إثيوبيا على حافة الهاوية: انقطاع الإنترنت وسيطرة المعارضة على مطارات استراتيجية تثير تساؤلات حول مستقبل آبي أحمد


هذا الخبر بعنوان "انفجار الأوضاع في إثيوبيا: انقطاع الإنترنت وسيطرة مفاجئة على 3 مطارات استراتيجية.. هل تُسقط المعارضة آبي أحمد؟" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد إثيوبيا تصعيدًا خطيرًا في أزمتها السياسية والعسكرية، حيث تتجدد المواجهات بين القوات الفيدرالية وقوات إقليم تيغراي، مما يهدد بتمزيق اتفاق بريتوريا للسلام ويزعزع استقرار القرن الأفريقي. تحولت حالة الاحتقان السياسي التي استمرت لأشهر إلى اشتباكات عسكرية مباشرة، مع إعلان سلطات إقليم تيغراي الدخول في "حرب دفاعية" ضد تحركات الجيش الفيدرالي.
في تطور مقلق، انقطع الإنترنت والاتصالات بشكل كامل عن مناطق واسعة في شمال البلاد، مما أثار ذعر السكان خشية العودة إلى العزلة الشاملة التي عانوا منها خلال حرب السنوات الثلاث الماضية. يأتي هذا الانقطاع بالتزامن مع سيطرة قوات تيغراي على ثلاث مطارات حيوية في الإقليم: ميكيلي، وأكسوم، وشِرِه، مما يعيق قدرة أديس أبابا على نقل الإمدادات ويعزز موقف المعارضة.
تتجاوز التحولات الميدانية الحالية مجرد المناوشات الحدودية، حيث امتدت الاشتباكات إلى أجزاء حيوية من إقليمي "عفر" و"أمهرة"، وتوقفت جميع الرحلات الجوية المدنية والعسكرية في نطاقات الاشتباك. هذه السيطرة على المطارات تحمل دلالات استراتيجية قاطعة، إذ تحرم الحكومة المركزية من القدرة على المناورة العسكرية السريعة وتضع المرافق السيادية للدولة تحت رحمة المعارضة.
في تطور دراماتيكي آخر، أعلنت سبع جماعات إثيوبية مسلحة عن تأسيس حلف عسكري وسياسي جديد تحت اسم «تحالف قوات الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء»، بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد. يضم هذا التحالف قوى متناقضة تاريخيًا، أبرزها جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF)، وحركة "فانو" القومية المسلحة في إقليم أمهرة، وجيش تحرير أورومو (OLA)، وفصائل مسلحة من أقاليم عفر، وبني شنقول-قمز، ومناطق الجنوب.
تكمن المفارقة في أن حركة "فانو" وقوات أمهرة، التي كانت في السابق حليفة للجيش الفيدرالي ضد تيغراي، أصبحت الآن في مواجهة مع حكومة أديس أبابا. يعكس هذا الائتلاف المعقد تحولاً هيكليًا في المعادلة الإثيوبية، حيث لم تعد الحكومة تواجه تمردًا إقليميًا منفردًا، بل تكتلاً عابرًا للقوميات والحدود الإدارية. ومع ذلك، يرى الخبراء أن غياب القيادة الموحدة والتباينات الأيديولوجية قد تعيق فعالية هذا التحالف.
تدهورت العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة بشكل كبير، حيث تحولت إريتريا من حليف إلى خصم محتمل. تتهم السلطات الإثيوبية إريتريا بدعم الجماعات المعارضة، وهو ما تنفيه أسمرة. تتزايد المخاوف الدولية من أن يؤدي أي تدخل إريتري مباشر إلى تحويل الأزمة إلى حرب إقليمية، خاصة مع الخلافات حول المنافذ البحرية.
يبدو "اتفاق بريتوريا" للسلام، الذي أنهى حرب تيغراي، في مهب الريح. فقد تغاضى الاتفاق عن معالجة الأسباب الجذرية للصراع، ومع عودة الاشتباكات، يرى مراقبون أن أساس الاتفاق قد انهار عمليًا. وبينما تتريث القوى الدولية في إعلان وفاة الاتفاق رسميًا، فإن وسائل الإعلام الدولية وأطرافًا قيادية في تيغراي تعتبره قد "تحطم واستنفد أهدافه".
على الرغم من الضغط العسكري، لا تواجه العاصمة أديس أبابا خطرًا عسكريًا مباشرًا في الوقت الحالي بسبب البعد الجغرافي والتفوق الجوي للجيش الفيدرالي. لكن الخطر الحقيقي يكمن في سيناريو "الإنهاك العصبي والمالي" للحكومة الفيدرالية، نتيجة اضطرارها لخوض حروب عصابات على جبهات متعددة. في ظل محيط إقليمي مضطرب، يقف القرن الأفريقي أمام ثلاثة مسارات محتملة: التهدئة عبر الضغوط الدولية، حرب استنزاف طويلة الأمد، أو التفكك الفيدرالي مع تدخل أطراف إقليمية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة