اليمن
سياسة

الصبيحة: جغرافية النار وإرث المقاومة عبر التاريخ في مواجهة المليشيات

عدن الغد١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٥٠ م0 مشاهدة
الصبيحة: جغرافية النار وإرث المقاومة عبر التاريخ في مواجهة المليشيات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قصة الصبيحة،، مع جغرافيا النار وإرث المقاومة عبر التاريخ" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتموضع منطقة الصبيحة على خطوط النار، مقدمةً تضحيات جسام على مختلف جبهات القتال، حاملةً عبئاً ثقيلاً لأكثر من عقد من الزمان. اليوم، تخوض المنطقة أشرس المعارك ضد المليشيات الانقلابية في واحدة من أكثر الجبهات اشتعالاً جنوب غرب البلاد. على مدار السنوات الماضية، كانت الصبيحة حاضرة في مختلف جبهات القتال، وقدمت تضحيات كبيرة وأثماناً باهظة دفاعاً عن أرضها وحمايتها، وتأمين بوابات لحج وعدن.

من كرش وطور الباحة وجبال حيفان والمقاطرة، مروراً بالمضاربة ورأس العارة والأغبرة والعلقمة والمحاولة والبوكرة والمنصورة وجبال نمان، وصولاً إلى كهبوب والقرون الخمسة وباب المندب والوازعية، امتدت مواقع المواجهات وجبهات القتال التي ارتبط اسم الصبيحة بها. منذ اندلاع الحرب في أواخر مارس 2015، ارتبط اسم المنطقة بصورة متواصلة بمواقع التماس والمواجهات، لتتحول بحكم موقعها الجغرافي إلى منطقة دفاع متقدمة على تخوم الجنوب، وشكلت طوقاً أمنياً وعسكرياً وخط الدفاع الأول، مما وضع الصبيحة في تماس مباشر مع أي محاولات للتقدم باتجاه العاصمة عدن ومحافظة لحج وباقي مدن الجنوب.

لذلك، تحولت الصبيحة، بحكم موقعها الجغرافي، إلى موقع دفاع وصد متقدم ومنطقة تماس مباشرة مع أي تحرك عسكري باتجاه عدن ولحج. وخلال سنوات الحرب العشر، بذلت الصبيحة كل ما تملك من نَفَس ونفيس في التصدي لمليشيات الحوثي المدعومة إيرانياً، والتي باتت اليوم تطل برأسها نحو الجنوب وليس الصبيحة وحسب. وعلى مدى أكثر من عشرة أيام، حشدت المليشيات الآلاف من المقاتلين والعربات والآليات والأسلحة الثقيلة على حدود الجنوب. هذه الحشود الضخمة التي تحيط بحدود الصبيحة لا تشي بأن المعركة، كما يحاول البعض تصويرها، تسعى لتأمين قواتها في باب المندب وذوباب الوازعية من خلال محاولات المليشيات المستميتة للسيطرة على سلسلة جبال كهبوب. فقد حاولت المليشيات لأكثر من عشرة أيام فتح أكثر من محور عسكري على حدود المضاربة وليست كهبوب وحسب، ولكنها فشلت في التوغل في أي منطقة حاولت فتح جبهة فيها، وواجهت مقاومة شرسة.

في جبهات كهبوب ومحيطها، وفي الأغبرة والمنصورة والعلقمة وجبال نمان، تجري بصورة شبه يومية معارك واشتباكات عنيفة ومن المسافة صفر، بين المليشيات والقوات المناهضة لها، من مقاومة الصبيحة والقوات المساندة لها، في مقدمتها قوات العمالقة الجنوبية، ودرع الوطن، وقوات المنطقة العسكرية الرابعة، تحت قيادة اللواء حمدي شكري، القائد الميداني للمعركة. كما تبرز في هذا السياق قيادات عسكرية وسياسية من أبناء الصبيحة كان لها حضور ودور فاعل في إسناد ودعم العمليات الجارية، وترابط في جبهات العزة والكرامة إلى جانب قيادة المعركة والمقاتلين، وفي مقدمتها عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، والفريق أحمد عبدالله تركي، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي لشؤون الدفاع والأمن، وثلة كبيرة من قيادات ومشايخ الصبيحة وأبطال مقاومتها، الذين سطروا خلال الأيام الماضية أروع البطولات والتضحيات، دفاعاً عن أرضهم وعن كافة المحافظات الجنوبية.

إرث أقدم من الحرب الأخيرة

غير أن قصة الصبيحة مع خطوط النار وجبهات القتال لا تبدأ من هنا مع المعارك الأخيرة، بل تمتد لعقود من الزمن. فالمنطقة تحمل إرثاً سياسياً وعسكرياً ونضالياً أقدم بكثير، إذ ارتبط اسمها بتاريخ من الحضور في مقاومة الاحتلال البريطاني في جنوب الوطن، ومقارعة الإمامة شمالاً. كما خرج منها قادة ومناضلون وشخصيات كان لها دور بارز في الحركة الوطنية على مستوى الوطن. وعلى مدى أكثر من ستة عقود، حضرت الصبيحة بقوة على امتداد الساحة اليمنية جنوباً وشمالاً، وظهر أبناء الصبيحة في محطات سياسية وعسكرية وفكرية مختلفة، وكان لهذه المنطقة حضور فاعل في عدد من الثورات والحروب والتحولات التي شهدها اليمن شمالاً وجنوباً، ولم تكن يوماً على هامش الحياة السياسية والعسكرية. وخلال العقود الستة الماضية، دفعت الصبيحة أثماناً باهظة من دمائها وأرواحها دفاعاً عن الوطن.

ومن سهول وأودية الصبيحة خرجت كوكبة من رواد الحركة الوطنية النضالية والتحررية مطلع خمسينيات القرن الماضي. ومن أبرز هذه الشخصيات الوطنية التي خرجت من بيئة الصبيحة، يأتي في مقدمتها اسم الزعيم المناضل قحطان محمد الشعبي، أول رئيس لجنوب اليمن بعد الاستقلال 1967م، رئيس الجبهة القومية وموحد جنوب الوطن، ورفيق دربه وأبرز قيادات الحركة الوطنية الجنوبية الرئيس الشهيد فيصل عبداللطيف الشعبي، مؤسس حركة القوميين العرب فرع اليمن، وزير الخارجية ورئيس الوزراء. فضلاً عن شخصيات أخرى برزت في الحياة السياسية والعسكرية، من بينها الفريق الركن محمود أحمد سالم الصبيحي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، وسعادة السفير الدكتور ياسين سعيد نعمان، رئيس الوزراء ورئيس البرلمان الأسبق.

كما التحق عدد كبير من أبناء الصبيحة بصفوف الجبهة القومية، وحركة القوميين العرب، والحركات الوطنية. ومن أبرز هؤلاء المناضلين: المناضل الكبير محمد علي سالم الشعبي، رئيس المكتب العسكري للجبهة القومية وعضو مكتبها التنفيذي، والمناضل محمد أحمد الدقم، وبخيت مليط، وعبدالحميد عبدالعزيز الشعبي، عضو المكتب العسكري للجبهة القومية، ومحمد علي الصماتي، وهاشم محمد الشعبي، وعلي حسن الشعبي، والمناضل الشهيد قائد محمد صلاح، وأحمد عبدالله المجيدي، ومهدي المصفري، والمناضل الفقيد عبدالقوي محمد رشاد الشعبي، وعبدالقوي محمد شاهر، وعلي بن علي شكري، وعلي حسن الأغبري، وفضل علي عبدالله الشعبي، وسعيد علي راوح، إلى جانب المئات من المناضلين من أبناء الصبيحة لا يتسع المقام لذكرهم جميعاً. وكان هؤلاء جزءاً من حركة وطنية أوسع شارك فيها الآلاف من مختلف مناطق الجنوب، وانخرطوا جميعاً في مقاومة الاستعمار البريطاني، وصولاً إلى الاستقلال الوطني الناجز في 30 من نوفمبر 1967م. وأسهموا بتضحياتهم بقيادة الزعيم الراحل قحطان الشعبي، في دحر الاستعمار البريطاني من عدن، وعملوا على تأسيس الدولة الجنوبية وتوحيد سلطانات الجنوب من المهرة إلى باب المندب.

وفي الشمال، حضر أبناء الصبيحة أيضاً في مواجهة النظام الإمامي، وشاركوا إلى جانب القوى الثورية في ثورة 26 من سبتمبر العام 1962م، لدحر المشروع الإمامي البغيض. وكان لأبناء الصبيحة، إلى جانب الثوار في شمال الوطن، دور بارز في دحر المشروع الإمامي. قبل أن ينتقل حضور الصبيحة في العقود اللاحقة إلى مواجهة النسخة الإمامية المستحدثة المتمثلة بجماعة الحوثي، بعد انقلابها على الدولة وشن الحرب على المحافظات الجنوبية ربيع العام 2015م.

الصبيحة من مواجهة الإمامة البائدة إلى مواجهة النسخة المستحدثة

شارك الخبر: