فواتير العلاج تُبقي المرضى رهائن في مستشفيات الحوثيين بصنعاء ومدن يمنية أخرى


هذا الخبر بعنوان "فواتير العلاج تحبس مرضى داخل مستشفيات يديرها الحوثيون" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد المرض وحده العبء الذي يثقل كاهل المرضى في العاصمة اليمنية صنعاء ومدن أخرى تقع تحت سيطرة جماعة الحوثي، حيث يجد بعضهم أنفسهم عاجزين عن مغادرة المستشفيات بعد انتهاء حاجتهم الطبية للبقاء، وذلك بسبب عدم قدرتهم على سداد فواتير العلاج المتراكمة. وتفيد أسر مرضى في صنعاء وإب وذمار ومناطق أخرى لصحيفة "الشرق الأوسط" بأن تكاليف العلاج والأدوية والخدمات الطبية قد تجاوزت إمكانياتهم المالية، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية. وقد دفعهم ذلك إلى الاستدانة أو بيع الممتلكات لتغطية نفقات العلاج، بينما بقي مرضى آخرون محتجزين في المستشفيات لحين تسوية المبالغ المستحقة.
وكشفت مصادر مطلعة في القطاع الصحي الخاضع للحوثيين عن تزايد حالات من هذا النوع مؤخراً في مستشفيات حكومية وخاصة، مشيرة إلى أن عجز المرضى وذويهم عن دفع الفواتير أصبح سبباً في تأخير خروجهم من المنشآت الطبية، حتى بعد تحسن حالاتهم أو صدور قرارات طبية تسمح لهم بالمغادرة.
وفي أحدث الحالات التي رصدتها مصادر طبية في صنعاء، احتجزت إدارة مستشفى خاص، يديره ما يُعرف بـ"الحارس القضائي" التابع للحوثيين، مريضاً من محافظة إب داخل قسم جراحة، بعد عجز أسرته عن سداد بقية تكاليف علاجه. وأوضحت المصادر أن المريض سامر عبد الله الزهيري حصل على قرار طبي يسمح له بالمغادرة، وحاولت أسرته إخراجه، إلا أن الإدارة رفضت ذلك، وأبقت عليه لحين سداد المبلغ المتبقي، الذي يقدر بنحو 250 ألف ريال يمني (الدولار يعادل حوالي 535 ريالاً في مناطق سيطرة الجماعة). وأضافت المصادر أن أسرة الزهيري لم تتمكن من توفير المبلغ، مما أبقى المريض في المستشفى رغم انتهاء حاجته الطبية للبقاء.
ولا تختلف معاناة "أم خالد"، وهي من سكان صنعاء، كثيراً عن هذه الحالة؛ إذ ذكرت أنها اضطرت قبل نحو أسبوع إلى بيع بعض ممتلكاتها والاستدانة من أقاربها لتوفير جزء من تكاليف علاج ابنها، الذي نقلته إلى مستشفى خاص تديره جهة مرتبطة بما يسمى "الحارس القضائي" الحوثي. وأضافت أن المبلغ الذي تمكنت من توفيره لم يكن كافياً لتسوية كامل الفاتورة، مما أدى إلى استمرار بقاء ابنها في المستشفى رغم تحسن حالته الصحية.
وفي محافظة إب، أفادت مصادر طبية بأن إدارة مستشفى الثورة العام الحكومي احتجزت لعدة أيام المريض سالم هبة سلمان، وهو من محافظة الحديدة، بعد عجزه وأسرته عن سداد تكاليف علاجية متبقية تصل إلى نحو 150 ألف ريال يمني. وأكدت المصادر أن إدارة المستشفى رفضت السماح للمريض بالمغادرة قبل تسديد المبلغ المستحق، رغم أن المستشفى منشأة حكومية تقدم جزءاً كبيراً من خدماتها مجاناً.
وفي محافظة ذمار، أفرج مستشفى الرازي الخاص في وقت سابق عن المريض عمر مهيم، وهو من أبناء محافظة الحديدة، بعد بقائه لنحو شهر بسبب عجزه عن سداد تكاليف العلاج المتبقية، التي لم تتجاوز 200 ألف ريال يمني (حوالي 390 دولاراً). وحسب المصادر، فإن المريض ظل داخل المستشفى على ذمة المبلغ المستحق، قبل أن يتدخل تجار وفاعلو خير في المحافظة لكفالة سداد المديونية، مما أتاح له مغادرة المستشفى.
وتشير مصادر محلية إلى أن تدخل فاعلي الخير أصبح في بعض الحالات الوسيلة الأخيرة التي تلجأ إليها الأسر لإنهاء بقاء مرضاها داخل المستشفيات، بعد عجزها عن توفير تكاليف العلاج من مواردها الخاصة.
تأتي هذه الوقائع في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين أزمة متفاقمة، تتمثل في نقص التمويل والمستلزمات الطبية، وتراجع قدرة المؤسسات الصحية على تقديم خدمات مجانية، بالتزامن مع اتساع الضغوط الاقتصادية على السكان. وتتحمل الأسر اليمنية في كثير من الحالات جانباً كبيراً من تكاليف العلاج، في ظل تآكل مصادر الدخل وارتفاع أسعار السلع والخدمات، بما فيها الأدوية والرعاية الطبية، نتيجة سنوات الحرب والانقسام الاقتصادي.
وتقول عائلات إن بعض المرضى يضطرون للبقاء في المستشفيات بعد استقرار حالاتهم الصحية، إلى حين تدبير المبالغ المطلوبة أو تدخل متبرعين لسداد الفواتير المتراكمة. وفي حالات أخرى، تلجأ الأسر إلى بيع ممتلكات أو الاقتراض من الأقارب والمعارف لتجنب استمرار بقاء المرضى داخل المنشآت الطبية.
ويرى حقوقيون أن استمرار احتجاز المرضى بسبب العجز عن سداد الديون الطبية يضيف بُعداً إنسانياً وقانونياً للأزمة الصحية، خصوصاً عندما يكون المريض قد استوفى حاجته الطبية وأصبح قادراً على مغادرة المنشأة. ويطالب هؤلاء بإيجاد آليات تضمن حصول المرضى المعسرين على الرعاية الصحية وعدم تحويل العجز عن الدفع إلى سبب يحول دون مغادرتهم المستشفيات، فضلاً عن توفير دعم للفئات الأكثر فقراً التي لم تعد قادرة على تحمل تكلفة العلاج.
وتشير وقائع سابقة وثقتها مصادر محلية إلى أن المشكلة لا تقتصر على مستشفى أو محافظة بعينها، إذ سُجلت حالات مماثلة في مستشفيات حكومية وخاصة بمناطق خاضعة للحوثيين، شملت مرضى من فئات عمرية مختلفة، بينهم مسنون وأطفال، على خلفية عجز ذويهم عن دفع تكاليف العلاج أو الإقامة.
سياسة
سياسة
عاجل
سياسة