اليمن
سياسة

من "الموت لأمريكا" إلى اتفاق عدم الاستهداف: رحلة مفاوضات الحوثيين مع واشنطن يكشفها مركز المخا

المشهد اليمني١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٨ ص0 مشاهدة
من "الموت لأمريكا" إلى اتفاق عدم الاستهداف: رحلة مفاوضات الحوثيين مع واشنطن يكشفها مركز المخا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مركز المخا: من "الموت لأمريكا" إلى اتفاق عدم الاستهداف… كيف فاوض الحوثيون واشنطن؟" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف تقرير جديد صادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن جماعة الحوثي، التي اتخذت من شعار "الموت لأمريكا" ركيزة أساسية في خطابها العقائدي، أجرت مفاوضات مع واشنطن عبر قنوات متعددة على مدى أكثر من عقد من الزمان. وقد أثمرت هذه المفاوضات عن اتفاق لعدم الاستهداف المتبادل، مع استمرار الجماعة في استغلال العداء للولايات المتحدة لحشد الدعم الداخلي.

وأوضح التقرير أن واشنطن أدركت مبكراً وجود تباين بين خطاب الجماعة وسلوكها الفعلي، حيث أشارت برقية صادرة عن السفارة الأمريكية في صنعاء عام 2009 إلى أن الشعار المعادي لم يصاحبه في ذلك الوقت أي استهداف للأمريكيين أو لمصالحهم. وتطورت العلاقة من مجرد المراقبة إلى الاتصال المباشر، بدءاً من اعتراف وزارة الخارجية الأمريكية في يونيو 2015 بلقاء ممثلين للحوثيين في مسقط، وصولاً إلى إعلان جون كيري عن تفاهم لوقف الأعمال القتالية في نوفمبر 2016، وهو الاتفاق الذي رفضته الحكومة اليمنية لعدم إبلاغها به.

وأشار التقرير إلى أن العاصمة العمانية مسقط أصبحت قناة اتصال ثابتة، حيث تم التعامل مع الملفين الإنساني والسياسي، مما أدى في أكتوبر 2020 إلى صفقة تم بموجبها الإفراج عن محتجزين أمريكيين مقابل عودة أكثر من مائتي مقاتل حوثي من عُمان إلى اليمن. ولفت التقرير إلى أن الجماعة استغلت مجرد مخاطبة واشنطن لها كأداة دعائية، كما حدث عندما وصف القيادي حميد عاصم إعلان المحادثات عام 2019 بأنه "انتصار كبير".

وبين التقرير أن اتفاق 6 مايو 2025، الذي جاء عقب حملة عسكرية أمريكية بدأت في مارس من العام نفسه، اقتصر على وقف الاستهداف المتبادل وحماية السفن الأمريكية، دون وضع آلية للتحقق أو تحديد مدة زمنية، ودون الاعتراف بسلطة الحوثيين أو رفع العقوبات المفروضة عليهم. واستشهد التقرير بفرض وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على شبكات تمويل الجماعة في يونيو 2025، وبإغراقها سفينتين تجاريتين في يوليو من العام ذاته.

وعرض التقرير، نقلاً عن وكالة رويترز، لقاءً سرياً جمع في سبتمبر 2026 مسؤولين أمريكيين بوفد حوثي ضم محمد عبد السلام وعبد الملك العجري داخل السفارة الأمريكية في مسقط. وخلال اللقاء، جدد الوفد الحوثي التزامه بعدم استهداف السفن الأمريكية، مع استثناء السفن السعودية من هذا التعهد، وذلك بالتزامن مع تقدم الجماعة في الساحل الغربي وسعيها لتحييد أي تدخل أمريكي مباشر في المعارك.

وخلص التقرير إلى أن هذا المسار لا يعكس تناقضاً عابراً، بل انتقائية عملية تحافظ على أمريكا كـ"عدو" في الخطاب، بينما تجعل التفاهم معها مصلحة واقعية. ونبه التقرير إلى أن تحييد القوة الأمريكية يثير تساؤلات جدية حول تأثيره على موازين الصراع في اليمن.

شارك الخبر: