مسؤول أمريكي سابق يرجح تدخلاً عسكرياً أمريكياً في اليمن بعد انتخابات التجديد النصفي


هذا الخبر بعنوان "مسؤول أمريكي بارز يرجّح تدخلا عسكريا أمريكيا مباشرا في اليمن ويحدد الموعد" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رجّح مايكل مالروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط، أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب توسيع التدخل العسكري ضد مليشيات الحوثي التابعة لإيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. ودعا مالروي واشنطن إلى تنفيذ ضربات جوية ضد الجماعة وتقديم دعم استخباراتي وعسكري أوسع للقوات اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً.
وقال مالروي، في مقابلة مع «اندبندنت عربية» ضمن برنامج «حوارات أميركية»، إن الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية، بما فيها استهداف مطار الملك خالد الدولي ومنشآت حيوية، تستدعي دوراً أميركياً أكبر، رابطاً تجدد المواجهة مع الجماعة بالحرب التي بدأتها الولايات المتحدة ضد إيران.
وأوضح المسؤول الأميركي السابق أن توقيت أي تدخل محتمل يرتبط، في تقديره، بالحسابات السياسية لترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي ألمح إلى عدم استئناف الضربات على إيران قبل الانتخابات. لكنه رأى أن وصول مزيد من القوات البحرية الأميركية إلى المنطقة، بحلول منتصف نوفمبر أو نهايته، قد يوسع الخيارات العسكرية المتاحة أمام الإدارة الأميركية.
ولم يطرح مالروي موعداً مؤكداً لتدخل أميركي، بل رجّح أن يأتي القرار بعد الانتخابات، في ظل ما وصفه باعتبارات سياسية مرتبطة بتداعيات فتح جبهة عسكرية جديدة قبل توجه الناخبين الأميركيين إلى صناديق الاقتراع.
اعتبر مالروي أن تصعيد مليشيات الحوثي ضد السعودية يرتبط بالحرب مع إيران، مشيراً إلى الدعم العسكري الذي تتلقاه الجماعة من طهران، وإلى وجود ضباط من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني يعملون معها. ووصف استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بأنه هجوم إرهابي، معتبراً أن الهجمات على المطارات والمنشآت المدنية تعزز المبررات الداعية إلى تدخل أميركي أكبر ضد الجماعة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد حوثي شهدته السعودية خلال أكتوبر الجاري، شمل هجمات على مطارات ومنشآت حيوية، وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتعطيل حركة الطيران. كما امتد التصعيد إلى مطار عدن الدولي، الذي اتهمت الحكومة اليمنية مليشيات الحوثي باستهدافه بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويرى مالروي أن مواجهة هذه الهجمات لا ينبغي أن تقتصر على الإجراءات الدفاعية، بل يمكن أن تشمل ضرب القدرات العسكرية للحوثيين وتعزيز قدرات القوات اليمنية على مواجهتهم ميدانياً، بما يتيح الضغط على الجماعة في جبهات القتال والحد من قدرتها على تهديد السعودية والممرات البحرية.
دعا مالروي الإدارة الأميركية إلى مساندة السعودية والقوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، التي تخوض معارك برية ضد مليشيات الحوثي، ولا سيما في المناطق المحيطة بمضيق باب المندب. وقال إن واشنطن تمتلك خيارات عسكرية تتجاوز استخدام المقاتلات الموجودة في المنطقة أو الطائرات المنطلقة من حاملات الطائرات، وتشمل القاذفات الاستراتيجية القادرة على تنفيذ ضربات ضد مواقع الجماعة.
لكنه شدد على أن القوة الجوية وحدها لا تكفي لتحقيق الأهداف العسكرية، مؤكداً أهمية الجمع بين الضربات الجوية والعمليات البرية. واستشهد بالحرب ضد إيران، معتبراً أن التفوق الجوي الأميركي لم يكن كافياً لإنهاء الحرب في غياب عمليات برية. وأشار إلى أن السعودية تستطيع تقديم دعم جوي مباشر للقوات اليمنية، مضيفاً أن الولايات المتحدة قادرة على تقديم دعم مماثل بفضل إمكاناتها العسكرية، وداعياً الإدارة الأميركية إلى دراسة هذا الخيار.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية في ظل المعارك التي تشهدها الجبهات اليمنية، خصوصاً في المناطق القريبة من باب المندب، حيث تسعى القوات المناهضة للحوثيين إلى استعادة مواقع استراتيجية وتأمين الطرق والمناطق الساحلية، فيما يواصل الحوثيون هجماتهم على مواقع عسكرية وأهداف داخل السعودية.
في ما يتعلق بالتحديات التي تفرضها طبيعة التضاريس اليمنية، أقر مالروي بأن الجبال والمناطق الوعرة تحدّ من فاعلية بعض منظومات الأسلحة الحديثة وتزيد صعوبة العمليات العسكرية التقليدية، لكنه أكد أن واشنطن تستطيع مساعدة القوات اليمنية في التعامل مع هذه الظروف من خلال قدراتها الاستخباراتية. ولم يستبعد تقديم دعم مباشر للقوات البرية، بما في ذلك الاستعانة بمستشارين عسكريين، لكنه وضع إيصال المعلومات الاستخباراتية إلى القادة الميدانيين في مقدمة أولويات الدعم المقترح.
وأوضح أن المعلومات الدقيقة عن مواقع الحوثيين وتحركاتهم يمكن أن تساعد القوات اليمنية على حماية مواقعها وتنفيذ عملياتها، سواء من خلال توجيه الضربات الجوية أو دعم المناورة البرية. وشبّه الدور الأميركي المقترح بتوفير «عيون في السماء» للقوات التي تقاتل الجماعة على الأرض. وبحكم عمله السابق في الاستخبارات الأميركية، أشار مالروي إلى أهمية الاستخبارات البشرية التي تجمعها وكالة الاستخبارات المركزية، إلى جانب المعلومات التي توفرها بقية الوكالات الأميركية، معتبراً أن فهم بنية الجماعة وطريقة اتخاذها القرارات ضروري لتكوين صورة استخباراتية متكاملة عنها.
وأضاف أن معرفة القيادات الحوثية وشخصياتها والعوامل التي قد تدفعها إلى التفاوض على وقف إطلاق النار أو الالتزام به لا تقل أهمية عن مراقبة تحركاتها عبر وسائل الاستطلاع. كما رأى أن التطور الكبير في قدرات المراقبة الأميركية يجعل إخفاء الأهداف العسكرية أكثر صعوبة.
إلى جانب التدخل الأميركي المباشر، طرح مالروي إمكانية تشكيل تحالف دولي بقيادة السعودية لمواجهة مليشيات الحوثي وتأمين الملاحة البحرية، مستشهداً بالتحالف الدولي الذي تشكّل لمحاربة تنظيم داعش. ورأى أن الدول التي امتنعت عن المشاركة في الحرب الأميركية ضد إيران قد تكون أكثر استعداداً للانضمام إلى تحرك دولي يستهدف تهديدات الحوثيين إذا جرى التعامل معها بوصفها قضية مستقلة تتعلق بحرية الملاحة وأمن التجارة العالمية، لا امتداداً مباشراً للصراع مع طهران.
وأشار إلى أن الاضطرابات التي طالت الملاحة في مضيق هرمز، وما رافقها من تداعيات اقتصادية، إلى جانب تهديدات الحوثيين لمضيق باب المندب، تبرز المخاطر المترتبة على تعطيل الممرات البحرية الحيوية. واقترح أن تبدأ الجهود بتعاون بحري متعدد الجنسيات لضمان حرية الملاحة، قبل توسيع التحالف ليشمل دعماً دبلوماسياً واقتصادياً، وربما عسكرياً، من دول أخرى. وتحظى هذه المقاربة بأهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ويشكّل ممراً رئيسياً لحركة التجارة والشحن بين آسيا وأوروبا. ويزيد استمرار الهجمات والتهديدات الحوثية من المخاوف بشأن أمن السفن التجارية واستقرار خطوط الإمداد الدولية.
في ما يتعلق بطبيعة الأهداف العسكرية المحتملة، لم يستبعد مالروي أن تشمل العمليات الأميركية المقبلة كبار قادة مليشيات الحوثي، متوقعاً أن يتخذ هؤلاء احتياطات مشددة لتجنب الاستهداف. وتساءل عن المبررات التي قد تحول دون إدراج القيادات العليا ضمن الأهداف العسكرية، إذا كان المقاتلون العاديون مدرجين بالفعل على قوائم الاستهداف، معتبراً أن التسلسل القيادي للجماعة يستدعي النظر في أدوار القادة ومسؤولياتهم ضمن أي حملة عسكرية محتملة.
وتطرق مالروي أيضاً إلى الجهات التي قد تقدم دعماً عسكرياً للحوثيين، مشيراً إلى تقارير عن تزويد شركات صينية الجماعة بمكونات تُستخدم في تصنيع الصواريخ، ومثيراً تساؤلات بشأن مدى علم بكين بهذه الأنشطة. واستبعد أن يجري ذلك من دون علم السلطات الصينية، كما أشار إلى تقارير عن تقديم الصين معلومات استخباراتية لإيران لمساعدتها في استهداف حاملات الطائرات الأميركية، معتبراً أن هذه التقارير تثير تساؤلات بشأن موقف بكين من المواجهة الإقليمية. وتظل هذه النقاط، المتعلقة بالدعم الصيني المحتمل والخيارات العسكرية الأميركية المقبلة، ضمن تقديرات مالروي وتساؤلاته التي طرحها في المقابلة، وليست إعلاناً عن قرارات أميركية اتُّخذت بالفعل.
سياسة
صحة
رياضة
سياسة