اليمن
سياسة

مصادر تكشف: الحوثيون يحشدون 40% من شرطة تعز و70% من آلياتها للجبهات

يمن مونيتور١٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٢٠ ص0 مشاهدة
مصادر تكشف: الحوثيون يحشدون 40% من شرطة تعز و70% من آلياتها للجبهات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حصري- مصادر في داخلية الحوثيين: دفع 40% من قوات الشرطة إلى تعز و70% من آلياتها إلى الجبهات" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت ثلاثة مصادر مطلعة في وزارة الداخلية الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي عن نقل الجماعة لنسبة تتراوح بين 20 و40% من قوتها الشرطية إلى محافظة تعز للمشاركة في العمليات القتالية. وشمل هذا النقل عناصر من الشرطة القضائية وأقسام الشرطة في صنعاء ومراكز المدن الرئيسية. بالتزامن مع ذلك، تم نقل حوالي 70% من آليات الشرطة ودورياتها إلى خطوط المواجهة وتأمين المناطق التي سيطرت عليها الجماعة مؤخراً.

وتشير هذه الإفادات إلى توظيف واسع لموارد وزارة الداخلية في المعارك الدائرة حول مدينة تعز وفي غرب المحافظة، بالإضافة إلى تثبيت السيطرة الأمنية على مديريات جنوبي الحديدة. تأتي هذه المعلومات في وقت تم فيه أسر عدد من المسؤولين الأمنيين التابعين للجماعة وظهورهم في تسجيل مصور.

ووفقاً للمصادر، توزعت القوات المنقولة بين الخطوط الأمامية في محيط مدينة تعز والمناطق التي دخلت تحت سيطرة الحوثيين في غرب المحافظة وجنوبي الحديدة. وأوضحت المصادر أن الجماعة استبدلت جميع عناصر الشرطة السابقين في تلك المناطق بعناصر قدموا من صنعاء وعمران وحجة وذمار وإب وصعدة. ورغم أن النسب المذكورة هي تقديرات لحجم التحركات ولم تُرفق بأعداد إجمالية، إلا أنها تقدم صورة عن اتساع مشاركة أجهزة الداخلية في العمليات الجارية.

وقال أحد المصادر، وهو قائد في الشرطة القضائية: "تم وضع جدول لكل منتسبي الداخلية في أقسام الشرطة وشرطة المنشآت والشرطة القضائية للانتقال إلى جبهات القتال في تعز، تقريباً 25% من القوة التي معي موجودين في تعز". وتحدثت المصادر لـ”يمن مونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الموضوع.

قوات الشرطة في خطوط المواجهة

أكدت المصادر أن نقل العناصر الشرطية شمل تشكيلات يفترض أن تؤدي مهام أمنية وقضائية، وأن جزءاً من هذه القوة ينتشر في الخطوط الأمامية للقتال حول مدينة تعز. ويشير إدراج الشرطة القضائية ضمن القوات المنقولة إلى أن الحشد تجاوز الوحدات الأمنية التي ترتبط عادة بمهام المواجهة المسلحة. وتُظهر الإفادات وجود مسارين لاستخدام هذه القوات؛ المشاركة في القتال، وتولي الأمن في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون مؤخراً. ويتيح المسار الثاني للجماعة توجيه وحدات أخرى إلى الجبهات، بينما تتولى العناصر القادمة من محافظات مختلفة إدارة الانتشار الأمني خلف خطوط المواجهة.

وتحمل عملية استبدال عناصر الشرطة السابقين دلالة تتعلق بإدارة المناطق التي دخلتها الجماعة. فالاستعانة بقوات قادمة من خارج تلك المديريات تمنح القيادات الحوثية قدرة أكبر على التحكم في الأجهزة المحلية، وتقلل اعتمادها على عناصر تربطهم بالسكان علاقات اجتماعية أو وظيفية سابقة. وهو ما يعكس ما يراه محللون يمنيون، بينهم الباحث في شؤون الجماعة عدنان الجبرني، أن الحوثيين يواجهون مشكلات في التحشيد للقتال ونقصاً في المقاتلين.

تسجيل الأسرى يكشف هويات أمنية

بالتزامن مع هذه التحركات، أعلنت قوات اللواء الخامس حرس رئاسي أسر عدد من عناصر الجماعة في جبهات الريف الغربي لمدينة تعز، بينهم أكرم عامر، الذي يتولى إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية التابعة للحوثيين في صنعاء. وظهر عامر في تسجيل مصور إلى جانب أربعة أشخاص آخرين، وهم يذكرون أسماءهم. وأطلق تداول الفيديو عملية بحث بين ناشطين عن هويات الأشخاص الظاهرين فيه. ونشر متابعون صوراً سابقة لعامر من ظهور إعلامي ومناسبات جمعته بمسؤولين أمنيين تابعين للجماعة، في محاولة لمطابقة هويته مع الشخص الذي ظهر في قبضة القوات الحكومية. وأضفت الوظيفة الأمنية المنسوبة إلى عامر أهمية إضافية على الواقعة، حيث يثير وجود مسؤول في إدارة مكافحة المخدرات بالقرب من جبهة نشطة تساؤلات حول طبيعة تكليفه هناك.

وتداول ناشطون مؤيدون للحكومة معلومات تفيد بأن أحد المحتجزين الآخرين هو محمد سعيد مهيوب، المكنى «أبو حذاري»، ووصفوه بأنه مسؤول في جهاز الأمن الوقائي التابع للجماعة في الحوبان بمحافظة تعز. وقال مصدر من الثلاثة في صنعاء لـ”يمن مونيتور” إن “عامر (35 عاماً)؛ وهو برتبة عقيد ضمن لجنة مسؤولة عن الإشراف المباشر على القوات والتنقل بين جبهات القتال لتعزيز معنويات المقاتلين من الوزارة والقوات المسلحة وتقديم تقارير دورية حول وضع تلك الجبهات”.

سيارات الداخلية تتحول إلى موارد للمعركة

في ما يتعلق بالمركبات، قالت المصادر إن نحو 70% من آليات الشرطة ودورياتها نُقلت إلى الخطوط الأمامية ومناطق السيطرة الجديدة. وأوضحت أن النقل اقتصر على سيارات الدفع الرباعي التابعة لوزارة الداخلية، وشمل مركبات كانت مسجلة كعهدة لدى قيادات في الجماعة. ورجحت المصادر أن يكون سحب هذه السيارات مرتبطاً بالخسائر التي لحقت بآليات الجماعة بفعل الغارات الجوية، والحاجة إلى تعويض المركبات المستخدمة في الحركة والإمداد.

رواية تأمين السجن المركزي تواجه أسئلة ميدانية

وسارعت الجماعة إلى تقديم تفسير لوقوع هؤلاء الأشخاص في قبضة القوات الحكومية. وقال عبدالقادر المرتضى، المسؤول عن ملف الأسرى والمعتقلين لدى الحوثيين، إنهم كانوا في مهمة لتأمين السجن المركزي في تعز بعد السيطرة عليه، لكنهم أخطأوا الطريق. غير أنها تواجه اعتراضاً يتعلق بأصل المهمة، إذ تشير الإفادات الميدانية من محيط المدينة إلى أن الحوثيين لم يسيطروا على السجن المركزي ولم يصلوا إليه. وبحسب مراسلي “يمن مونيتور” ومصادر عسكرية وأمنية وسكان محليون، ظلت الاشتباكات تدور عند نقطة الهنجر وحدائق الصالح، على مسافة تقدر بنحو كيلومتر من السجن.

شهادات تعذيب تعيد ملف سجون الصالح

وأعاد ظهور عامر في التسجيل إلى الواجهة اتهامات وجهها إليه معتقلون سابقون بشأن دوره في سجون الجماعة، وخاصة معتقلات الصالح في تعز. ومن بين هؤلاء الصحفي بدر سلطان، الذي قال إنه تعرض للتعذيب تحت إشراف عامر خلال فترة احتجازه لدى الحوثيين. وكتب سلطان في حسابه على فيسبوك: «أنا أحد ضحايا هذه الانتهاكات تعرضت للتعذيب تحت إشرافه». وأضاف أن عدداً من زملائه ما زالوا، بحسب شهادته، مخفيين قسراً في سجن الصالح، على خلفية قضايا وصفها بأنها ملفقة وبأوامر نسبها إلى عامر.

ومع استمرار القتال حول تعز، يواجه الحوثيون متطلبات تعزيز الجبهات وإحكام السيطرة الأمنية على المناطق التي دخلوها. وتوحي الاستعانة بشرطة المدن وآلياتها بأن تلبية هذه المتطلبات باتت تستدعي نقل مزيد من موارد الأمن الداخلي إلى الميدان. أما وقوع مسؤولين أمنيين في الأسر، فيكشف جانباً من مخاطر هذا الانتشار، ويضع تفسير الجماعة لطبيعة مهامهم أمام أسئلة تفرضها مواقع احتجازهم وخريطة المواجهات على الأرض.

شارك الخبر: