مليشيات الحوثي تفرض حصارًا خانقًا على تعز وتمنع دخول مياه الشرب، مما يهدد حياة مئات الآلاف


هذا الخبر بعنوان "مليشيات الحوثي تمنع دخول مياه الشرب إلى مدينة تعز" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أدانت السلطة المحلية بمحافظة تعز بشدة منع مليشيات الحوثي، التابعة لإيران، دخول صهاريج مياه الشرب القادمة من آبار الضباب إلى المدينة عبر نقاطها العسكرية على خط الضباب. وحذرت السلطة من أن استمرار هذه الإجراءات يهدد بحرمان مئات الآلاف من السكان من المياه، ويضاعف التداعيات الإنسانية والصحية للحصار المفروض على المدينة.
وأوضحت السلطة المحلية في بيان صادر يوم السبت 17 أكتوبر 2026، أن منع دخول الصهاريج يأتي ضمن سلسلة من القيود التي تفرضها مليشيات الحوثي على تعز. وتشمل هذه القيود إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، وعرقلة وصول المواد الغذائية والمشتقات النفطية والأدوية والمحاليل الطبية والاحتياجات المعيشية الأساسية. كما تمنع المليشيات إخراج النفايات إلى المقلب المخصص لها، وتواصل القصف العشوائي على الأحياء السكنية، مما يتسبب بسقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال.
واعتبرت السلطة المحلية أن تعمد حرمان المدنيين من المياه والغذاء والدواء وقطع الطرق أمام احتياجاتهم الأساسية يمثل عقابًا جماعيًا محظورًا بموجب القانون الدولي الإنساني، ويعرض حياة السكان لمخاطر متزايدة، خصوصًا الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن.
يأتي منع صهاريج المياه بعد تحذيرات أطلقتها السلطة المحلية في تعز من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية والخدمية جراء الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي التابعة لإيران على المدينة. ففي 14 أكتوبر الجاري، عقدت السلطة المحلية مؤتمرًا صحفيًا لاستعراض التداعيات الإنسانية والحقوقية للحصار. وحذّر محافظ تعز نبيل شمسان من حرمان آلاف الأسر من الغذاء والدواء والمياه والوقود، ومن المخاطر الصحية والبيئية الناجمة عن منع نقل النفايات، بالتزامن مع استمرار القصف على الأحياء السكنية وسقوط ضحايا مدنيين.
وخلال المؤتمر نفسه، استعرض المحامي توفيق الشعبي جوانب من الانتهاكات التي قالت السلطة المحلية إنها تطال المنشآت الحيوية والصحية والمناطق السكنية، وما يصاحبها من تشريد أسر من مناطق في المسراخ وجبل حبشي وعرقلة حصول مدنيين على العلاج. كما أعلن أن لجنة متابعة شؤون الحصار ستعد تقارير دورية مدعمة بالإحصائيات والبيانات الموثقة لرفعها إلى الجهات الدولية المختصة.
من جانبه، أكد مدير عام مكتب حقوق الإنسان بتعز علي سرحان استمرار رصد الانتهاكات وتوثيقها، والعمل على إعداد تقرير حقوقي متكامل بشأن آثار الحصار على المدنيين والأوضاع المعيشية والخدمية، تمهيدًا لرفعه إلى المجتمع الدولي والمطالبة بمساءلة المسؤولين عنها.
وسبق أن حذرت وزارة الصحة العامة والسكان، في بيان صدر يوم 10 أكتوبر الجاري، من كارثة صحية وإنسانية وشيكة في مدينة تعز، نتيجة استمرار الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية. وأشارت الوزارة إلى قرب نفاد الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود في المرافق الصحية.
وأكدت الوزارة أن استمرار النقص يهدد بتوقف خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسيل الكلى وحضانات الأطفال، فضلًا عن تعريض المرضى والجرحى والنساء الحوامل وحديثي الولادة لمخاطر مباشرة. كما حذرت من أن نقص الوقود قد يؤدي إلى تعطل مولدات الكهرباء وسيارات الإسعاف وسلاسل تبريد الأدوية واللقاحات، ودعت إلى رفع الحصار وفتح طرق الإمداد وضمان المرور الآمن للمرضى والطواقم الصحية والمساعدات الإنسانية.
وفي 12 أكتوبر، أدانت وزارة حقوق الإنسان استمرار مليشيات الحوثي في الترويج لادعاءات فتح الطرق، مؤكدة أن السيطرة على مسارات الإمداد والهجمات في محيط المدينة جعلت الطرق غير متاحة فعليًا أمام السكان وشحنات الاحتياجات الأساسية. وشددت الوزارة على أن فتح الطرق يجب أن يُقاس بحرية الحركة الآمنة ووصول الإمدادات فعليًا، لا بمجرد الإعلان عن فتحها.
تفاقمت المخاوف على الخدمات الأساسية مع استمرار منع دخول الوقود إلى المدينة. ففي 16 أكتوبر، حذّر محافظ تعز من توقف محطات الكهرباء والمياه وشبكة نقل النفايات نتيجة منع إدخال البنزين والديزل، مشيرًا إلى أن مليشيات الحوثي أغلقت الطرق المؤدية إلى المدينة، ما أدى إلى تعطيل وصول الإمدادات وتهديد استمرار الخدمات التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية.
وتأتي هذه التطورات في ظل حصار تعاني منه تعز منذ سنوات، مع تجدد القيود والتصعيد العسكري خلال أكتوبر الجاري، وما رافقهما من إغلاق طرق الإمداد وارتفاع كلفة الحصول على الاحتياجات الأساسية ونزوح أسر من مناطق متضررة. وقد حذرت السلطة المحلية والجهات الحكومية من أن استمرار هذه الإجراءات لا يقتصر أثره على حركة المدنيين، بل يمتد إلى المياه والصحة والكهرباء والنظافة العامة، بما يزيد المخاطر الإنسانية والبيئية على سكان المدينة.
طالبت السلطة المحلية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية بالتحرك العاجل وممارسة ضغوط فاعلة على مليشيات الحوثي التابعة لإيران لرفع القيود المفروضة على صهاريج المياه، وفتح الطرق المؤدية إلى تعز، وضمان وصول المياه والغذاء والدواء والوقود والمساعدات الإغاثية بصورة آمنة ومستمرة، دون شروط أو عراقيل. كما دعت إلى تدخلات إنسانية طارئة، وتكثيف توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة تمهيدًا لمساءلة المسؤولين عنها، مؤكدة أن استمرار الصمت الدولي إزاء حرمان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية لم يعد مبررًا، وأن المطلوب إجراءات عملية لحماية السكان وإنهاء معاناتهم، لا الاكتفاء ببيانات الإدانة.
صحة
سياسة
سياسة
سياسة