اليمن
سياسة

محلل سياسي يكشف: كيف أعادت الأيام السبعة الحوثيين إلى باب المندب؟

عدن الغد١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٥٢ ص0 مشاهدة
محلل سياسي يكشف: كيف أعادت الأيام السبعة الحوثيين إلى باب المندب؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محلل سياسي يكشف تفاصيل الأيام السبعة التي أسقطت الساحل الغربي وأعادت الحوثيين إلى باب المندب" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف الصحفي والمحلل السياسي محمد القاضي عن تفاصيل الأيام السبعة التي شهدت تحولاً جذرياً في مسار الحرب اليمنية، تمثلت في الهجوم الحوثي الخاطف على الساحل الغربي وسيطرة الجماعة على مواقع رئيسية حول مضيق باب المندب، مما أعاد رسم موازين القوى داخل البلاد بتداعيات تتجاوز اليمن إلى أمن الملاحة والمنطقة.

وأوضح القاضي في تقرير له، أن الحوثيين تمكنوا خلال نحو سبعة أيام من تغيير السيطرة على جغرافيا عسكرية ظلت لسنوات خط دفاع رئيسي أمامهم، وذلك بعد هجوم واسع بدأ في 4 سبتمبر وانتهى بانسحاب القوات التي يقودها نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح من مواقعها في الساحل الغربي فجر 10 سبتمبر. وأشار إلى أن الحوثيين استغلوا نحو عامين في إعداد ساحة المعركة، من خلال التجنيد والتعبئة، وقدرت قوات المقاومة الوطنية حجم التعبئة الحوثية بأكثر من 76 ألف مقاتل. كما استغل الحوثيون المواجهة مع إسرائيل لحشد قوات إضافية باتجاه الساحل الغربي بهدف السيطرة على المناطق المحيطة بباب المندب.

دخل الهجوم مرحلته الرئيسية في 9 أغسطس، عندما أطلق الحوثيون صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على مقر قوات المقاومة الوطنية، حيث سقطت صواريخ في محيط مقر طارق صالح، قبل أن تتوسع العمليات على امتداد الجبهة. وبحسب مصادر أوردها القاضي، اتخذت قيادة الحوثيين قراراً بتدمير قوات صالح، بمشاركة مستشارين إيرانيين في التخطيط، بهدف إزالة القوة التي كانت تقف أمام وصول الحوثيين إلى باب المندب.

بين 9 أغسطس و9 سبتمبر، أطلق الحوثيون نحو 130 صاروخاً باليستياً و145 طائرة مسيرة انتحارية و15 زورقاً مفخخاً ضد القوات الحكومية، بينما تعرض ميناء المخا للقصف، وتعرضت القوات المدافعة عن الساحل الغربي لقصف متواصل مع دعم جوي محدود. وشهد الهجوم مشاركة قيادات حوثية بارزة، بينهم وزير الدفاع محمد العاطفي، ورئيس الأركان يوسف المداني، وقائد المنطقة الرابعة عبد اللطيف المهدي، إلى جانب مسؤولين في الاستخبارات والجيش، مع أفادت مصادر بمشاركة خبراء من الحرس الثوري الإيراني.

لم تقتصر العملية على الهجوم العسكري المباشر، بل خاض الحوثيون بالتوازي معركة في مجال الاتصالات والحرب الإلكترونية، بتشكيل فريق ضم خبراء حوثيين ومن حزب الله وخبراء عراقيين. تمكنت وحدات الحرب الإلكترونية الحوثية من رصد والتنصت على آلاف أجهزة الاتصال اللاسلكي بالقرب من خطوط الجبهة. استُخدمت هذه الأنظمة لاحقاً لإرسال أوامر انسحاب إلى وحدات في الخطوط الأمامية، بالتزامن مع تعرض مواقعها لقصف مكثف. وبعد سقوط الوازعية، غادر بعض المقاتلين مواقعهم خشية وصول الحوثيين إلى ذوباب وقطع خطوط الإمداد. أُبلغ بعض المقاتلين بقرار الانسحاب، بينما لم يُبلغ آخرون، مما أدى إلى انسحاب وصف بالفوضوي وغير المنضبط وتحوله إلى هزيمة واسعة.

يرى القاضي أن سرعة الانهيار لم تكن نتيجة القوة الحوثية وحدها، بل ارتبطت أيضاً بانقسام الجبهة الحكومية. سقوط الكدحة غرب تعز في 6 سبتمبر كان مؤشراً مبكراً، إذ أدى لاحقاً إلى قطع الطريق بين المخا ومدينة تعز، وعزل القوات الموجودة في المخا والساحل الغربي عن خطوط الإمداد. كما وجدت خلافات وانعدام ثقة بين طارق صالح وبعض مكونات قوات تعز وحزب الإصلاح، إضافة إلى غياب قيادة ميدانية موحدة تجمع قوات المقاومة الوطنية وألوية العمالقة وقوات درع الوطن.

سيطر الحوثيون خلال الهجوم على نحو 2,000 ميل مربع، وعادوا إلى مناطق باب المندب بعد نحو عقد من إخراجهم منها، واستولوا على بنية عسكرية كبيرة أنشئت بدعم إماراتي. شملت المواقع ميناء المخا والمطار ومحطة الطاقة الشمسية ومواقع جبل النار ومجمع العمري، إلى جانب مخازن أسلحة ومراكز قيادة واتصالات. وصف رئيس استخبارات سابق المنظومة العسكرية بأنها أشبه بـ«منظومة عسكرية وأمنية لدولة». سقوط جبل النار كان نقطة حاسمة، باعتباره قاعدة عسكرية ومركز قيادة وسيطرة، مما أدى إلى انهيار غرفة العمليات وفقدان الاتصال بعدد من الوحدات العسكرية.

قُتل أكثر من 700 حوثي وأصيب المئات، فيما تكبدت القوات الحكومية أكثر من 500 قتيل ونحو 1,500 جريح. نزح نحو 100 ألف شخص خلال فترة قصيرة نتيجة انهيار الجبهة. أكد القاضي أن أهمية الهزيمة لا تقتصر على الخسائر البشرية، إذ بات الحوثيون يمتلكون كميات من الأسلحة والذخائر التي يمكن أن تساعدهم في مواصلة عملياتهم لفترة طويلة.

أخطر تداعيات التطور تتمثل في عودة الحوثيين إلى محيط باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم. هذه السيطرة تمنح الحوثيين وإيران ورقة ضغط إضافية إلى جانب مضيق هرمز. وسعت مكاسبهم الجديدة نطاق سيطرتهم على الساحل اليمني، وربما تمنحهم مساحة أكبر لتهريب الأسلحة وتعزيز صلاتهم بجماعات مسلحة في القرن الأفريقي. وصول الحوثيين إلى جزيرة بريم ومناطق قريبة من المضيق أثار مخاوف بشأن مستقبل حركة الملاحة.

تناول التقرير الأثر السياسي والعسكري للهزيمة على طارق صالح، مشيراً إلى أن القوة التي بناها بدعم إماراتي فقدت مواقعها الأساسية في الساحل الغربي. اعتبر القاضي أن التطورات كشفت عن إخفاق أوسع في بناء مؤسسة عسكرية موحدة داخل المعسكر المناهض للحوثيين، رغم أن مجلس القيادة الرئاسي كان يفترض أن يشكل إطاراً لتجاوز هذه الانقسامات.

الهجوم المضاد ما يزال ممكناً، لكنه يحتاج إلى إعادة تنظيم القوات التي نجت من الانهيار وتشكيل قيادة متماسكة. يعمل الحوثيون في المقابل على تثبيت مواقعهم وزرع الألغام وتعزيز مواقعهم الجبلية المطلة على باب المندب. خلص التقرير إلى أن سقوط الساحل الغربي أعاد الحوثيين إلى باب المندب، وكشف عمق الانقسامات داخل المعسكر المناهض لهم، مؤكداً أن التحدي المقبل لا يتعلق باستعادة الأرض فقط، بل بقدرة القوى المناهضة للحوثيين على تجاوز خلافاتها وبناء قيادة عسكرية موحدة.

شارك الخبر: