تقارير كينية تحذر من المخاطر الأمنية والاقتصادية لسيطرة الحوثيين على باب المندب


هذا الخبر بعنوان "صحيفة كينية: سيطرة الحوثيين على باب المندب تثير مخاوف أمنية واقتصادية لدى نيروبي" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سلط تقرير تحليلي نشره موقع «السياسة الخارجية الكينية» الضوء على التطورات الميدانية الأخيرة في اليمن، لا سيما توسع جماعة الحوثيين في الساحل الغربي وسيطرتهم على جزيرة ميون في مضيق باب المندب، معتبراً أن هذه التطورات باتت تشكل تحدياً أمنياً واقتصادياً بالغ الأهمية بالنسبة لكينيا.
وأوضح التقرير، الذي أعده الصحفي والباحث اليمني مأرب الورد، أن الموقع الجغرافي لكينيا يجعلها في خط الاتصال المباشر مع حركة الملاحة البحرية الممتدة عبر باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن وصولاً إلى المحيط الهندي. وأشار إلى أن تمدد الحوثيين، المدعومين من إيران، على الساحل الغربي لليمن والسيطرة على جزيرة ميون الواقعة في قلب مضيق باب المندب قد أحدث تغييراً جذرياً في المشهد الأمني لمنطقة البحر الأحمر وخليج عدن.
وبحسب ما ورد في التقرير، تنقسم الأهمية الاستراتيجية لهذه التطورات بالنسبة لكينيا إلى مسارين أساسيين؛ الأول أمني يتمثل في طبيعة العلاقة والروابط القائمة بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية، والثاني اقتصادي يتعلق بتداعيات أي اضطرابات محتملة في مضيق باب المندب على حركة التجارة، وإمدادات الطاقة، والملاحة البحرية.
ولفت التقرير إلى وجود أدلة متنامية تدل على تعاون محتمل بين الحوثيين وحركة الشباب، يشمل مجالات الأسلحة، والتدريب، والخبرات الفنية، والدعم اللوجستي. ونقل التقرير عن تقييمات أمريكية وتحذيرات أطلقها مسؤولون عسكريون أمريكيون أن هذا التعاون بين الجماعتين يثير قلقاً متزايداً. كما استند إلى تقرير صادر عن مؤسسة «مكافحة الإرهاب» التابعة للأكاديمية العسكرية الأمريكية في ويست بوينت، والذي نقل عن الجنرال مايكل لانغلي، القائد السابق للقيادة الأمريكية في أفريقيا، تحذيراته من تصاعد التهديدات التي تشكلها حركة الشباب نتيجة شراكتها مع الحوثيين.
وأضاف التقرير أن نقاشات جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي تطرقت إلى المخاوف المتعلقة باحتمالية حصول حركة الشباب على طائرات مسيرة متطورة من الحوثيين، وهو ما قد ينعكس سلباً على الأمن القومي لكينيا، بحسب ما جاء في تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي. وذكر التقرير أن هذه المخاوف الكينية تتصاعد في ظل تاريخ طويل من العمليات والهجمات الإرهابية التي نفذتها حركة الشباب داخل الأراضي الكينية، شملت هجمات «ويست غيت» في نيروبي، وجامعة غاريسا، والهجوم الذي استهدف منشآت أمريكية وكينية في قاعدة ماندا باي عام 2020.
ويرى التقرير أن السطوة الحوثية المتنامية على المناطق المطلة على باب المندب قد توفر للجماعة هامشاً أوسع لتنظيم عملياتها البحرية، وحماية طرق الإمداد، وتعزيز الروابط مع جهات فاعلة على الجانب الأفريقي من خليج عدن. ونبه إلى أن هذا التحول الموقعي قد يمنح حركة الشباب آفاقاً جديدة للحصول على الأسلحة والمهارات التقنية والخبرات المرتبطة بالعمليات البحرية، محذراً من أن التكنولوجيا الحديثة قد تمثل الهاجس الأكبر مقارنة بالأسلحة التقليدية وحدها.
واستشهد التقرير بما ورد في تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن لعام 2025، والذي أشار إلى أن توسيع نطاق هذا التعاون قد يسفر في نهاية المطاف عن حيازة حركة الشباب لقدرات تقنية متقدمة بالقرب من الساحل الشمالي لكينيا ونطاقها البحري.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد أكد التقرير أن أي اضطراب متواصل أو متصاعد في باب المندب سيترك انعكاساته على كينيا، حتى دون استهداف السفن الكينية بشكل مباشر، وذلك بسبب الارتفاع المتوقع في تكاليف التأمين والشحن البحري وإطالة أمد الرحلات. وبين أن هجمات الحوثيين السابقة دفعت شركات الملاحة الكبرى إلى تفادي الإبحار عبر البحر الأحمر، مما اضطر السفن لسلوك طرق أطول حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما نجم عنه ارتفاع تكاليف الشحن، وتأخر وصول البضائع، وزيادة الضغط على سلاسل الإمداد في كينيا.
وأشار التقرير إلى أن ميناء مومباسا يعتبر المنفذ البحري الحيوي والرئيسي لكينيا، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بحركة واردات المنتجات النفطية، مما يجعل أي خلل في خطوط الملاحة بالبحر الأحمر وخليج عدن ذا تأثير مباشر وملموس على الاقتصاد الكيني. ووفقاً لبيانات قاعدة بيانات «كومتريد» التابعة للأمم المتحدة، بلغت قيمة الصادرات الكينية إلى اليمن نحو 55 مليون دولار خلال عام 2024، شملت صادرات من الشاي بقيمة نحو 42.4 مليون دولار.
وخلص التقرير إلى التأكيد على أن الأوضاع المشتعلة في اليمن والبحر الأحمر لا تعد مجرد شأن أمني بحت بالنسبة لكينيا، بل تحمل في طياتها تداعيات اقتصادية وتجارية واسعة النطاق، في ظل اندماج ميناء مومباسا ضمن شبكة النقل الملاحي التي تربط البحر الأحمر وخليج عدن بالمحيط الهندي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة