اليمن
ثقافة

الأستاذ محمد علوي الأهدل: مسيرة عطاء تربوي حافل من صناعة الأجيال إلى مواجهة المرض

عدن الغد١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٢ ص0 مشاهدة
الأستاذ محمد علوي الأهدل: مسيرة عطاء تربوي حافل من صناعة الأجيال إلى مواجهة المرض

تنويه

هذا الخبر بعنوان "القامة والرمز التربوي الكبير المربي الفاضل الأستاذ محمد علوي الأهدل.. من صناعة الأجيال إلى فراش المرض" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في محافظة لحج، يبرز اسم المربي الفاضل الأستاذ محمد علوي الأهدل كقامة تربوية ورمز تعليمي بارز. بدأت مسيرته التعليمية في مدرسة المحسنية الابتدائية، ثم انتقل إلى مدرسة المجعلي، وأكمل دراسته الإعدادية في مدرسة 13 أغسطس (الفاروق حالياً) عام 1970م. شغفه بالعلم دفعه إلى معهد المعلمين والمعلمات في كريتر بعدن، حيث تخرج عام 1973م ليبدأ رحلة عطاء لا تنتهي.

في عام 1974م، بدأ الأهدل مسيرته العملية معلماً في مدرسة المجعلي، ثم انتقل إلى مدرسة الشهيد شائف مسعد في الخداد (مدرسة 26 سبتمبر حالياً)، تاركاً بصمته المميزة. وفي عام 1986م، تولى منصب نائب فني لمدير التربية والتعليم بمديرية تبن لمدة عام، لكنه عاد إلى مدرسة 26 سبتمبر مديراً لها، وقادها بحكمة حتى تقاعده عام 2005م، مختتماً بذلك أكثر من ثلاثة عقود من العطاء المتواصل.

تأثر الأهدل في مسيرته التعليمية بقامات تربوية كبيرة في لحج وعدن، منهم الأساتذة عبدالله باسويد، وعلي سعيد القمري، وجعفر باسويد، وعبدالحميد عبدالمجيد، وعلي سالم هيثم. نهل من علمهم وأخلاقهم، فكان خير خلف لخير سلف، حاملاً لواء الأمانة التربوية بإخلاص.

تميز الأستاذ محمد علوي الأهدل بشخصيته القيادية القوية وقدرته على اتخاذ القرارات الحاسمة. كان مديراً حازماً في الحق، ليناً مع طلابه، وعادلاً بين معلميه، يضع مصلحة الطالب والعملية التعليمية فوق كل اعتبار. هذه الصرامة الممزوجة بالحكمة ساهمت في بناء هيبة المدرسة وانضباطها، وأخرجت أجيالاً متعلمة تحترم النظام وتقدس العلم.

يحظى الأستاذ الأهدل بتقدير كبير في محافظة لحج، وهو تقدير نابع من غرس طيب امتد لأكثر من ثلاثين عاماً. فهو ليس مجرد معلم متقاعد، بل هو ذاكرة تربوية حية، ومدرسة في الأخلاق والانضباط والوفاء للمهنة. سيظل اسمه محفوراً في ذاكرة الأجيال التي تعلمت على يديه، وفي جدران المدارس التي أدارها.

بعد مسيرة حافلة بالعطاء في ميادين التربية والتعليم، يعيش الأستاذ محمد علوي الأهدل حالياً مرحلة صعبة، حيث يلازم فراش المرض في منزله بقرية الكدام. إن هذا الرجل الذي أعطى لحج ومدارسها كل ما يملك، يستحق منا لفتة وفاء وعرفان. زيارته وتكريمه وهو على قيد الحياة هو أقل ما يمكن تقديمه له، فهو أبلغ وأبقى من أي كلمات رثاء.

إن أمثال هذه القامات التربوية النادرة، التي آمنت بأن التعليم رسالة قبل أن يكون وظيفة، وغرست القيم قبل الحروف، لا يمكن أن تتكرر. جيل صنع نفسه بالإخلاص، فكان قدوة في الانضباط والهيبة والعطاء. برحيل هذا الجيل أو مرضه، نفقد مدرسة كاملة من الأخلاق التربوية الأصيلة التي لن تعوضها المناهج الحديثة ولا التقنيات. ويبقى الأستاذ محمد علوي الأهدل رمزاً شاهداً على زمن تربوي لن يعود.

شارك الخبر: