اليمن
سياسة

موسكو تعيد تقييم علاقتها بالحوثيين وسط تحولات استراتيجية في باب المندب

المشهد اليمني١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٢٨ ص0 مشاهدة
موسكو تعيد تقييم علاقتها بالحوثيين وسط تحولات استراتيجية في باب المندب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تحول مفاجئ في موقف روسيا من الحوثيين بعد خسارتهم باب المندب" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشير الباحث والكاتب الصحفي اليمني المتخصص في الشؤون الروسية، د. يوسف مرعي، إلى تحول مفاجئ في موقف روسيا تجاه الحوثيين، يعكسه تنامي نفوذ المليشيات وتأثيره على أمن باب المندب. ويرى مرعي أن هذا التطور يدفع موسكو إلى إعادة تقييم طريقة تعاملها مع القوة المسيطرة على صنعاء، خاصة وأن تداعيات نفوذ الحوثيين تجاوزت نطاق الصراع اليمني لتؤثر على أحد أهم الممرات البحرية عالميًا.

وتعكس التحركات الدبلوماسية الروسية خلال سبتمبر/أيلول 2026، وفق قراءة مرعي، تحولًا في حسابات موسكو الاستراتيجية. ويتجلى ذلك في تكثيف اتصالاتها مع السعودية، بالتزامن مع دعوتها لوقف الأعمال القتالية وضمان حرية الملاحة في باب المندب ومضيق هرمز.

ويوضح مرعي، في مقال نشره موقع "المشاهد"، الفرق بين أهمية الحوثيين بالنسبة لموسكو عندما يقتصر تأثيرهم على الضغط على خصوم روسيا، وبين وضع يصبح فيه نفوذهم عاملًا مؤثرًا في حركة الملاحة وأمن البحر الأحمر. وبناءً على ذلك، يفسر النشاط الروسي بأنه محاولة للتعامل مع التداعيات الإقليمية المتزايدة لنفوذ الحوثيين، وليس مجرد استمرار للعلاقة التقليدية التي حافظت عليها موسكو مع أحد أطراف الحرب اليمنية.

موسكو تحافظ على قنوات التواصل

لا يرى مرعي أن هذا التحول يعني قطع روسيا لصلتها بالحوثيين أو التخلي عن قنوات التواصل معهم. ويشير إلى أن روسيا حافظت على اتصالات مع مختلف أطراف الملف اليمني، بما في ذلك الحكومة اليمنية والسعودية والحوثيين، مما منحها مساحة للمناورة السياسية. لكنه يعتقد أن وظيفة هذه العلاقة قد تتغير، لتتحول من مجرد ورقة تُستخدم في سياق التنافس الإقليمي إلى قناة يمكن توظيفها في مفاوضات تتعلق بمستقبل اليمن وترتيبات أمن البحر الأحمر.

السعودية طرف رئيسي في الحسابات الروسية

في هذا السياق، تبرز السعودية كطرف رئيسي في الحسابات الروسية الجديدة، نظرًا لتنامي الاهتمام بأمن الملاحة وتداعيات التصعيد في الممرات البحرية. ويربط مرعي بين تكثيف الاتصالات الروسية مع الرياض ومحاولة موسكو الحفاظ على مساحة تواصل مع طرف رئيسي في المعادلة الإقليمية، مع إبقاء قنواتها مفتوحة مع الحوثيين.

هل تلعب موسكو دور الوسيط؟

لا يستبعد مرعي أن تدفع هذه الديناميكية موسكو إلى محاولة لعب دور الوسيط إذا استمر التصعيد، سواء عبر التواصل المباشر بين الرياض والحوثيين، أو من خلال تحرك أوسع يرتبط بالعلاقة السعودية الإيرانية. ومع ذلك، يؤكد أن تحقق هذا السيناريو لا يعتمد على الرغبة الروسية وحدها، بل يرتبط باستعداد الأطراف الرئيسية لمنح موسكو هذا الدور، وإمكانية نشوء تفاهمات إقليمية أوسع بشأن مستقبل اليمن وترتيبات أمن البحر الأحمر.

ويضع مرعي التحركات الروسية الأخيرة أمام اختبار لسياسة موسكو في اليمن، يتمثل في قدرتها على الحفاظ على قنوات التواصل مع الحوثيين دون أن تتعارض تداعيات نفوذهم في باب المندب مع مصالحها الإقليمية والدولية. ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت موسكو ستواصل إدارة علاقتها مع الحوثيين ضمن أدواتها التقليدية، أم ستسعى إلى تحويل هذه العلاقة إلى مدخل لدور تفاوضي أوسع في الملف اليمني وأمن البحر الأحمر.

يُذكر أن قوات درع الوطن والعمالقة الجنوبية قد أحكمت سيطرتها على منطقة باب المندب في إطار عمليات فجر اليمن.

شارك الخبر: