بروكسل تحتضن ندوة حول تهديدات الحوثيين للملاحة والاقتصاد الأوروبي


هذا الخبر بعنوان "ندوة في بروكسل تبحث تداعيات هجمات الحوثيين على الملاحة والاقتصاد الأوروبي" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في العاصمة البلجيكية بروكسل، عُقدت ندوة يمنية أوروبية هامة لمناقشة التداعيات الخطيرة لهجمات الحوثيين على الملاحة الدولية والاقتصاد الأوروبي. هدفت الندوة، التي نظمها المنتدى اليمني الأوروبي للسلام تحت عنوان «سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب: ما دلالتها بالنسبة إلى أوروبا؟»، إلى بحث سبل معالجة جذور الأزمة داخل اليمن ودعم الحكومة اليمنية لتعزيز حماية المدنيين والمساءلة عن الانتهاكات. شارك في الندوة، التي عقدت يوم السبت، باحثون وخبراء متخصصون في الشؤون السياسية والأمنية والحقوقية.
تناولت الندوة بعمق تأثير سيطرة الجماعة على مضيق باب المندب على أمن الملاحة والتجارة الأوروبية، بالإضافة إلى الأوضاع الحقوقية والإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، بما في ذلك قضايا تجنيد الأطفال، والاعتقالات، وتقييد الحريات الإعلامية. وأكد رئيس المنتدى، خليل العمري، في كلمته الافتتاحية، على أهمية الندوة في ظل الظروف الحرجة التي يمر بها اليمن والمنطقة، وتأثيراتها على أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية، مشيراً إلى أنها فرصة لجمع الرؤى اليمنية والأوروبية ومناقشة سبل مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية. وأضاف أن المنتدى يسعى لتعزيز حضور القضية اليمنية في النقاشات الأوروبية وتقديم صورة واضحة عن أبعادها السياسية والإنسانية والحقوقية للمؤسسات الأوروبية والرأي العام.
كلفة اقتصادية على أوروبا
من جهته، شدد مستشار وزيرة الخارجية اليمنية، يزن الإرياني، على أن أمن البحر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالوضع على اليابسة، وأن الحل الدائم يتطلب تمكين الحكومة اليمنية من بسط سيادتها على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية. ورأى أن المهام البحرية، مثل مهمة «أسبيدس»، تساهم في الحد من التهديدات لكنها لا تعالج جذور المشكلة، وأن الاقتصار على حماية الملاحة يمثل معالجة للأعراض دون الأسباب. ودعا الإرياني إلى دعم الحكومة اليمنية، وتنسيق جهود القوى المناهضة للجماعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية، مشيراً إلى أن إجمالي المساعدات الأوروبية لليمن، سواء كانت إنسانية أو تنموية أو سياسية، يقترب من ملياري يورو. كما لفت إلى تدهور الوضع الإنساني في ظل التصعيد الأخير، ونزوح أكثر من 150 ألف شخص، واستمرار الانتهاكات، وعلى رأسها تجنيد الأطفال. وأشاد بمشاركة الشباب اليمني في المهجر، معتبراً إياهم عنصراً أساسياً لمستقبل اليمن وإعادة بناء مؤسساته.
دعوة أوروبا لمواجهة تهديدات خطوط الملاحة
في سياق متصل، استعرض فريدريك فان لوكيرن، الضابط السابق في البحرية البلجيكية والمحلل في الشؤون البحرية والدفاعية، التأثيرات الاقتصادية والاستراتيجية لاضطرابات البحر الأحمر على التجارة وسلاسل الإمداد الأوروبية. وأشار إلى أن تحويل السفن إلى مسار رأس الرجاء الصالح أدى إلى إطالة الرحلات وارتفاع تكاليف الشحن والوقود والتأمين، فضلاً عن تراجع القدرة الاستيعابية الفعلية للأساطيل. وأوضح أن التهديدات في محيط اليمن ومضيق باب المندب كشفت هشاشة سلاسل التوريد الأوروبية، وأكدت الأهمية الاستراتيجية لتأمين الممرات البحرية وتنويع مصادر الإمداد. وخلص إلى ضرورة إعادة هيكلة سلاسل التوريد الأوروبية، وتعزيز التصنيع المحلي، وتنويع الشركاء التجاريين، إلى جانب تطوير القدرات البحرية والدفاعية الأوروبية لحماية خطوط الملاحة، وتحقيق التوازن بين الإنفاق العسكري والاستثمار في التنويع الاقتصادي لتعزيز مرونة الاقتصاد الأوروبي وقدرته على مواجهة الأزمات الجيوسياسية.
«قوة إقليمية» لا حركة محلية
من جانبه، تناول الصحفي والباحث اليمني عبدالكريم الخياطي الجذور التاريخية والفكرية للحوثيين ومراحل تطور الجماعة وعلاقاتها الإقليمية والدولية. وأوضح أن التعامل معها كحركة محلية لم يعد دقيقاً، بعدما تحولت إلى قوة وأداة فعالة لإيران، وأصبحت قادرة على تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وأشار إلى أن الجماعة استفادت من الدعم الخارجي، وتساهل المجتمع الدولي، والانقسامات بين القوى اليمنية المناهضة لها، بالإضافة إلى بنائها التنظيمي والعسكري وشبكات التعبئة العقائدية. واعتبر أن حماية السفن وحدها لن تنهي التهديد ما لم تُعالج العوامل السياسية والعسكرية التي سمحت باستمرار الأزمة.
دور أوروبي أوسع
ودعا الصحفي المستقل ومحلل شؤون الشرق الأوسط، ويليام دي ماسينير، إلى انخراط دبلوماسي واقتصادي أوروبي أوسع، معتبراً أن اختلاف المصالح السعودية والإماراتية وانقسام القوى المناهضة للحوثيين أضعفا قدرتها على المواجهة. وحثّ أوروبا على تعزيز علاقاتها مع مجلس التعاون الخليجي وإحياء المفاوضات التجارية، مقترحاً إطاراً للأمن الإقليمي يضم اليمن وإيران ودول الخليج، يقوم على عدم الاعتداء ووقف دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية واحترام حقوق الإنسان.
من التوثيق إلى المساءلة
في المحور الحقوقي، قدم الدكتور والباحث يوسف الشراعي، باسم منظمة «رايتس رادار لحقوق الإنسان»، ورقة تناولت تجنيد الأطفال والانتهاكات بحق المدنيين، بما يشمل القتل والإصابة والاعتقال والإخفاء القسري والاعتداء على المدارس والمستشفيات وعرقلة المساعدات. وأكد أن أمن البحر الأحمر لا ينفصل عن كرامة الإنسان اليمني، داعياً إلى الانتقال من توثيق الانتهاكات وإصدار بيانات الإدانة إلى المساءلة القضائية. وطالب الشراعي بإنشاء آلية دولية مستقلة لجمع الأدلة وحفظها وتحليلها، ودعم المنظمات اليمنية وربط عملها بالجهات القضائية الأوروبية المختصة، وتوظيف مسارات العدالة الدولية والاختصاص القضائي العالمي في الدول الأوروبية، وتفعيل العقوبات الموجهة بحق المسؤولين عن الانتهاكات، مع ضمان عدالة تشمل جميع الأطراف. ودعا كذلك إلى ربط أي مسار سياسي بضمانات لحماية المدنيين، في مقدمتها وقف تجنيد الأطفال والإفراج عن المعتقلين تعسفياً والكشف عن مصير المختفين قسراً.
بدوره، تناول الناشط الحقوقي والمدافع عن الحريات الأساسية رياض الدبعي ضعف آليات الحماية الدولية، في ظل اعتقالات الحوثيين للعاملين في المنظمات الأممية والإنسانية، وما يترتب عليها من عرقلة وصول المساعدات وتوثيق الانتهاكات. وشدد على ضرورة التحرك للإفراج عن المعتقلين، بمن فيهم العاملون الأمميون، وحماية المدنيين، مؤكداً أن استمرار تجنيد الأطفال وانتهاكات حقوق المحتجزين يفرض أولوية الدفاع عن الحق في الحياة والأمان والاحتياجات الأساسية.
الملف الإيراني
تطرق الناشط الحقوقي الإيراني مهدي نوباري، ممثل الجمعية الدولية للثقافة وحقوق الإنسان، إلى دور النظام الإيراني في دعم الجماعات المسلحة بالمنطقة، معتبراً أن الحرب الخارجية تمنح النظام ذريعة لتوسيع القمع الداخلي. ودعا إلى تغيير ديمقراطي يصنعه الإيرانيون أنفسهم، مشيراً إلى الانتهاكات والإعدامات داخل إيران. وعكست النقاشات تبايناً في مقاربات الحل، بين دعم الدولة اليمنية والضغط الدولي، وتعزيز الدبلوماسية والتعاون الإقليمي، مع تأكيد ضرورة ربط حماية الملاحة باستقرار اليمن وحماية سكانه. حضر الندوة عدد من الباحثين والصحفيين، وشهدت مداخلات من الحضور.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة