اليمن
سياسة

الحوثيون يطورون قدراتهم الصاروخية بتصنيع محلي لمكونات صينية وتكنولوجيا إيرانية

عدن الغد١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٠٢ م0 مشاهدة
الحوثيون يطورون قدراتهم الصاروخية بتصنيع محلي لمكونات صينية وتكنولوجيا إيرانية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف يستفيد الحوثيون من مكوّنات صينية لتصنيع صواريخ إيرانية؟" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تكشف منظمة أبحاث تسليح النزاعات (Conflict Armament Research – CAR) في تقرير لها عن مساعي الحوثيين لتصنيع صواريخ باليستية متقدمة متوسطة المدى، مستخدمين مكونات صينية وتكنولوجيا إيرانية. هذا التطور يمثل قفزة كبيرة في طموحات الجماعة للإنتاج المحلي، وله تداعيات هامة على الأمن الإقليمي، خاصة مع تكثيف الحوثيين لضرباتهم ضد البنية التحتية الحيوية في المملكة العربية السعودية. كما يشير التقرير إلى أن الحوثيين، رغم خضوعهم لحظر أسلحة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يوسعون سلاسل إمدادهم لتتجاوز الشبكات المرتبطة بإيران، حيث تم العثور على مكونات صاروخية مصنعة لأغراض محددة إلى جانب وثائق شحن تذكر مورداً صينياً.

تحديد منظمة أبحاث تسليح النزاعات لمكونات صاروخية مصنعة خصيصاً، بالإضافة إلى مواد خام وأدوات ومعدات اختبار، ضمن شحنات حديثة موجهة للحوثيين، يؤكد سعيهم لتصنيع جزء على الأقل من سلسلة صواريخ "خيبر شكن" الباليستية، التي يتجاوز مداها 1000 كيلومتر. هذه القدرة على التصنيع المحلي لصواريخ بهذا المدى تعد إنجازاً لا تمتلكه سوى قلة من الدول حول العالم.

في السابق، كانت تحقيقات المنظمة في اليمن تشير إلى أن الحوثيين كانوا يعيدون تجميع صواريخ متقدمة تم شحنها إليهم عبر شبكات مرتبطة بإيران. أما الأدلة على قدرتهم الإنتاجية المحلية فكانت تقتصر على منظومات أقل تطوراً مثل صواريخ "سلسلة بدر". لكن اكتشاف سعيهم لتصنيع جزء من صواريخ "خيبر شكن" يمثل تطوراً لافتاً في طموحاتهم للإنتاج المحلي.

المضبوطات في عدن: في يوليو/تموز 2026، وثّقت السلطات اليمنية محتويات أربع حاويات شحن اعترضتها في طريقها إلى ميناء الحديدة. أظهرت وثائق الشحن أن هذه الحاويات وصلت إلى المنطقة الحرة في عدن في يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول 2025، قادمة من الصين، وكانت الحديدة وجهتها النهائية. احتوت الحاويات على أجزاء معدنية مشغولة آلياً، تبدو كمكونات للهيكل الخارجي للصاروخ ومحرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب، تابع لصاروخ من سلسلة "خيبر شكن". كما احتوت الشحنة على راتنج الفينول، المستخدم في صنع الدروع الحرارية الاستئصالية لحماية الصواريخ الباليستية من الحرارة الشديدة عند الطيران بسرعات تفوق سرعة الصوت. وقد وثّق محققو المنظمة في عام 2026 جزءاً من مركبة إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي وقسم خلفي لصاروخ "خيبر شكن-2" يحتوي على هذه المادة.

ربما كان جهاز اختبار الالتصاق الأميركي الصنع، الذي كان ضمن الشحنة، مخصصاً لاختبارات تتعلق بتطبيق المادة الاستئصالية. شملت الشحنة أيضاً آلات وأدوات ومعدات اختبار مثل آلة تحكم رقمي حاسوبي (CNC)، ومكبس ختم صناعي، ومضخة تفريغ، ووحدة قدرة هيدروليكية، ونظام أشعة سينية محمول، وجهاز تصوير حراري. ورغم أن هذه المواد تستخدم لأغراض غير عسكرية، فإن وجودها مع مكونات الصواريخ يشير إلى أنها كانت مخصصة لدعم تصنيع الصواريخ، بما في ذلك مراقبة الجودة والاختبارات غير الإتلافية.

صواريخ سلسلة "خيبر شكن": يبلغ المدى المعلن لصاروخ "خيبر شكن-1" الباليستي العامل بالوقود الصلب 1450 كيلومتراً، وقد كشفت عنه إيران في عام 2022. تلاه طراز "خيبر شكن-2" بمدى 1800 كيلومتر في عام 2023. وفي العام نفسه، كشفت إيران عن تطوير إضافي تحت تسمية "فتاح-1"، يتضمن محركاً صغيراً للمرحلة الثانية. يبدو أن الحوثيين يشغلون النسخ الثلاث جميعها، مستخدمين التسميتين المحليتين "حاتم" و"فلسطين" لـ"خيبر شكن-2"، و"فلسطين-2" للصاروخ المشتق من "فتاح-1". وقد استخدموا الأنواع الثلاثة في النزاع المستمر. تتميز هذه الصواريخ بأنظمة توجيه دقيقة، ويبدو أنها مصممة للإنتاج بكميات كبيرة وبتكلفة معقولة. كما تتضمن خصائص تساعد على التغلب على الدفاعات الصاروخية، مثل القدرة على المناورة داخل الغلاف الجوي، فيما يمتلك "فتاح-1" قدرة على المناورة خارج الغلاف الجوي. هذه القدرات تتسق مع ملاحظات أميركية بشأن الضربات الصاروخية الإيرانية في عام 2026. بالإضافة إلى ذلك، أشارت مواصفات "خيبر شكن-1" إلى قدرته على اتباع مسار منخفض لتقليل زمن الطيران وتقصير مدة الإنذار لأنظمة الدفاع الصاروخي. نقل تكنولوجيا "خيبر شكن" يفيد إيران بتزويد شريك استراتيجي، بينما يعزز الحوثيين بمنظومات متطورة.

الأجزاء "المصنّعة حسب الطلب": يبدو أن الأجزاء المعدنية المشغولة آلياً صُنعت خصيصاً بواسطة شركة صينية متخصصة في تصنيع أجزاء لقطاع الطيران والفضاء، وفقاً لوثائق الشحن. لم تتتبّع المنظمة هذه المكونات لدى الشركة المصنعة ولم تتمكن من التحقق المستقل من المعلومات. ووفقاً للسلطات اليمنية، تم توزيع هذه الأجزاء عمداً على حاويات متعددة لجعل اكتشافها أكثر صعوبة. سبق أن وثّق محققو المنظمة مكونات معدنية مشابهة في شحنة السفينة "الزهراء-1" في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وحددتها بأنها أغلفة لقسم التوجيه وأسطح التحكم الديناميكي الهوائي وزعانف التثبيت لصاروخ مدفعي من سلسلة "بدر" عيار 270 ملم. وفي هذه الحالة أيضاً، عُثر على مكونات سلسلة بدر إلى جانب مكونات أخرى موردة من شركات مقرها الصين. يُعرف أن الحوثيين ينتجون أجزاء من هذه الأسلحة في اليمن، حيث أفاد خبراء الأمم المتحدة في عام 2019 بأن الأسلحة المبكرة من طراز "بدر" كانت ذات جودة رديئة.

يتوافق تقييم المنظمة بأن الحوثيين يسعون لإنتاج صواريخ أكثر طموحاً داخل اليمن مع أدلة أخرى على جهود الجماعة في البحث والتطوير المستقل. فقد حدد تقرير حديث عن التهديدات صادر عن شركة "أنثروبيك" إساءة استخدام نموذجها اللغوي الكبير "كلود" لدعم تطوير صاروخ باليستي متعدد المراحل بمدى يتجاوز 2000 كيلومتر، ومشروع صاروخي منفصل تضمن طرازاً مجهزاً بمركبة انزلاقية فرط صوتية.

طموحات بعيدة المدى: تُظهر المواد الموثّقة في حاويات الشحن الأربع في عدن أن الحوثيين يحصلون الآن على أجزاء أكثر تخصصاً لبناء الصواريخ، بصورة مستقلة عن شبكات الإمداد المرتبطة بإيران. المكونات الهيكلية المحددة لسلسلتي "بدر" و"خيبر شكن" شديدة التخصص وتتطلب معلومات تصميم تفصيلية. هذا النهج في إسناد التصنيع لجهات خارجية يتيح للحوثيين إجراء عمليات تصنيع بكميات أكبر داخل اليمن دون الاعتماد الكبير على شبكات الإمداد الإيرانية. وتعكس المواد الموثّقة حجم طموحات الحوثيين في التصنيع المحلي. فبينما كانت المنظمة قد أبلغت سابقاً عن قدرة الحوثيين على تصنيع منظومات أسلحة أبسط محلياً، فإن انتقالهم لإنتاج صواريخ باليستية متقدمة متوسطة المدى يُعد تطوراً لافتاً. على أقل تقدير، تشير الأدلة إلى تجميع محلي لهياكل الصواريخ ومحركاتها، وتطبيق المواد الاستئصالية، وإجراء عمليات تكامل واختبار أوسع للمنظومة ككل. الهجمات الصاروخية الأخيرة تظهر توسيع الحوثيين لحملة ضرباتهم في العمق ضد البنية التحتية في الدول المجاورة والمنطقة الأوسع. وتُسلط المراقبة الميدانية المستمرة للشحنات المضبوطة والذخائر المستعادة الضوء على طموحات الحوثيين المتزايدة في مجال الإنتاج المحلي للصواريخ.

شارك الخبر: