من طالب العلم إلى قائد عسكري وسياسي: مسيرة أبو زرعة المحرمي ودوره في استعادة باب المندب


هذا الخبر بعنوان "أبو زرعة المحرمي... من هو؟ وما دوره في استعادة باب المندب؟" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم التحديات التي مرت بها اليمن على مدى خمسة وعشرين عاماً، لمع نجم عبد الرحمن صالح المحرمي، المعروف بـ "أبو زرعة". انتقل المحرمي من الدراسة الدينية في مركز دماج السلفي إلى ميادين القتال ضد الحوثيين، ليصبح لاحقاً قائداً لـ "ألوية العمالقة الجنوبية" وعضواً في مجلس القيادة الرئاسي اليمني.
بدأت محطته الدراسية في مركز دماج بمركز دار الحديث السلفية في محافظة صعدة، الذي يختص بتدريس العلوم الشرعية. شهد المركز مواجهات مسلحة مع الحوثيين، تخللتها فترات حصار انتهت بإجلاء طلابه في يناير/كانون الثاني 2014. اتهم الحوثيون القائمين على المركز بتدريب مقاتلين وتخزين أسلحة، وهو ما نفاه مسؤولو الدار، مؤكدين أن الحصار كان محاولة لتقويض نشاطهم العلمي.
أسفرت المواجهات عن سقوط قتلى وجرحى وتضرر مرافق المركز. لكن هذه الأحداث شكلت نقطة تحول في حياة أبو زرعة، إذ انتقل من الدراسة إلى القتال في عام 2015، منخرطاً في صفوف "المقاومة الجنوبية" التي تصدت لاجتياح الحوثيين لمدينة عدن بعد سيطرتهم على صنعاء. شارك المحرمي في المعارك التي شهدتها عدن حتى خروج الحوثيين منها ومن مناطق واسعة في جنوب اليمن.
بعد استعادة عدن، اتسع نشاطه ليشمل الملفات الأمنية، حيث شارك في تأسيس تشكيلات أمنية مثل قوات الأحزمة الأمنية والدعم والإسناد، وعمليات استهدفت تنظيمي "القاعدة" و"داعش" في عدن وأبين ولحج، بما في ذلك استعادة مناطق في مديرية المنصورة.
مع انتقال المعارك إلى الساحل الغربي، دخل المحرمي مرحلة جديدة. في أواخر عام 2016 وخلال عام 2017، شارك في العمليات التي انطلقت من باب المندب وذوباب باتجاه مدينة المخا ضمن معركة "الرمح الذهبي"، التي استعادت المدينة ومينائها ومناطق واسعة من الساحل الغربي. وشهد عام 2017 أيضاً معارك للسيطرة على معسكر خالد بن الوليد الاستراتيجي، حيث تشكلت نواة "ألوية العمالقة" التي تولى المحرمي قيادتها.
في مقابلة سابقة مع صحيفة "عكاظ"، روى المحرمي تفاصيل تأسيس "ألوية العمالقة الجنوبية"، مشيراً إلى دور اللواء أحمد سيف اليافعي في العمليات الممتدة من باب المندب باتجاه الساحل الغربي. بعد السيطرة على المخا، جرى تشكيل أربعة ألوية بدعم من التحالف العربي، حملت اسم "ألوية العمالقة"، وتوسع تشكيلها لاحقاً. أكد المحرمي توليه قيادتها منذ تأسيسها، معتبراً دعم التحالف عاملاً أساسياً في نجاح عملياتها.
في عام 2018، قاد المحرمي "ألوية العمالقة" في عمليات عسكرية على امتداد الساحل الغربي، تقدمت خلالها القوات باتجاه مدينة الحديدة ووصلت إلى مشارفها. برز أبو زرعة المحرمي قائداً لقوات تلقت دعماً من دولة الإمارات، التي تولى ضباطها تسليح وتدريب عدد من ألويتها. تقدر بعض المصادر عديد مقاتلي هذه القوات بما يتراوح بين 30 ألفاً ونحو 70 ألف مقاتل.
في يناير/كانون الثاني 2022، قاد المحرمي "ألوية العمالقة" في عملية "إعصار الجنوب"، التي استعادت خلالها القوات مناطق في محافظة شبوة كانت تحت سيطرة الحوثيين، قبل أن تمتد العمليات إلى جبهات جنوب محافظة مأرب. شكلت هذه العملية محطة مهمة في صعوده العسكري.
في أبريل/نيسان 2022، انتقل المحرمي إلى موقع سياسي بارز، حيث اختير عضواً في مجلس القيادة الرئاسي. جاء انضمامه بعد سلسلة من العمليات العسكرية التي عززت مكانته، لا سيما معارك الساحل الغربي وعملية "إعصار الجنوب". في 29 أغسطس/آب 2024، كُلف المحرمي بملف الأمن ومكافحة الإرهاب، موسعاً مسؤولياته من قيادة تشكيل عسكري إلى المشاركة في إدارة ملفات أمنية وعسكرية على مستوى الدولة.
بعد إعلان الإمارات انسحابها العسكري من اليمن، تعزز الدور السعودي في دعم "قوات العمالقة" والتشكيلات الجنوبية الأخرى. ومع ذلك، لا يزال المحرمي شخصية تثير تساؤلات حول طبيعة علاقاته السياسية والعسكرية ومدى انسجام مواقفه مع بقية المكونات في مجلس القيادة الرئاسي، خاصة في ضوء ارتباطاته السابقة وخلفيته السلفية.
في أكتوبر/تشرين الأول 2026، ومع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي انطلاق عملية "فجر اليمن" لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، عاد اسم المحرمي إلى واجهة التطورات العسكرية في معارك باب المندب والساحل الغربي. شاركت "قوات العمالقة" بقيادته في العمليات ضد الحوثيين في مناطق المضاربة والوازعية وكهبوب وباب المندب، بدعم من التحالف بقيادة السعودية. تمكنت القوات الحكومية، وفي مقدمتها "العمالقة"، من استعادة مواقع استراتيجية في باب المندب، بينها مطار ذوباب والطريق البري المؤدي إلى المخا. هدفت هذه المعارك إلى إبعاد الحوثيين عن أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في مسيرة المحرمي، الذي شارك قبل نحو عقد في العمليات العسكرية المنطلقة من باب المندب، قبل أن يعود قائداً لقوة عسكرية أكبر وعضواً في أعلى سلطة سياسية في البلاد. ومع استمرار المعارك، يبرز دور "ألوية العمالقة" في تثبيت المواقع المستعادة وتأمين الطرق البرية.
ولد عبد الرحمن صالح زين المحرمي، المعروف بـ "أبو زرعة"، في الثالث من فبراير/شباط 1980 بمحافظة أبين. كان والده، صالح زين عقيل المحرمي، قيادياً أمنياً بارزاً في المحافظة. انتقل المحرمي مع أسرته إلى عدن عام 1986، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي، قبل أن ينتقل إلى مركز دماج لدراسة اللغة العربية والعلوم الشرعية.
يُعرف أبو زرعة بقلة ظهوره الإعلامي، ويُوصف بالصرامة والانضباط. قد يفسر شح المعلومات المتاحة عن هذا القيادي طبيعته المحافظة أو اعتبارات أمنية. تعكس مسيرته، من الدراسة الدينية في دماج إلى عضوية مجلس القيادة الرئاسي، التحولات التي أحدثتها الحرب في بنية القوة السياسية والعسكرية في اليمن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة