اليمن
منوعات

طفولة على الرصيف: جوع وبرد في اليمن تحت وطأة الأزمة

عدن الغد٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:١٢ ص0 مشاهدة
طفولة على الرصيف: جوع وبرد في اليمن تحت وطأة الأزمة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "على عتبات الرصيف.. حين تغفو الطفولة فوق كرتون بارد وتحت وطأة الجوع" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على قارعة طريق لا يرحم، وأمام واجهات المحال التي يعبرها المئات يومياً دون التفات، تجلس طفلة لا يتجاوز عمرها العاشرة، تحمل على عاتقها هموماً تفوق جبالاً. بجانبها، ينام طفل صغير يلتحف بطانية مهترئة وقطعة كرتون تعزله عن صقيع الأرض، ومهده رصيف قاسٍ يفتقر لدفء المنازل وأمان الأمهات.

هذه الصورة ليست مجرد لقطة عابرة، بل هي مرآة حية لوجع اليمن الممتد منذ سنوات الحرب والحصار. في زوايا المدن، سُرقت البراءة وصودرت مقاعد الدراسة، فتحولت الأيدي الصغيرة التي كان يُفترض أن تمسك بأقلام التلوين والدفاتر إلى أيدٍ تبيع المناديل أو تنتظر كسرة خبز لسد الرمق.

الطفلة، التي تبدو في الصورة وهي تحرس نوم أخيها بنظرات شاردة أنهكها الخوف والانتظار، تلخص حكاية ملايين الأطفال الذين وجدوا أنفسهم خط الدفاع الأول لعائلات سحقتها الأزمة الاقتصادية، وانهيار العملة، وانعدام الدخل. أطفال باتت أكبر أمنياتهم وجبة طعام واحدة أو ليلة دافئة تخلو من برد الشارع ونظرات المارة القاسية.

بينما ينام الصغير مستسلماً لغفوة قد تنسيه وجع الجوع لساعات، تظل الأخت ساهرة تحرس ضعفه، متجردة من طفولتها لتلعب دور الحامي في بلد ترك أطفاله في مهب الريح.

إلى متى يظل الرصيف فراشاً لمن لا ذنب لهم؟ وإلى متى تموت البراءة ببطء وصمت أمام أعين عالم اعتاد المشهد حتى تبلّد؟ إنها صرخة من أعماق الوجع اليمني تذكرنا بأن الحرب لا تقتل فقط بالقذائف والرصاص، بل تقتل الروح الإنسانية حين تجعل من الطفولة مجرد بقايا حلم ملقىً على قارعة الطريق.

شارك الخبر: