اليمن
سياسة

تعز: لماذا أصبحت هذه المدينة اليمنية محور الصراع وأهم جبهاته؟

يمن مونيتور١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:١٢ م0 مشاهدة
تعز: لماذا أصبحت هذه المدينة اليمنية محور الصراع وأهم جبهاته؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا تُعد معركة تعز بهذه الأهمية؟" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد مدينة تعز اليمنية تحولاً جذرياً لتصبح أبرز جبهات القتال في الحرب الأهلية المتجددة، حيث تتصادم فيها جماعة الحوثيين، المتحالفة مع إيران، مع الحكومة المعترف بها دولياً والمدعومة من تحالف تقوده السعودية. وقد أدت تحركات الحوثيين الأخيرة إلى تطويق المدينة بعد قطع الطريق الرئيسية المؤدية إلى عدن جنوباً، مما تسبب في نزوح جماعي وتفاقم الأزمة الإنسانية. وتبرز أهمية تعز في سياق الحرب الأهلية الطويلة التي تشهدها البلاد، والتي استؤنفت هذا الصيف بعد هدنة دامت أربع سنوات. تُعد تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، ذات أهمية استراتيجية بالغة؛ فانتصار الحوثيين فيها قد يمثل نقطة تحول كبرى في مسار الحرب. ويبلغ عدد سكان المدينة حوالي 600 ألف نسمة، وقد فر منها 80 ألف شخص خلال المعارك الأخيرة، وفقاً لمصادر حكومية. لطالما كانت تعز خط مواجهة رئيسي بين الحوثيين والحكومة منذ بداية الصراع في عام 2015، وتُعتبر معقلاً للمعارضة المناهضة للحوثيين. كما أنها تمثل آخر معقل حضري رئيسي للقوات المناهضة للحوثيين في المرتفعات الجنوبية، وهي منطقة جبلية تشرف على عدن، مقر الحكومة المعترف بها دولياً، وعلى السهل الساحلي المحيط بمضيق باب المندب. إن سيطرة الحوثيين على تعز ستعيق بشدة قدرة القوات الحكومية على شن هجوم مضاد قرب باب المندب وإبعاد الحوثيين عن عدن، فضلاً عن كونها هزيمة رمزية كبيرة للحكومة والتحالف الداعم لها. عسكرياً، كانت تعز لسنوات في رأس جيب تسيطر عليه القوات الحكومية، بينما كان الحوثيون يسيطرون على المناطق المحيطة بها شمالاً وشرقاً وغرباً. ومع تجدد القتال، بدأ الحوثيون بالتقدم نحو الجنوب، وسيطروا على أجزاء من الطريق المؤدية إلى عدن، مما أدى إلى تطويق تعز بشكل كامل في مطلع أكتوبر/تشرين الأول. ورغم محاولات القوات الحكومية، بدعم من غارات التحالف، استعادة السيطرة على المناطق المفقودة، إلا أنها واصلت خسارة الأراضي. تاريخياً، تتمتع تعز بتاريخ طويل من التوتر مع الحكام القادمين من شمال اليمن، وكانت مركزاً لاحتجاجات الربيع العربي عام 2011. وعلى الرغم من أن الحوثيين يتبعون المذهب الزيدي، فإن غالبية سكان تعز من السنة. وقد تحالف صالح والحوثيون للسيطرة على صنعاء عام 2014، مما قوض الانتقال السياسي. شهدت المدينة اشتباكات عنيفة ومعارك طاحنة في عامي 2015 و2016، وعانى سكانها من الحصار ونقص الإمدادات. إنسانياً، تسببت المعارك الأخيرة في نزوح ما لا يقل عن 121 ألف شخص في محافظة تعز. ويعاني سكان المدينة من نقص حاد في المواد الأساسية وارتفاع هائل في الأسعار، بالإضافة إلى نقص في الوقود والغذاء والأدوية والمياه النظيفة. وقد أوشكت مخزونات القمح على النفاد، مما يهدد بتفاقم المشكلات الصحية مثل سوء التغذية والأمراض المنتشرة كالكوليرا وحمى الضنك والملاريا. مستقبلاً، تحاول القوات الحكومية استعادة الأراضي لإعادة فتح الطريق، لكن نجاحها غير مضمون. في المقابل، يسعى الحوثيون إلى ترسيخ حصارهم لتعز والتقدم نحو المدينة، مما قد يؤدي إلى حصار طويل الأمد أو محاولة السيطرة عليها، وهو ما قد يواجه مقاومة شرسة من السكان.

شارك الخبر: