الناس وتصون كرامتهم؟ كم من الأموال أُنفقت على أدوات القتل، بينما يحتاج المواطن إلى راتب يكفيه، ودواء يعالج به مريضه، وخدمات تحفظ له حياة كريمة؟
إن صناعة السلاح وتجارته تدرّان الأرباح على جهات وشركات وأجهزة استخبارات، فيما ترفعون أنتم شعارات الموت والعداء لها. لكن شعبنا، شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا، هو من يدفع الثمن من دمائه وأمنه ومستقبل أبنائه. وحين يتحول السلاح من وسيلة لحماية الوطن إلى أداة لتدميره، يصبح امتلاكه عبئًا على الجميع، مهما بدا لصاحبه أنه يحقق الانتصارات.
يا أسفاه على من لا يدرك عواقب أفعاله، ولا يرى أن النار التي يشعلها اليوم قد تحرقه غدًا، وأن الوطن الذي يدمّره لن ينهض من تحت الركام بالشعارات ولا بالقوة وحدها. اليمن لا يحتاج إلى مزيد من الصواريخ، بل إلى دولة. ولا يحتاج إلى مزيد من الاصطفافات الطائفية، بل إلى مواطنة متساوية. ولا يحتاج إلى من يفرض هيمنته على الناس، بل إلى مشروع وطني يجمعهم ويحمي اختلافهم. فكفّوا عن العبث بمصير اليمن، قبل أن يصبح الدمار أكبر من قدرة الجميع على إصلاحه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة