اليمن
رياضة

عادل عباس: موهبة يمنية تُبهر العالم بلمسات ساحرة

عدن الغد٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٢٢ م0 مشاهدة
عادل عباس: موهبة يمنية تُبهر العالم بلمسات ساحرة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عادل عباس.. حين قررت الكرة أن تتكلم بلهجة يمنية" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عالم كرة القدم، هناك لاعبون يتركون بصمة لا تُنسى بلحظات قليلة، وعادل عباس هو أحد هؤلاء الذين يثيرون الدهشة بموهبته الفذة. في الثامنة عشرة من عمره، تجاوز اسم عادل حدود البدايات، قادمًا من حواري كريتر في عدن، مرورًا بقمصان المنتخبات الوطنية، وصولًا إلى الملاعب السعودية. إنه الفتى الذي لم يطارد الكرة فحسب، بل كان يلاحق حلمًا بأن يصبح قصة تستحق أن تُروى.

عادل عباس، أو حين تصبح القدم اليسرى فكرةً لا مجرد أداة. في كرة القدم، يختلف اللاعب الذي يحاور الكرة عن ذاك الذي يبحث عن أقصر طريق. فالأول يرى في المدافع تحديًا، ومن هنا تولد المراوغة الساحرة التي تجعل الجمهور يعشق اللمسات الخاصة. عادل، بصناعته للألعاب وموهبته الهجومية اليسرى، بدأ يلفت الأنظار منذ بطولات الناشئين. تتويجه مع منتخب الناشئين ببطولتي غرب آسيا عامي 2021 و2023، وحصوله على جائزة أفضل لاعب في نسخة 2023، أكد أن موهبته ليست مجرد انطباع عابر.

لكن الحكاية لا تقتصر على الكؤوس. فاللاعب يترك في ذاكرة الناس ما هو أثمن من المعدن. عادل، كلاعب يمني، يحمل على كتفيه أحلام جماهير اعتادت أن تجد في كرة القدم نافذة للفرح. حين يسجل هدفًا، فإن الكرة لا تعبر خط المرمى وحده، بل تعبر إلى قلوب وعقول شعب يبحث عن أمل. لا يُحمل عادل مسؤولية أحلام وطن، بل يكفيه أن يواصل التعلم ويصون موهبته بالعمل. النجومية الحقيقية تكمن في التقدم على الذات عامًا بعد عام، وليس فقط في التفوق في مباراة.

في خليجي 27 بجدة عام 2026، حصد عادل جائزة أفضل لاعب واعد، وكان هدفه أمام البحرين مشهدًا إنسانيًا مؤثرًا، حيث التقطت الكاميرات دموع طفلة يمنية تحتفل بانتصار منتخب بلادها. هذه اللحظات هي ما يجعل كرة القدم أوسع من مجرد أرقام، إنها تمنح لاعبًا شابًا فرصة لرؤية أثر موهبته في وجوه لا يعرفها.

عادل عباس لا يحتاج إلى أن يكون نسخة من لاعب آخر. لكل موهبة لغتها وطريقتها. يحتاج إلى الوقت ليكتشف شكله الكامل، ليتعلم متى يراوغ ومتى يمرر، متى يسرّع الإيقاع ومتى يهدئه. القدم اليسرى التي تصنع الدهشة تحتاج إلى عقل يقرأ الملعب وإرادة تتحمل مشقة التطور. الموهبة تفتح الباب، لكن العمل هو من يقطع الطريق.

إذا كان لنا أن نتمنى لعادل شيئًا، فليس أن يصبح أسطورة غدًا، بل أن يمنحه الغد فرصة ليصبح أفضل مما كان عليه اليوم. أن تتسع له الملاعب، وأن يجد من يؤمن به دون أن يثقل خطواته بالتوقعات، وأن يظل جائعًا للتعلم متعطشًا للانتصار. الأسماء الكبيرة تُصنع بالسنوات التي تلي التصفيق الأول.

من حواري كريتر بدأت الحكاية، وفي الملاعب اليمنية نمت بذورها. الفصل المقبل لا يزال ينتظر صاحبه. وربما في يوم قادم، سنشاهد عادل عباس وهو يقوم بلمسة سحرية تُسعد جمهورًا، دون أن يدركوا أنها نتاج سنوات من العمل والصبر. وهذا، في كرة القدم، جزء من الحكاية أيضًا. عادل عباس، ما زال يملك من العمر ما يكفي ليكتب أجمل فصولها.

شارك الخبر: