اليمن
سياسة

نزوح إعلاميين من المخا وسط مخاوف من الانتقام الحوثي ونهب الممتلكات

عدن الغد١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٢ ص0 مشاهدة
نزوح إعلاميين من المخا وسط مخاوف من الانتقام الحوثي ونهب الممتلكات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواجه عشرات الصحافيين والإعلاميين النازحين من مدينة المخا والمناطق المحيطة بها ظروفاً إنسانية ومعيشية قاسية، بعد اضطرارهم لمغادرة منازلهم مع التمدد العسكري الحوثي في غرب محافظة تعز والساحل الغربي لمحافظة الحديدة. وقد تعرضت منازل وممتلكات إعلاميين للنهب، وسط مخاوف متزايدة من الاعتقال والاختطاف.

أطلق مرصد الحريات الإعلامية في اليمن «مرصدك»، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة لتوفير دعم إنساني ومهني فوري لأكثر من 117 صحافياً وإعلامياً وعاملاً في القطاع الإعلامي اضطروا للنزوح من المخا والمناطق المحيطة بها.

وأكد المرصد أن موجة النزوح بدأت خلال سبتمبر الجاري، على خلفية العمليات العسكرية الحوثية التي انتهت باقتحام المنطقة، مشيراً إلى أن بين النازحين 15 صحافياً ومصوراً ومتعاوناً إعلامياً يعملون بصورة مستقلة أو لدى مؤسسات إعلامية مختلفة. وأوضح أن عدداً من الصحافيين اضطروا لمغادرة منازلهم بصورة عاجلة خشية التعرض للاختطاف على أيدي الحوثيين، بينما تلقت جهات مختصة بلاغات عن اقتحام منازل صحافيين آخرين ونهب محتوياتها بالكامل.

أدت هذه الانتهاكات، وفق المرصد، إلى فقدان عدد من الإعلاميين مساكنهم وممتلكاتهم ومصادر دخلهم الأساسية، ما ضاعف معاناتهم الإنسانية والمعيشية في ظل ظروف النزوح التي خلفتها المواجهات الأخيرة. وطالب المرصد المنظمات الإنسانية والجهات المانحة بتقديم حزمة دعم عاجلة للصحافيين النازحين، تشمل مساعدات مالية مؤقتة، وتأمين مساكن ملائمة، وتوفير الدعم النفسي والمهني، إلى جانب المعدات والأدوات اللازمة لتمكين الإعلاميين من استئناف أعمالهم ومواصلة أداء رسالتهم في بيئة آمنة ومستقرة.

في السياق ذاته، طالبت نقابة الصحافيين اليمنيين بالكشف عن مصير الصحافي صادق شلي، مدير المركز الإعلامي للمقاومة الوطنية، والإفراج عنه، مؤكدة تلقيها بلاغاً من زملائه يفيد باعتقاله من منزله في مدينة المخا من قبل الحوثيين. ودعت النقابة إلى الكشف عن مكان احتجازه وضمان سلامته وعدم تعرضه لأي أذى، مؤكدة أن احتجاز الصحافيين بسبب عملهم أو مواقفهم يمثل انتهاكاً لحرية الصحافة وحق التعبير.

كما دعت النقابة المنظمات الحقوقية والصحافية المحلية والدولية إلى إدانة هذه الممارسات والضغط من أجل الإفراج عن الصحافيين المحتجزين على خلفية نشاطهم المهني. وأعربت النقابة عن قلقها إزاء الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة التي يواجهها عشرات الصحافيين النازحين من المخا إلى عدن عقب المواجهات التي شهدتها المدينة، مطالبة الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية والإنسانية بتوفير الدعم العاجل لهم.

تأتي هذه التطورات في ظل سجل متراكم من الانتهاكات بحق الصحافيين في اليمن، إذ وثق تقرير حقوقي حديث أكثر من 540 حالة احتجاز تعسفي لصحافيين وإعلاميين خلال الفترة من 26 مارس 2015 وحتى 15 أغسطس 2026، من بينها 235 حالة اختفاء قسري. وقال التقرير الصادر عن مرصد الحريات الإعلامية في اليمن، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إن الاختفاء القسري يعد من أخطر الانتهاكات التي طالت الصحافيين والإعلاميين خلال سنوات النزاع، لما يترتب عليه من آثار مباشرة على الضحايا وأسرهم وعلى البيئة الصحافية برمتها.

وسجلت صنعاء العدد الأكبر من حالات الاختفاء القسري بـ99 حالة، تلتها الحديدة بـ30 حالة، وتعز بـ26 حالة، وعدن بـ23 حالة، لتشكل المحافظات الأربع نحو 75.7 في المائة من إجمالي الحالات الموثقة. وبحسب التقرير، نسبت 167 حالة، أي 71.1 في المائة من إجمالي حالات الاختفاء القسري، إلى الجماعة الحوثية، فيما توزعت بقية الحالات على أطراف يمنية مختلفة، بينها أربع حالات نسبت إلى تنظيم القاعدة.

وسجل عام 2015 أعلى حصيلة للاختفاء القسري بواقع 76 حالة، تلاه عام 2017 بـ48 حالة، بما يمثل معاً 52.8 في المائة من إجمالي الحالات. ورغم تراجع وتيرة هذه الانتهاكات خلال السنوات اللاحقة، وثق التقرير 15 حالة في عام 2025، وأربع حالات منذ مطلع 2026 وحتى 15 أغسطس الماضي. وأشار التقرير إلى أن آثار الاختفاء القسري والاحتجاز لا تقتصر على الصحافيين الضحايا، بل تمتد إلى أسرهم والوسط الإعلامي والمجتمع ككل، إذ تسهم هذه الممارسات في توسيع نطاق الرقابة الذاتية وتقليص النشاط الصحافي وإضعاف قدرة الإعلام على توثيق الانتهاكات وكشف الفساد.

كما تحرم هذه الانتهاكات المجتمع من حقه في الوصول إلى المعلومات، وتدفع الصحافيين إلى العمل في بيئة تتزايد فيها المخاطر الأمنية والإنسانية، في وقت يواجه فيه عشرات الإعلاميين النازحين ظروفاً معيشية قاسية وفقداناً لمساكنهم ومصادر دخلهم.

شارك الخبر: