اليمن
سياسة

مأزق ترامب في اليمن: هل تدفع المخاطر واشنطن لتغيير موقفها من الحوثيين؟

المشهد اليمني١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:١٢ ص0 مشاهدة
مأزق ترامب في اليمن: هل تدفع المخاطر واشنطن لتغيير موقفها من الحوثيين؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مأزق ترمب في اليمن.. هل تدفع المخاطر واشنطن لتغيير موقفها تجاه الحوثيين؟" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معضلة معقدة في اليمن بسبب تصاعد القتال وتكثيف الحوثيين المدعومين من إيران لهجماتهم ضد السعودية. يتعرض ترامب لضغوط متزايدة لدعم حلفاء واشنطن والدفاع عن أمنهم، بينما يسعى في الوقت ذاته لتجنب الانجرار إلى مواجهة أوسع قد تؤدي إلى تصعيد مباشر مع إيران. يأتي هذا الوضع في ظل سيطرة الحوثيين على الشريط الساحلي اليمني المطل على البحر الأحمر في مضيق باب المندب، وهو أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية، مما منح إيران ورقة ضغط جديدة على الولايات المتحدة بعد أزمة مضيق هرمز.

أبرزت الصحافة الأمريكية حالة التردد التي بدت عليها إدارة ترامب في مساعدة السعودية ضد الحوثيين، واعتبرت ذلك مأزقًا استراتيجيًا يتعلق بالثقة وسمعة الولايات المتحدة في المنطقة. ورغم أن ترامب يتجنب الانخراط بشكل أوسع في اليمن، فإن هذا النهج يحمل مخاطر طويلة المدى، مع تزايد شعور دول الخليج بأن واشنطن حليف غير موثوق به، مما قد يقوض تفاهم “الأمن مقابل النفط”.

على مدى أسبوعين، ظل سؤال ما إذا كان ينبغي الاستجابة لنداءات السعودية وإصدار أوامر للجيش الأمريكي بضرب أهداف في اليمن تسيطر عليها جماعة الحوثي يؤرق الرئيس ترامب. رأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن القرار قد يفتح جبهة أخرى في الحرب ضد إيران. استغل الحوثيون حالة عدم الاستقرار وأعادوا إشعال حربهم ضد السعودية، وتردد ترامب بشأن مناشدات السعودية للمساعدة. بعد اتصالات مع ولي العهد السعودي، أمر ترامب البنتاغون بالاستعداد لشن غارات جوية، لكنه تراجع عن قراره مجددًا، حيث يبدو أن الولايات المتحدة لن تشن غارات جوية على الحوثيين في الوقت الراهن، وفقًا لمسؤولين في الإدارة الأمريكية. معظم الدائرة المقربة من الرئيس إما متشككة أو معارضة للانضمام إلى الحرب السعودية ضد الحوثيين.

جاء قرار ترامب بالتراجع عن ضرب أهداف الحوثيين، أو على الأقل تأجيلها، في الوقت الذي وافق فيه القادة على قوائم الأهداف وكانت موجة الهجمات على وشك البدء. قال ترامب لقناة فوكس نيوز إن الولايات المتحدة “على تواصل مستمر مع الحوثيين، ووافقوا حتى الآن على عدم قتال الولايات المتحدة”. تعكس هذه التقلبات المأزق الذي يجد الرئيس نفسه فيه.

شكلت التطورات الأخيرة التي حققها الحوثيون بسيطرتهم على ساحل البحر الأحمر اليمني ضربة أخرى لمنطقة تعاني من تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، وزادت من حدة أزمة الطاقة العالمية. نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر متعددة أن الولايات المتحدة والسعودية لا تملكان خطة واضحة لصد الحوثيين، مما دفع الكثيرين للتساؤل عن مصدر الهجوم المضاد. وعلى الرغم من اعتراف المسؤولين الأمريكيين بأن الحوثيين يريدون السيطرة على مضيق باب المندب، فإن إدارة ترامب تشير إلى أنها لا تهتم كثيراً باستخدام الجيش الأمريكي لوقفهم، بل تعتمد على السعودية.

لم تكن تحركات الحوثيين مفاجئة، حيث أشارت تقارير استخباراتية أمريكية إلى أن الجماعة ستسعى لإغلاق ممر ملاحي رئيسي. أكدت السعودية للمسؤولين الأمريكيين ثقتها بقدراتها، بحسب ما نقلت “سي إن إن”، وأوضح ترامب أن خطه الأحمر هو المشاركة الأمريكية المباشرة في الضربات العسكرية ضد الحوثيين. هناك استياء واسع في الخليج من تصريحات ترامب بشأن الحوثيين، والتي تشير للإيرانيين بأنه غير مستعد لدعم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

وصفت باربرا ليف، الدبلوماسية الأمريكية السابقة، تصريحات ترامب بأنها “صادمة” وقالت إنها طريقة قاسية للتعامل مع علاقة مع شريك مقرب. ورغم أن طلبات السعودية التدخل الأمريكي قوبلت بالرفض حتى الآن، إلا أن مصادر تشير إلى صعوبة التكهن بما إذا كانت سياسة الإدارة الأمريكية ستتغير.

وسط هذا الإحباط، تعتقد مصادر خليجية أن الهجوم يمثل جبهة جديدة في الحرب مع إيران، ما قد يطيل أمد الصراع. تتزايد قناعة المصادر بأنه من غير المرجح إحراز تقدم في الملف الإيراني دون التعامل مع الحوثيين. قال جوي هود، السفير الأمريكي السابق، إن تقدم الحوثيين في البحر الأحمر يشجع الحرس الثوري الإيراني، وأن على السعوديين حل هذه المشكلة. وأضاف أن إيران تخوض معركة وجودية وتستعين بجميع وكلائها في القتال، وأن الحوثيين يحتاجون إلى دعمها.

أدى الوضع في اليمن إلى تعقيد المفاوضات الأخرى، بما في ذلك تلك المتعلقة بمضيق هرمز، وأُلغي أول اجتماع بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، وقررت السعودية عدم الحضور، مما يشير إلى أن المملكة لا ترى جدوى من الانخراط مع الإيرانيين في ظل الهجمات الحوثية المستمرة. يطالب السعوديون بنهج شامل، وهو ما يؤخر العملية.

تجاهلت أعلى مستويات الحكومة الأمريكية تهديد الحوثيين خلال العقد الماضي، على الرغم من حثّ مسؤولين أمريكيين وجهات إقليمية على إيلاء مزيد من الاهتمام لهذه الجماعة. لم تكتفِ الولايات المتحدة برفض تقديم أي مساعدة عسكرية مباشرة للسعودية، بل كشفت أيضاً عن تواصل واشنطن المباشر مع قادة الحوثيين، مما أثار دهشة المراقبين ولا سيما السعوديين.

يرى بعض المسؤولين العسكريين الأمريكيين أن الولايات المتحدة بحاجة إلى مساعدة المملكة في الحرب مع إيران. وقال مسؤولون إنه إذا انضمت الولايات المتحدة إلى القتال السعودي، فقد يكون ذلك بالتزامن مع هجوم بري جديد تخطط له القوات الحكومية اليمنية. على الأقل يجب أن يظل احتمال التدخل الأمريكي قائماً ليشكل رادعاً للجميع.

صحيح أن الحوثيين أوقفوا إطلاق النار على السفن الأمريكية منذ اتفاقهم مع ترامب، لكن هذا الوضع قد يتغير إذا استأنفت الولايات المتحدة حملتها الجوية. مع استمرار حالة عدم الاستقرار في مضيق هرمز، قد يواجه العالم المزيد من الاضطرابات في طرق نقل النفط والغاز في باب المندب.

يعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين أن القوة النارية السعودية، إلى جانب استثماراتها في الجيش اليمني، قادرة على موازنة هجمات الحوثيين، إلا أن هذا التوقع لم يتحقق. التصدي الفعال للقوات المدعومة من السعودية في اليمن قد يتطلب إرسال قوات برية إضافية وإظهار الولايات المتحدة التزاماً فعلياً، وهو أمر يبدو غير مرجح.

شارك الخبر: