اليمن

من جبهات القتال إلى حصار المعيشة: نازحو تعز يكابدون قسوة النزوح والحصار

يمن مونيتور١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٦ ص0 مشاهدة
من جبهات القتال إلى حصار المعيشة: نازحو تعز يكابدون قسوة النزوح والحصار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من نيران الجبهات إلى حصار المعيشة.. نازحو تعز يواجهون رحلة نزوح قاسية!" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد أن فروا من نيران المعارك في غربي تعز، يجد العديد من الأسر النازحة أنفسهم أمام تحديات معيشية مضاعفة في المدينة التي لجأوا إليها بحثًا عن الأمان. فبعد ترك منازلهم، اصطدموا بحصار خانق تفرضه مليشيا الحوثي على تعز، مما صعّب توفير الاحتياجات الأساسية ورفع تكاليف السكن، لتتحول رحلة النجاة من الحرب إلى صراع يومي من أجل البقاء.

تواجه الأسر النازحة صعوبة في تأمين أساسيات الحياة اليومية كالغاز والغذاء والماء، في ظل تداخل مخاوف الحرب مع أعباء النزوح وضيق العيش. أم محمد، وهي أرملة تعيل خمسة أطفال، اضطرت لمغادرة قريتها في الكدحة غربي تعز قبل شهرين بسبب تصاعد الهجمات الحوثية. لجأت إلى حي بير باشا في مدينة تعز، معتقدة أن رحلة الخوف قد انتهت. تقول أم محمد، البالغة من العمر 40 عامًا، إنها استأجرت شقة صغيرة مقابل 200 ريال سعودي، معتبرة أن الإيجار كان العقبة الأكبر في البداية.

لكن سرعان ما تفاقمت المعاناة مع إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، مما زاد من القلق وساهم في تدهور الأوضاع المعيشية. تشير أم محمد إلى أن الوضع ازداد سوءًا يومًا بعد يوم، وأنهم شعروا وكأنهم غادروا قراهم خوفًا من الموت ليواجهوا موتًا آخر، لكن بكرامة. نفاد الغاز المنزلي دفعها ونساء أخريات إلى شراء مواقد واستخدام الفحم للطبخ. ورغم شعورها بالأمان على أطفالها في تعز، إلا أن الحصار جعلها تشعر بالعجز التام عن توفير الاحتياجات الأساسية، متسائلة عن حال الأرامل ومحدودي الدخل في ظل هذا الحصار.

من جانبه، يروي أحمد الشميري، أب لأربعة أطفال، قصته بعد نزوحه من منطقة شمير بمديرية مقبنة إلى حي كلابة في مدينة تعز هربًا من القصف. استقراره لم يدم طويلاً، فالحصار وتصاعد العمليات العسكرية جعلا حياته أكثر صعوبة. يقول الشميري إن الحصار غيّر أولويات النازحين، فلم تعد أصوات الرصاص هي مصدر قلقهم الوحيد، بل أصبح همهم الأكبر هو توفير لقمة العيش لأطفالهم. ورغم جهود أبناء المدينة في مساعدة النازحين، إلا أن تزايد الأعداد وتفاقم الاحتياجات، إلى جانب معاناة سكان تعز أنفسهم، حدّ من قدرة تقديم المساعدة الكاملة. يشعر الشميري بأنه أصبح عبئًا على الأسر المستضيفة، في ظل تراجع قدرة الجميع على مواجهة أعباء المعيشة.

ويؤكد الناشط الإعلامي والسياسي عارف المليكي أن الحصار المفروض على تعز منذ 12 عامًا بلغ ذروته حاليًا، مع إغلاق الطرق الرئيسية، مما جعل المدينة محاصرة من جميع الجهات. يعتبر المليكي أن الحصار أسلوب حرب للضغط على المحافظة، وأن تداعياته الإنسانية لا تقل خطورة عن القصف. يؤدي إغلاق الطرق إلى صعوبات متزايدة في توفير المواد التموينية والغذائية والغاز والأكسجين والأدوية، مما يرفع أسعار السلع ويضاعف معاناة الأسر محدودة الدخل. دفع الحصار والحرب أسرًا إلى النزوح، مما زاد من أعبائهم المالية وصعوبة توفير أبسط متطلبات الحياة. ورغم جهود التكافل الاجتماعي، إلا أنها قاصرة عن تلبية الاحتياجات المتزايدة. يدعو المليكي السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية إلى تكثيف الجهود لكسر الحصار وتوفير المساعدات العاجلة، مع إعطاء أولوية للأسر النازحة.

شارك الخبر: